بقيادة سودانية.. قمة “العلمين” تبحث نزع فتيل الأزمة وسط انتصارات الجيش في كردفان

 

القاهرة: أخبار وادي النيل 

الجمعة: 19 يونيو 2026

 

تتسارع الخطى الدبلوماسية في العاصمة الإدارية والمقار الساحلية المصرية لإنهاء المعاناة الإنسانية في السودان، بالتوازي مع تطورات ميدانية عسكرية لافتة تشهدها جبهات القتال، لا سيما في ولاية شمال كردفان. وفي هذا السياق، تستضيف مدينة العلمين الجديدة السبت المقبل، 20 يونيو 2026، جولة مشاورات رفيعة المستوى تضم وزراء خارجية السودان ومصر وتركيا، إلى جانب كبير مستشاري الرئيس الأمريكي، في محاولة صياغة مقاربة دولية وإقليمية موحدة تنهي الحرب الدائرة وتدفع نحو تفعيل مسار الحل السلمي.

 

حراك رباعي في العلمين.. تسوية سياسية “بأيدي سودانية”

تأتي مباحثات العلمين المرتقبة بين وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم، ونظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي، والتركي هاكان فيدان، ومستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس، لتتوج أشهراً من التنسيق السري والمعلن بين القاهرة وواشنطن. ووفقاً لمصادر دبلوماسية مطلعة تحدثت لـ”اليوم السابع”، فإن التحرك المصري يرتكز على محددات استراتيجية صارمة ترفض أي إملاءات خارجية، وتتمثل في:

  • دعم وحدة السودان: الحفاظ على سلامة أراضي الدولة السودانية ومنع تفكك مؤسساتها الوطنية.
  • قيادة سودانية خالصة: صياغة تسوية سياسية شاملة تقودها القوى الوطنية السودانية دون تدخل مجحف.
  • توحيد المسارات: تعزيز التنسيق بين المبادرات الإقليمية والدولية لمنع تضارب الأجندات وتشتيت الجهود الدبلوماسية.

وتسعى هذه المنصة الرباعية إلى ممارسة ضغوط جادة للتوصل إلى هدنة إنسانية فورية، تزامناً مع تصاعد حدة العمليات العسكرية التي باتت تهدد بتوسيع رقعة الصراع جغرافياً.

 

صمود “الأبيض”.. إحباط مخططات الميليشيا لخنق بوابة الغرب

ميدانياً، تواجه مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، هجمة شرسة من ميليشيا الدعم السريع التي كثفت خلال الأسبوع الماضي استخدام الطائرات المسيرة لقصف المنشآت المدنية والأعيان الحيوية. ويأتي هذا التصعيد في محاولة من الميليشيا لتحقيق مكاسب سياسية قبل طاولة المفاوضات، مستهدفةً شريان الحياة في المدينة وعصبها الاقتصادي عبر قصف:

  1. 6 محطات للوقود وناقلات المشتقات النفطية داخل الأبيض.
  2. محطات إمداد الطاقة في مدينة أم روابة (ثاني أكبر مدن الولاية).
  3. شاحنات نقل السلع الغذائية الأساسية بالقرب من منطقة الرهد جنوب شرق الولاية.

وتكتسب الأبيض أهمية استراتيجية فائقة، فهي الجسر الرابط بين العاصمة الخرطوم ووسط البلاد من جهة، ولايات غرب السودان وإقليم دارفور من جهة أخرى. وإلى جانب ثقلها العسكري، تمثل المدينة ملاذاً إنسانياً حرجاً، حيث تؤوي حالياً مئات الآلاف من النازحين الفارين من جحيم المعارك في جنوب وغرب كردفان ودارفور، يضافون إلى سكانها الأصليين البالغ عددهم أكثر من 600 ألف نسمة.

متابعة ميدانية: يرى خبراء عسكريون أن استهداف الميليشيا للبنية التحتية والمواد الغذائية في الأبيض يعكس عجزها عن اقتحام المدينة عسكرياً، مما دفعها لتبني استراتيجية “الحصار والتجويع” لكسر صمود الولاية.

 

محور كردفان.. القوات المسلحة تسحق القوة الضاربة للميليشيات

في المقابل، أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية عن تحقيق انتصارات استراتيجية حاسمة في محور كردفان. وبحسب بيان رسمي صادر عن الجيش، نجحت القوات المسلحة و المستنفرون منذ مطلع شهر يونيو الجاري في إفشال كافة المحاولات الرامية لزعزعة الاستقرار في المنطقة، مسفرةً عن:

  • تدمير 91 مركبة قتالية بكامل عتادها العسكري تابعة للميليشيا المتمردة.
  • القضاء على عشرات العناصر من القوة المهاجمة وتشتيت فلولهم.
  • تنفيذ غارات جوية مكثفة شنها سلاح الجو السوداني على تجمعات ومراكز حشد الميليشيا في محيط الأبيض لإبطاء أي تقدم محتمل.

 

فاتورة الدمار والعدالة.. تحديات إعادة الإعمار والمسار القانوني

بالتوازي مع البندقية والدبلوماسية، برزت الأبعاد الكارثية للحرب على طاولة النقاشات السياسية؛ إذ التقى رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، بسفراء الاتحاد الأوروبي لبحث سبل إنهاء الأزمة الإنسانية المصنفة كإحدى أكبر الكوارث في العالم حالياً.

وتكشف البيانات الرسمية الصادرة مؤخراً عن أرقام مرعبة تلخص حجم الدمار الذي طال قطاعات النقل، الطاقة، الاتصالات، والخدمات الأساسية:

البيان القيمة التقديرية (مليار دولار)
حجم خسائر البنية التحتية والمرافق العامة $771 مليار دولار
الاحتياجات الأولية التقديرية لإعادة الإعمار +$800 مليار دولار

ويؤكد مراقبون اقتصاديون أن عملية إعادة إعمار ما دمرته الحرب ستحتاج إلى عقود من الزمن و تدفقات استثمارية ضخمة تتجاوز القدرات الراهنة للدولة السودانية، وهو ما يتطلب التزاماً دولياً صارماً عقب وقف إطلاق النار.

وتضع هذه المعطيات الدولة السودانية أمام معادلة ثنائية بالغة التعقيد: الحسم العسكري على الأرض وصد العدوان، بالتوازي مع بناء ملفات قانونية متكاملة لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة قادة الميليشيا على الجرائم المرتكبة بحق المدنيين والممتلكات العامة، لضمان ألا تؤدي أي تسوية سياسية مستقبلاً إلى إفلات الجناة من العقاب.

Comments (0)
Add Comment