كيف يؤثر تغيير تقسيم المناطق على عمل مجموعة البنك الدولي وقطاع التنمية؟
قد يبدو انتقال أفغانستان وباكستان مؤخراً من منطقة جنوب آسيا إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – الذي ينعكس الآن في تصنيف البنك الدولي للمنطقة والتي باتت تُعرف باسم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان – مجرد تحديث إجرائي، لكنه يُعيد تشكيل كيفية تحليل مشهد التنمية وتفسير اتجاهاته بشكل دقيق.
ولا تقتصر تصنيفات المناطق على تنظيم الخرائط فحسب، بل إنها تؤثر في هيكلة البرامج، وتوجيه الدراسات التحليلية، وتُشكيل السرديات المستخدمة في تقييم التقدم المُحرز. وعندما تنتقل البلدان من منطقة إلى أخرى، تنتقل معها السردية الإحصائية لهذه المنطقة، مما يغير الطريقة التي يفسّر بها الباحثون والمتخصصون الإجماليات الإقليمية.
ونظراً لأن البلدان الأعضاء بالبنك الدولي البالغ عددها 189 بلداً منظمة في مناطق تتماشى مع الأولويات التشغيلية والتحليلية (للاطلاع على عرض عام، انظر الشكل 1)، فإن أي إعادة تصنيف تؤدي إلى تغيير الكيفية التي يتم بها بناء الإجماليات الإقليمية وكيفية تفسير الاتجاهات بمرور الوقت. ولا يعكس تصنيف البلدان واقعها الجغرافي فقط، بل يرصد التحديات الإنمائية المشتركة، والهياكل الاقتصادية، والروابط العابرة للحدود التي تفسر سبب الجمع بين عدد معين من الاقتصادات وتحليلها معاً. وعند إعادة تعريف المناطق، يتغير سياق تفسير الاتجاهات أيضاً.
وتُعد حدود المناطق مُهمة لأربعة أسباب: فهي تسهم في تعزيز إمكانية المقارنة التحليلية من خلال تجميع الاقتصادات التي تتمتع بهياكل أو قيود متشابهة، وتدعم تنسيق العمليات بين البرامج والمبادرات الإقليمية، وتحدد التركيبة الإحصائية للمؤشرات الإجمالية المستخدمة في متابعة مسار التطور، كما تُوجّه كيفية تفسير أنماط النمو الإقليمية الأوسع نطاقاً بمرور الوقت. وتظهر هذه الآثار بوضوح عند مقارنة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان قبل وبعد إعادة تصنيفها، أو عند مقارنة جنوب آسيا قبل إعادة تصنيفها بجنوب آسيا بعد إعادة تصنيفها.
كيف تؤثر عمليات إعادة تصنيف المناطق في تغيير البيانات التي نرصدها – وماذا تكشف التحولات؟
السكان والعمر
يؤدي تغيير التركيبة الإقليمية إلى تعديل الإجماليات السكانية بشكل كبير. ففي عام 2024، ارتفع عدد السكان من 519 مليون نسمة في فترة ما قبل إعادة تصنيف منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان إلى 813 مليون نسمة بعد إعادة تصنيفها، وباتت باكستان تشكل أكبر بلدان المجموعة الإقليمية الجديدة وبما يمثل نحو ثلث الإجمالي.
في المقابل، انخفض عدد السكان من نحو ملياري نسمة في فترة ما قبل جنوب آسيا إلى 1.7 مليار نسمة في جنوب آسيا بعد إعادة التصنيف، إلا أن التأثير على الحصص السكانية أقل وضوحاً، إذ ترتفع حصة الهند من 75% في جنوب آسيا قبل إعادة تصنيفها إلى 86% في جنوب آسيا بعد إعادة تصنيفها، في حين ترتفع حصص البلدان الأخرى – مثل بنغلاديش ونيبال وسريلانكا وبوتان وملديف – بشكل طفيف.
بالمثل، تؤثر التغيرات السكانية كذلك في المؤشرات المرتبطة بالسكان، مثل نسبة الإعالة العمرية3. وبات الهيكل العمري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان أصغر سناً بشكل ملحوظ مقارنة بفترة ما قبل إعادة تصنيفها، إذ ترتفع نسبة إعالة الصغار4 إلى نحو 15%، بينما تنخفض نسبة إعالة المسنين5 لنحو 7%. وفي المقابل، تنخفض نسبة إعالة الصغار بشكل طفيف من 40% في جنوب آسيا قبل إعادة تصنيفها إلى 37% في جنوب آسيا بعد إعادة تصنيفها، بينما ترتفع نسبة إعالة المسنين بشكل طفيف، وتتناقص نسبة الإعالة الكلية6 بشكل تدريجي عند مقارنة جنوب آسيا السابقة بجنوب آسيا الحالية.
الاقتصاد والنمو
يؤثر تعديل التكوين الإقليمي أيضاً على المؤشرات الاقتصادية؛ ففي عام 2024، بلغ إجمالي الناتج المحلي (بالأسعار الجارية بالدولار الأمريكي) لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان زيادة بنسبة 8.5% مقارنة بما قبل إعادة تصنيف المنطقة، بينما سجلت منطقة جنوب آسيا انخفاضاً قدره 8.0% مقارنة بما قبل إعادة تصنيفها. ومن المثير للاهتمام أن حصة أفغانستان من إجمالي الناتج المحلي (جنوب آسيا قبل إعادة التصنيف: 0.4%؛ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان: 0.4%) وحصة باكستان (جنوب آسيا إعادة التصنيف: 7.6%؛ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان: 7.4%) ظلت ثابتة في التكوين السابق لمنطقة جنوب آسيا والتكوين الحالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان على التوالي.
في الوقت نفسه، كان الأداء الاقتصادي لأفغانستان وباكستان في الماضي القريب أقل بشكل عام مقارنة بالاقتصادات الأخرى في منطقة جنوب آسيا قبل إعادة تصنيفها ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، مما أثر على معدلات نمو إجمالي الناتج المحلي في المنطقة. وخلال الفترة من 2021 إلى 2024، انخفض نمو إجمالي الناتج المحلي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بمقدار 0.1 نقطة مئوية في المتوسط مقارنة بما كان عليه قبل إعادة تصنيف المنطقة. في المقابل، ارتفع نمو إجمالي الناتج المحلي في منطقة جنوب آسيا في المتوسط بمقدار 0.5 نقطة مئوية مقارنة بما كان عليه قبل إعادة تصنيف المنطقة. ويتضح التأثير على نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي بشكل أكبر: فنصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان أقل بنسبة تزيد على 30% مقارنة بما كان عليه قبل إعادة تصنيف المنطقة، حيث تضيف المجموعة الإقليمية الجديدة عدداً كبيراً من السكان إلى مؤشراتها عند إدراج باكستان. وفي الوقت نفسه، بلغ الفرق في نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي بين جنوب آسيا السابقة وجنوب آسيا الحالية أكثر من 8.1%.
العمل والتشغيل
تتغير مؤشرات سوق العمل أيضاً مع تعديل التركيبة الإقليمية، حيث ترتفع نسبة تشغيل الشباب (الفئة العمرية 15–24 عاماً)7 من نحو 19% في مرحلة ما قبل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان إلى نحو 27% في المنطقة. وتمثل باكستان 35% وأفغانستان 6% من السكان الشباب الذين يشكلون أكثر من 40% من إجمالي عدد الشباب البالغ 144 مليون نسمة في هذه المنطقة.
في الوقت ذاته، ترتفع نسب تشغيل الشباب إلى عدد السكان في أفغانستان (32%) وباكستان (49%) بالمقارنة مع الاقتصادات الأخرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، مما يؤدي إلى ارتفاع المتوسط الإقليمي من 19% قبل إعادة تصنيف المنطقة إلى 27% بعد إعادة تصنيفها. ويظهر نمط مشابه فيما يتعلق بمعدل البطالة بين الشباب8، إذ أدى انخفاض معدل البطالة في باكستان (10%) وأفغانستان (17%) إلى خفض المتوسط الإقليمي من 25% قبل إعادة تصنيف المنطقة إلى 19% بعد إعادة تصنيفها.
في المقابل، لم تشهد مؤشرات سوق العمل في جنوب آسيا سوى تغييرات طفيفة، حيث تواصل الهند هيمنتها على عدد السكان الشباب بنسبة 86%، وبالتالي تؤثر على المؤشرات الموزونة بعدد السكان. وتتناقص نسبة تشغيل الشباب إلى عدد السكان من 30% في جنوب آسيا السابقة إلى 28% في المنطقة بعد إعادة تصنيفها، بينما يرتفع معدل البطالة بين الشباب من 15% في جنوب آسيا السابقة إلى 16% في جنوب آسيا بعد إعادة تصنيفها.
ما الاعتبارات التي ينبغي مراعاتها مستقبلاً، وكيف يمكن تفسير الاتجاهات الإقليمية بصورة أكثر موثوقية؟
تُتيح الإجماليات الإقليمية لواضعي السياسات والباحثين والعاملين في مجال التنمية تجاوز المقارنات بين البلدان على أساس فردي والتعرف على أنماط إقليمية أكثر شمولاً. ومع ذلك، فإن الانتقال من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان قبل إعادة تصنيفها إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بعد إعادة تصنيفها، وكذلك من منطقة جنوب آسيا قبل إعادة تصنيفها إلى منطقة جنوب آسيا بعد إعادة تصنيفها، يوضح أن الإجماليات الإقليمية تتأثر بالبلدان المدرجة ضمن المنطقة. ولذا، فإن التمييز بين التغيرات الناتجة عن الديناميكيات التنموية الأساسية وتلك الناتجة عن تعديل تكوين المنطقة يُعتبر ضرورياً لإنتاج سلاسل زمنية متسقة والحفاظ على قابلية المقارنة.
ويُسهم استكمال النتائج الإجمالية بالمعلومات والبيانات الخاصة بكل بلد على حدة في الحفاظ على فهم السياقات المختلفة، لا سيما عندما تؤثر الاقتصادات الكبرى بشكل ملحوظ على المتوسطات الإقليمية. وتوفر اختبارات دقة النتائج، مثل مقارنة المؤشرات قبل وبعد إعادة التصنيف، ضمانة إضافية تُساعد المحللين وواضعي السياسات على تفسير ما إذا كانت التحركات المرصودة تعكس تغيّرات فعلية أم آثاراً ناتجة عن التصنيفات الجديدة. وتضمن هذه الممارسات مُجتمعةً أن تظل الإحصاءات الإقليمية أساساً موثوقاً للحوار، وتصميم السياسات، وتخصيص الموارد، حتى مع تغيير حدود المناطق.
1 تضم منطقة لشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان الاقتصادات الثلاثة والعشرين التالية: أفغانستان، والجزائر، والبحرين، وجيبوتي، ومصر، وإيران، والعراق، وإسرائيل، والأردن، والكويت، ولبنان، وليبيا، ومالطا، والمغرب، وعمان، وباكستان، وقطر، والسعودية، وسوريا، وتونس، والإمارات، والضفة الغربية وقطاع غزة، واليمن، أما المنطقة قبل إعادة تصنيفها فتستثنى منها أفغانستان وباكستان.
تضم منطقة جنوب آسيا الاقتصادات الستة التالية: بنغلاديش، بوتان، الهند، المالديف، نيبال، وسريلانكا. وكانت المنطقة قبل إعادة تصنيفها تضم أفغانستان وباكستان.
3 تقارن نسبة الإعالة العمرية نسبة المعالين (تحت سن 15 عامًا أو من سن 65 عامًا فأكثر) إلى السكان في سن العمل (من 15 إلى 64 عامًا).
4 تعرف هذه النسبة بأنها نسبة المعالين الصغار (أقل من 15 عاماً) إلى السكان في سن العمل (بين 15 و64 عاماً).
5 تعرف هذه النسبة بأنها نسبة إعالة المسنين (65 عامًا فأكثر) إلى السكان في سن العمل (15–64 عامًا).
6 تُعرَّف هذه النسبة بأنها نسبة الأفراد الأصغر سناً (أقل من 15 عاماً) والأفراد الأكبر سناً (65 عاماً فأكثر) إلى السكان في سن العمل (من 15 إلى 64 عاماً).
6 تعرّف هذه النسبة بأنها نسبة السكان في الفئة العمرية 15-24 عامًا الذين يعملون إلى إجمالي عدد السكان. ويُشير إلى نسبة الشباب العاملين مقارنة بإجمالي الشباب في هذه الفئة العمرية.
8 يُعرف بأنه نسبة القوى العاملة في الفئة العمرية 15-24 عاماً الذين ليس لديهم عمل ولكنهم متاحون للعمل ويبحثون عن الوظائف.
أ مصطلح البلد – المستخدَم بالتبادل مع مصطلح الاقتصاد – لا يعني ضمناً الاستقلال السياسي، بل يشير إلى أي إقليم تقوم السلطات فيه بالإبلاغ عن إحصاءات اجتماعية أو اقتصادية منفصلة بشأنه.
ب مؤشرات التنمية العالمية، بما في ذلك البيانات والبيانات الوصفية المرجعية موضوع هذه المدونة، يمكن الوصول إليها عبر هذه الصفحة.