صحيفة القوات المسلحة | شيء للوطن | صلاح غريبة يكتب …… جامعة كردفان: قذائف الجهل لن تطفئ منارات العلم
شيء للوطن
م.صلاح غريبة
Ghariba2013@gmail.com
جامعة كردفان: قذائف الجهل لن تطفئ منارات العلم
لم يكن الهجوم الغادر الذي شنته مليشيا الدعم السريع عبر الطائرات المسيّرة على جامعة كردفان مجرد اعتداء عسكري عابر، بل هو إعلان صريح عن عداء دفين تجاه كل ما يمت للعلم والوعي بصلة. حينما تستهدف القذائف “قاعة كردفان الكبرى” و”قاعة البروفيسور غبوش”، فإنها لا تضرب جدرانًا من خرسانة، بل تحاول هدم ذاكرة أكاديمية وبناءٍ معرفي شيدته الأجيال في قلب مدينة الأبيض الصامدة.
إن حجم الدمار الذي لحق بالقاعات الدراسية، والذي قُدر بنسبة 70%، وبتكلفة إعادة إعمار تتجاوز المليار ونصف المليار جنيه، يكشف عن استراتيجية “الأرض المحروقة” التي تنتهجها المليشيا. فبعد أن عجزت عن تحقيق مكاسب ميدانية أمام صمود القوات المسلحة، ارتدت لتنتقم من المؤسسات الخدمية والمدنية. هذا السلوك الإجرامي يثبت أن المعركة ليست سياسية فحسب، بل هي معركة ضد مستقبل السودان وإرثه التعليمي.
وسط هذا الحطام، برزت مواقف وطنية تدعو للفخر وتعيد الأمل، وكانت إرادة الإدارة، جاء تصريح البروفيسور عبد الله محمد عبد الله، مدير الجامعة، كصفعة في وجه المعتدين، بتأكيده على استمرار النشاط الأكاديمي. هذه “الجسارة الأكاديمية” هي خط الدفاع الأول ضد التجهيل، وفي الالتفاف الشعبي والرسمي، تقاطر الوفود من حكومة الولاية وقيادة الفرقة الخامسة مشاة والشرطة والمواطنين، يعكس حقيقة واحدة؛ أن جامعة كردفان ليست مجرد مبانٍ، بل هي رمز للوحدة الوطنية وكرامة إنسان الولاية.
إن استهداف المنشآت التعليمية يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني. إن صمت المنظمات الدولية أمام تحويل الجامعات إلى ساحات قصف هو أمر لا يمكن قبوله. فبينما تسعى الجامعة لصناعة المستقبل، تسعى المليشيا لجر السودان إلى عصور الظلام.
“الجامعات ستظل منارات للوحدة الوطنية، ومحاولات تعطيل مسار التعليم لن تنجح في تحقيق أهدافها.”— د. الأمين الشايب، والي شمال كردفان بالإنابة
إن الدخان الذي تصاعد من “مجمع الوسط” بجامعة كردفان لن يحجب رؤية الأجيال القادمة. فالعزيمة التي أبداها أهل كردفان وقيادتها تؤكد أن القاعات ستعود أفضل مما كانت، وأن الأقلام التي يمسك بها الطلاب أقوى من المسيرات التي يطلقها القتلة. ستظل جامعة كردفان عصية على الانكسار، وستبقى منارة للعلم في قلب الأبيض، تشع نوراً رغم أنف الحصار والخراب.
