وادي النيل في القاهرة: إفطار سياسي يرسم خارطة طريق لإنهاء الحرب وإعمار السودان
القاهرة – خاص
في مشهدٍ جسّد عمق الروابط الأزلية وتجاوز بروتوكولات الدبلوماسية التقليدية إلى فضاءات الإخاء، احتضنت القاهرة يوم الأربعاء، 11 مارس 2026، لقاءً فكرياً وسياسياً رفيع المستوى، جمع نخبة من صناع القرار والإعلاميين من ضفتي النيل، للتأكيد على أن المصير المشترك بين السودان ومصر عصيٌّ على الانكسار أمام عواصف الأزمات.
حشد دبلوماسي وسياسي بضيافة “الاتحادي الأصل”
بدعوة من السيد عبد الوهاب موسى أبوضريرة، المشرف السياسي لولاية الخرطوم بالحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل ورئيس منتدى الدقي للعلاقات السودانية المصرية، أقيمت مأدبة إفطار رمضانية أعقبها “لقاء صالوني” معمق.
شهد اللقاء حضوراً نوعياً تمثل في:
الدكتور صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للعلاقات الخارجية.
السفير الدكتور علي يوسف، وزير الخارجية السوداني الأسبق.
الدكتور حسن ترك، رئيس الحزب الاتحادي المصري.
نخبة من الخبراء والمتخصصين في الشأن الأفريقي، وفي مقدمتهم الأستاذة أماني الطويل والأستاذة أسماء الحسيني، والدكتور نبيل نجم، والدكتور حنا.
كما سجلت قيادات الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل حضوراً فاعلاً، عكس الرؤية الاستراتيجية للحزب في ترسيخ الدور الوطني والقومي، وضرورة تماسك الجبهة الداخلية والخارجية لمواجهة التحديات الراهنة.
أوضاع السودانيين بمصر: تحديات عابرة وجذور راسخة
سيطر ملف أوضاع السودانيين المقيمين في مصر على جانب كبير من النقاشات. وأقرّ الحاضرون بأن الحرب الأخيرة في السودان ألقت بظلال ثقيلة، خلقت صعوبات لوجستية واجتماعية وتحديات في الاستقرار.
ورغم هذه الغبش الضبابي الذي قد يعكر صفو المشهد أحياناً، أكد المجتمعون أن:
العلاقة ليست مجرد جيرة جغرافية، بل هي دماء مشتركة ونيل واحد.
الأزمات الحالية هي “محطات عابرة” يمكن تجاوزها بروح التلاحم.
التحالفات التاريخية بين مصر والقوى السياسية والمدنية السودانية هي الضامن الوحيد لاستعادة التوازن.
تطلعات لما بعد الحرب: من الاستضافة إلى الإعمار
وفي ختام اللقاء، خلص المشاركون إلى صياغة رؤية مستقبلية تتجاوز مربع “إدارة الأزمة” إلى “صناعة الحل”، حيث تطلع الجانب السوداني إلى دور مصري محوري يشمل:
إنهاء الحرب: ممارسة دور قيادي في تيسير سبل السلام والاستقرار.
إعادة الإعمار: البدء في وضع لبنات الشراكة لإعمار ما دمرته الحرب.
التكامل الاقتصادي: بناء جسور اقتصادية حقيقية تحقق مصلحة الشعبين.
“إن المصير المشترك لأبناء وادي النيل أقوى من كل التحديات وأبقى من كل العواصف، والهدف هو تحويل وادي النيل إلى منارة للتاريخ وركيزة للمستقبل.”
أجمع الحاضرون على أن هذا اللقاء ليس مجرد مناسبة اجتماعية، بل هو صرخة وعي تؤكد أن الأخوة والاحترام المتبادل هما المداد الذي سيكتب به مستقبل المنطقة، بعيداً عن التحسر على الفرص الضائعة.