صحيفة النيل الدولية الالكترونية | شيء للوطن | صلاح غريبة يكتب …….. سواعد الإعمار وعزيمة الانتصار
م.صلاح غريبة
Ghariba2013@gmail.com
سواعد الإعمار وعزيمة الانتصار
لا يزال المشهد السوداني يبرهن يوماً بعد يوم أن إرادة الشعوب لا تُقهر، وأن تضحيات الرجال في ميادين القتال تسير جنباً إلى جنب مع معركة أخرى لا تقل أهمية، وهي معركة إعادة الإعمار والتهيئة لعودة الحياة إلى طبيعتها. إن ما تحققه القوات المسلحة والقوات المساندة لها من انتصارات ميدانية يمثل الضمانة الأساسية للانتقال من مرحلة الدفاع إلى مرحلة البناء والاستقرار.
أثبتت التجارب الأخيرة أن الرهان الحقيقي يجب أن يكون على الكفاءة الوطنية. إن التوجه نحو الاعتماد على الشركات المحلية في صيانة البنية التحتية المتضررة، مثل الكباري الحيوية في العاصمة، ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو قرار استراتيجي يعزز السيادة الوطنية. فالسودان لا ينقصه المورد البشري ولا الخبرة الفنية، بل يحتاج إلى “الإرادة والصدق في التنفيذ” لتحويل الركام إلى صروح من جديد.
إن الجهود المبذولة حالياً لتهيئة البيئة في الخرطوم والمناطق المستعادة ليست مجرد إجراءات إدارية، بل هي رسالة طمأنة للمواطن السوداني بأن الدولة عازمة على إنهاء معاناة النزوح. المتابعة الميدانية لملفات الخدمات والوقوف على حجم الإنجاز في مشروعات حيوية، كطرق الربط بين الولايات، تؤكد أن عجلة التنمية بدأت في الدوران رغم تحديات الحرب.
إن وجود القيادات في الخطوط الأمامية، وانخراطها المباشر في ساحات المواجهة، يعكس التحام القيادة مع القاعدة في معركة المصير. هذه الروح هي المحرك الأساسي لتحويل التضحيات الجسيمة والضحايا الذين فقدهم الوطن إلى قوة دافعة للإصرار على استعادة الدولة وبناء مستقبل يستوعب طموحات أبنائها.
النصر في الميدان هو المفتاح، لكن الإعمار بالعقول والأيدي الوطنية هو القفل الذي سيغلق أبواب الأزمة للأبد. السودان يمتلك من الإمكانات ما يجعله ينهض من جديد، شريطة أن تظل ثقتنا في “الصناعة الوطنية” والخبرة المحلية هي الأساس في مرحلة ما بعد الحرب.
