القاهرة تحتفي بسبعين عاماً على استقلال السودان: دعوات لـ “مشروع وطني” ينهي الحرب
القاهرة | خاص
في تظاهرة فكرية وثقافية مزجت بين عبق التاريخ وتحديات الحاضر، احتفى مركز إبراهيم الوالي للدراسات السياسية والبحوث الاستراتيجية بالقاهرة بالذكرى السبعين لاستقلال السودان. وشهدت الاحتفالية، التي أقيمت بمكتب الدكتور جعفر محمد، حضوراً لافتاً من النخب الأكاديمية، والإعلاميين، وأعضاء المكتب التنفيذي للمركز، لتتحول المناسبة من مجرد ذكرى سنوية إلى منصة لاستشراف مستقبل السودان.
حصاد عام ووفاء لجيل التأسيس
افتتح الأستاذ أسامة مهدي، مدير المركز، الفعالية بكلمة أكد فيها أن هذا الاحتفال يمثل تتويجاً لعام كامل من العمل البحثي والثقافي الدؤوب. وأشار إلى أن تكريم ذكرى رجال الاستقلال هو واجب وطني لغرس قيم الشموخ في الأجيال الحالية.
كما انتهز مهدي الفرصة لتوجيه رسالة شكر وعرفان لمصر، قيادةً وشعباً، قائلاً:
“نثمن عالياً الدور المصري الأخوي في احتضان السودانيين خلال ظروف الحرب القاسية، ونوجه التحية للرئيس عبد الفتاح السيسي والحكومة المصرية على هذا الموقف التاريخي الذي يجسد عمق الروابط الأزلية بين شعبي وادي النيل.”
الاستقلال.. وقفة للمراجعة والوحدة
من جانبها، شددت الأستاذة أسماء الحسيني، مدير تحرير صحيفة الأهرام والمتخصصة في الشأن الأفريقي، على أن ذكرى الاستقلال يجب أن تكون دافعاً لـ “مراجعة الذات”. ودعت في كلمتها إلى ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية والتمسك بقيم الحرية والكرامة كركائز أساسية للخروج من الأزمات الراهنة.
خارطة طريق لتجاوز الأزمة
وفي الجانب الفكري للفعالية، قدم الخبير الاستراتيجي الدكتور صديق حسن مساعد محاضرة معمقة تناولت تاريخ الحركة الوطنية السودانية وتحديات ما بعد الاستقلال. وطرح مساعد رؤية تحليلية للأزمة الراهنة، تمثلت في:
ضرورة إطلاق حوار وطني شفاف لا يستثني أحداً.
تبني مشروع قومي جامع يهدف إلى إيقاف الحرب فوراً.
إنقاذ البلاد من الكارثة الإنسانية المتفاقمة عبر حلول مستدامة.
رؤى شبابية وحلول سودانية
أثرت المداخلات النقاشية الفعالية، حيث ركز المشاركون على محاور جوهرية شملت:
الهوية الوطنية: أهمية ترسيخ قيم التسامح والتعايش السلمي.
الدور المجتمعي: تفعيل دور الشباب والمرأة في عمليات بناء الدولة وإعادة الإعمار.
السيادة: التأكيد القاطع على أن حل الأزمة السودانية يجب أن يظل “سودانياً خالصاً” بعيداً عن التدخلات الخارجية.
لوحة شرف وتكريم
اختتمت الاحتفالية بلمسة وفاء، حيث عُرضت لوحة شرف تضمنت صور وسير رموز الرعيل الأول الذين صنعوا الاستقلال. كما قام المركز بتكريم الأستاذة أسماء الحسيني والدكتور صديق حسن مساعد تقديراً لدورهما الفكري والتنويري.
ورفع الحضور أكف الضراعة في ختام الفعالية، مبتهلين إلى الله أن ينعم السودان بالأمن والاستقرار، وأن تعود للبلاد وحدتها وسلامها في القريب العاجل.

Comments (0)
Add Comment