جمال الدين محجوب يكتب …… امتحان مدرسة الصداقة.. فرصة أم محنة؟
امتحان مدرسة الصداقة.. فرصة أم محنة؟
بقلم: جمال الدين محجوب
فجأة وبدون مقدمات، قررت إدارة مدرسة الصداقة السودانية بالقاهرة عقد امتحان تجريبي للشهادة السودانية لطلاب القاهرة، وصرحت في بيانها بالآتي:
“يأتي هذا الإعلان في إطار حرص المدرسة على إتاحة الفرصة للطلاب للاستعداد المبكر والفعّال للامتحانات النهائية، عبر تجربة واقعية تحاكي ظروف الاختبار الرسمية، وتساعد على رفع مستوى الجاهزية الأكاديمية.”
كما شددت المدرسة على ضرورة الإسراع في تأكيد التسجيل لضمان إدراج المدارس ضمن البرنامج التجريبي، الذي يمثل محطة أساسية في دعم الطلاب وتقييم أدائهم.
النوايا الحسنة وتحديات الواقع
في ظاهرها، تبدو هذه الخطوة ممتازة ومهمة جداً للطلاب كما جاء في حديث المدرسة، ولكن عند التمعن نجد أن التوقيت غير مناسب؛ فقد يؤدي ذلك إلى تشتيت تركيز الطلاب، بل وقد يصيب البعض بالإحباط عند ظهور النتائج.
أتوقع ظهور النتيجة قبل الامتحان الرسمي بأيام قليلة، وهي مدة غير كافية للطالب ليعيد حساباته ويعالج إخفاقاته، مما قد يجعله غير مستعد نفسياً للمعركة الأكاديمية الكبرى.
سلاح ذو حدين
إن امتحانات “الصداقة” هي في الحقيقة سلاح ذو حدين:
الحد الأول: إما أن تعزز ثقة الطالب في نفسه، وتحسن من معنوياته، وتجعله مستعداً لخوض غمار التنافس.
الحد الثاني: أو أن تؤدي إلى نتيجة عكسية تماماً وتزعزع استقراره النفسي.
كان من الأفضل عقد هذه الامتحانات في وقت مبكر لتكون “فرصة ذهبية” لطلابنا، لكنها بتوقيتها الحالي تحولت إلى فرصة برونزية محفوفة بالمخاطر.
ظروف استثنائية
لا يمكننا عزل هذا القرار عن الواقع الحالي، فالتوقيت غير مناسب والعالم يعيش ظروف حرب لا نعلم ملامحها، وإن كانت بعيدة عن دولتنا جغرافياً، إلا أن شظاياها النفسية والاقتصادية قد تصيب الجميع.
خاتمة ورجاء
في الختام، أتمنى أن تصيب “الطلقة” التي أطلقتها مدرسة الصداقة هدفها السامي الذي تسعى إليه الإدارة. ولتحقيق عدالة المنافسة، كان من المفترض استيعاب كل المحافظات التي تضم مدارس سودانية وطلاباً ممتحنين، لا أن تقتصر على القاهرة فقط.
ويا رب نكون قدر التحدي.
