في عالمٍ تتسارع فيه وتيرة العولمة، وتتشابه فيه أنماط العيش، يبرز التراث الثقافي غير المادي بوصفه الذاكرة الحيّة للشعوب، والوعاء الذي تختزن فيه تجاربها وقيمها وأساليب تعبيرها عن ذاتها، فمن الأغاني الشعبية والحِرف التقليدية، إلى الطقوس والاحتفالات والمعارف المتوارثة، تتجسد هوية الأمم في ممارسات لا تُحفظ في المتاحف بقدر ما تُصان في الوجدان الجمعي، وتتناقل عبر الأجيال.
وانطلاقًا من هذا الإدراك، جاءت قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي -التي تضم حاليًّا 849 ممارسة ثقافية في 157 دولة حول العالم- لتكون أداة عالمية لحماية هذه الكنوز الحيّة من الاندثار، وتعزيز احترام التنوع الثقافي، وتأكيد أن صون الهوية لا ينفصل عن دعم المجتمعات الحاضنة لها، وبالتالي، فإن هذه القائمة تسعى إلى ما هو أبعد من التوثيق، إذ تضع الإنسان وموروثه في قلب معادلة التنمية المستدامة، باعتبار الثقافة ركيزة أساسية للحوار والتفاهم بين الشعوب.
وتأسيسًا على ما سبق، يسعى العدد الجديد من النشرة الإلكترونية الصادرة عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بعنوان “كنوز حيّة تتناقلها الأجيال: قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي وحماية هوية الشعوب” إلى تسليط الضوء على مفهوم التراث الثقافي غير المادي لليونسكو وأهميته، فضلًا عن التعرف على مجالات التراث الثقافي غير المادي، والتطرق لأبرز الجهود الدولية لحمايته، واستعراض أبرز العناصر المدرجة على قائمة التراث الثقافي غير المادي لعام 2025، مع إيلاء اهتمام للعناصر المصرية المدرجة في قوائم التراث الثقافي غير المادي، والوقوف على التهديدات التي تواجهه.