🇸🇩 الكرامة لا تُساوم.. رسالة الدناقلة لكل القحاتة 🇸🇩
د.ست البنات حسن
في زمن تكثر فيه المساومات وتتعدد فيه أساليب الخيانة تحت عباءة “الواقعية” أو “المصلحة”، يبرز موقف عظيم كالشمس، ليُعيد تعريف معنى الوطنية والكرامة. لقد تلقينا ببالغ الفخر والاعتزاز الرد الحاسم والصارم للاتحاد العام لأبناء الدناقلة بالمهجر على محاولات المساومة والابتزاز، التي وصلت إلى حد عرض المليارات والمشاريع الحيوية مقابل التخلي عن الوطن، ووقف دعم الجيش، ومنع مساعدة النازحين.
*إن هذا الموقف ليس مجرد رفض لصفقة، بل هو وثيقة شرف وطنية تُكتب بأحرف من ذهب، وتُلقن درساً عميقاً لكل من ظن أن السودان وشعبه يمكن أن يكونا سلعة في سوق النخاسة السياسية.
* المليار يورو.. حين تسقط الأثمان أمام الثمن الأغلى
لقد قدم القحاتة و تقزم الجنجويد”، عرضاً مادياً مغرياً لدرجة أن أحد شهود العيان “المذهولين” تساءل: “هل في بني آدم عاقل يرفض العرض ده؟”
مليار يورو نقداً.
مصانع أدوية ومستشفيات حديثة بعشرات الملايين من الدولارات.
جامعات دولية، وجنسيات، وتأشيرات عمل في 34 دولة.
رواتب شهرية ضخمة لكل فرد في الشمالية.
هذه إغراءات تفوق الخيال في دولة تعاني ما تعانيه. ولكن ما لم يدركه هؤلاء السماسرة أن هناك شيئاً أسمى وأغلى من كل هذه الحفنة من المال والمشاريع: هو الوطن، هو الكرامة، وهو الشئ الذي لا يقبل البيع أو الشراء.
حينما قال الاتحاد: “صحيح نحن في الشمالية في حوجه الي مستشفيات ومصانع وجامعات لكن لن نقبل أن تأتينا هذه الاشياء بثمن خيانة الوطن”، كان هذا هو جوهر الفداء. إن البنية التحتية والمرافق يجب أن تُبنى بعرق ابناءه ، لا بدم الخيانة ومال المساومة الرخيص .
الجيش السوداني ليس “فلول” بل هو جيش وطني ودعمه واجب.
أحد المطالب الأساسية للمساومين كانت التوقف عن دعم القوات المسلحة والتوقف عن مساعدة النازحين. هذا المطلب يكشف عمق الأجندة التخريبية التي تسعى لـ:
نزع الشرعية عن الجيش الوطني: الرد كان قوياً وواضحاً: “لا نسمي الجيش بأنه جيش فلول لأن جيش السودان هو جيش وطني وقومي وسوف ندعمه بكل ما نستطيع.” هذا هو الموقف القومي الذي يؤكد أن الجيش هو رمز السيادة والدولة، وأن دعم القوات المسلحة هو واجب وطني وليس خياراً قبلياً أو سياسياً.
*تجفيف منابع الخير والإغاثة: المطالبة بـ “التوقف عن دعم التكايات والتوقف عن مساعدة النازحين” هي محاولة دنيئة لإذلال الشعب وتدمير النسيج الاجتماعي وهنا جاء رد الاتحاد مثالاً للإنسانية: “الدناقلة لن يتخلوا عن مساعدة من يستطيعون مساعدته.”
الدناقلة: أحفاد ملوك ومعدنهم الذهب .
*الإشادة واجبة لقبيلة الدناقلة وأبنائها في المهجر. لقد جسدوا ببيانهم هذا أسمى معاني الرجولة والوفاء. في وقت الضعف، ظهروا بقمة القوة. لقد أثبتوا أن هويتهم وقيمهم ليست مجرد شعارات، بل هي مبادئ راسخة ثابتة لا تتغير
” لأنهم أحفاد ملوك.” – هذا العبارة تلخص التراث التاريخي الذي يرفض الانحناء لصفقات الخنوع.
”الدناقلة ليسوا خونة للسودان وليس فيهم عميل.” – هذا هو النفي المطلق والمدوي لكل من يحاول شيطنة القبائل وتصنيفها في خانة العمالة أو المصالح الضيقة.
* ولاتحاد الدناقلة اقول إن ردكم الشامخ هو دليل ساطع على أن روح السودانيين الحقيقية لا تزال حية، وأن هناك جيلاً من أبناء الوطن، سواء في المهجر أو الداخل، يرى في تراب بلاده أغلى من كنوز الأرض.
*تحية إجلال وتقدير للاتحاد العام لأبناء الدناقلة بالمهجر، ولتلك “الجنونية” التي يصفونها بـ “جنون الوطن”. هذه هي الوطنية التي تُكتب في سجل الخالدين.
*سؤال للمساومين: ما هي قيمة المليار يورو أو الجنسية الأجنبية إذا فقدتم الشرف والوطن؟
*كلمة أخيرة: على كل من يساوم أو يفكر في بيع أي شبر من بلادنا ، أن يعلم أن زمن المساومات قد ولى وأن السودان ليس للبيع!