اندرميت جيل رئيس الخبراء الاقتصاديين بمجموعة البنك الدولي تكتب ……. التهميش الاقتصادي للمرأة: تدمير ذاتي للاقتصادات العالمية

334

التهميش الاقتصادي للمرأة: تدمير ذاتي للاقتصادات العالمية

بقلم: اندرميت جيل رئيس الخبراء الاقتصاديين بمجموعة البنك الدولي والنائب الأول للرئيس

التاريخ: 24 فبراير 2026
المصدر: مدونة أصوات – البنك الدولي

الواقع الصادم: فجوة بين النص والتطبيق

تشير الإحصاءات الحديثة إلى أن أكثر من 95% من النساء عالمياً يعشن في اقتصادات تفتقر للمساواة القانونية الكاملة. ورغم تحديث القوانين في بعض الدول، لا تزال القيود تعرقل طموح المرأة في تأسيس الشركات أو الوصول إلى الأمان الوظيفي.

على الورق: تسجل الاقتصادات معدل 67 من 100 على مؤشر البنك الدولي للمرأة وأنشطة الأعمال والقانون.
في الواقع: ينخفض هذا المعدل إلى 53 عند قياس التطبيق الفعلي.
الأنظمة الداعمة: لا يتجاوز معدل كفاية الأنظمة اللازمة لتنفيذ هذه الحقوق 47 من 100.

ما يتجاوز العدالة: الضرورة الاقتصادية
في ظل تباطؤ النمو العالمي والضغوط السكانية، لم يعد إقصاء المرأة مجرد إجحاف حقوقي، بل أصبح خسارة اقتصادية فادحة. أثبتت البحوث أن مشاركة المرأة وقيادتها تؤدي إلى:
زيادة إنتاجية الاقتصادات وتحسين أداء الشركات.
تعزيز قدرة المجتمعات على الصمود أمام الأزمات.
تحفيز النشاط الاقتصادي وخلق أسواق عمل أكثر حيوية، خاصة في مناطق مثل جنوب آسيا وأفريقيا.

الحواجز الهيكلية: ما الذي يمنع المرأة من المشاركة؟
تتركز العوائق القانونية والاجتماعية في المناطق الأكثر احتياجاً لمساهمة النساء (الشرق الأوسط، شمال أفريقيا، وجنوب آسيا)، وتتمثل أبرز التحديات في:
معضلة السلامة: ضعف الحماية من العنف يقيد حركة المرأة وقدرتها على العمل بحرية.
أزمة رعاية الأطفال: توفر البلدان منخفضة الدخل 1% فقط من الأطر الضرورية لدعم الرعاية، مما يضطر الأمهات للانسحاب من سوق العمل.
فجوة التمويل: نصف اقتصادات العالم فقط تضمن تكافؤ الفرص في الوصول إلى رأس المال، مما يقتل مشاريع ريادة الأعمال النسائية في مهدها.

بصيص أمل: إصلاحات في الأفق
بين عامي 2023 و2025، شهد 68 اقتصاداً تنفيذ 113 إصلاحاً لتعزيز الفرص الاقتصادية للمرأة. تضمنت هذه الإصلاحات:

توسيع نطاق إجازة الوالدين وضمان المساواة في الأجور.
إلغاء القوانين التمييزية في دول مثل مصر، الأردن، عُمان، الصومال، ومدغشقر.

رسالة لصناع القرار: > “لا يمكن لأي اقتصاد أن يتحمل خسارة نصف إمكانياته. إن التغيير ممكن فقط عندما تتلاقى الإرادة السياسية مع الضرورة الاقتصادية.”

التوصيات الختامية
لتحويل المكتسبات القانونية إلى واقع ملموس، يجب على الحكومات:
الإسراع في إلغاء الأحكام التمييزية المتبقية في القوانين الوطنية.
تفعيل القوانين واللوائح عبر أنظمة عدالة وهيئات تنظيمية قوية.
الاستثمار في البنية التحتية الاجتماعية مثل خدمات رعاية الأطفال الميسورة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.