من القاهرة.. إطلاق الاتحاد العربي للإعلام والثقافة لتعزيز الروابط وتوحيد الرؤى
القاهرة: أخبار وادي النيل
الاثنين: 26 مايو 2025
في خطوة استراتيجية نحو تعميق الروابط الثقافية بين الشعوب العربية وتحقيق التكامل بين الإعلام والثقافة، أُعلن مساء أمس 25 مايو 2025 عن الانطلاقة الفعلية للاتحاد العربي للإعلام والثقافة من العاصمة المصرية القاهرة. جاء هذا الإعلان خلال ندوة صحفية حاشدة، جمعت نخبة من الإعلاميين والمثقفين البارزين من مختلف الدول العربية، إلى جانب مشاركة واسعة عبر المنصات الإلكترونية.
أكدت الدكتورة حنان يوسف، رئيسة الاتحاد العربي للإعلام والثقافة، أن تأسيس هذا الكيان يمثل سابقة هي الأولى من نوعها في الوطن العربي، حيث يجمع تحت مظلته رموز الإعلام والثقافة، سعيًا لتعزيز العمل المشترك والتأثير الثقافي والتغيير المجتمعي عبر وسائل الإعلام.
استعرضت الدكتورة يوسف خطة عمل الاتحاد للعام 2025/2026، والتي تتضمن حزمة من الأنشطة تهدف إلى إبراز دور الإعلام في المحافظة على التراث الثقافي وتوثيقه، ونقل الثقافة إلى الإعلام، ودراسة العلاقة بين الثقافة والإعلام وتأثيرهما المتبادل على ثقافة وقيم المجتمعات. كما سيعمل الاتحاد على متابعة وتكريم الصحفيين العاملين في المجال الثقافي، والتعامل مع وسائل الإعلام الحديثة والرقمية، وترسيخ إعلام ثقافي داعم لثقافة الإنسان، والنهوض بالإنتاج الفكري من خلال تشجيع وإبراز أشكال الإبداع والابتكار.
أشارت الدكتورة حنان يوسف إلى أن الانطلاقة الكبرى لعمل الاتحاد ستكون مع المؤتمر التأسيسي الذي سيعقد نهاية يونيو القادم في القاهرة. سيشهد المؤتمر حضور العائلة الموسعة للمنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي، التي منح الاتحاد تأشيرة عمله نهاية مارس الماضي، بالإضافة إلى نخبة من الأسماء البارزة في مجالي الثقافة والإعلام وممثلي الاتحاد من كافة الدول العربية.
يتضمن المؤتمر التأسيسي ندوة فكرية تحت شعار “لا إعلام بدون ثقافة… ولا ثقافة بدون إعلام“، سيتم خلالها عرض أهداف وتوجهات الاتحاد، وانتخاب أعضاء المكتب التنفيذي، وتنظيم عمليات الانخراط داخل وخارج جمهورية مصر، وتوزيع المهام بناءً على الهيكل التنظيمي والإداري والقانوني للاتحاد.
شهدت الندوة مداخلات قيمة من ممثلي الاتحاد في عدد من الدول العربية، حيث قدموا رؤاهم وتطلعاتهم لدور الاتحاد:
تونس: تحدثت الإعلامية صوفية الهمامي عن حالة الانهيار التي يعيشها الإعلام التونسي، معربة عن أملها في أن يعمل الاتحاد على وضع نظام إعلامي إصلاحي يضمن صحافة ذات جودة للمواطنين. كما أكدت على أهمية إبراز دور الإعلام في الحفاظ على التراث الثقافي ونقل الثقافة إلى الإعلام.
الجزائر: أكد الدكتور أحمد أبو داود أن تأسيس الاتحاد يأتي في وقت حرج، مشددًا على أهمية تحديد هوية الإعلامي في ظل الفضاء المفتوح وصحافة المواطن. وأشار إلى أن الاتحاد سيكون جسرًا للتشبيك بين الإعلاميين العرب وتوحيد الرؤى لخدمة القضايا العربية، مع التركيز على خدمة الثقافة العربية بموروثاتها المادية واللامادية.
المملكة العربية السعودية: في كلمة موجزة وبليغة، قال الإعلامي خالد المجرشي: “ما أجمل وأبلغ مسمى “الاتحاد العربي للإعلام والثقافة”، فأي إعلام بدون ثقافة لا قيمة له ويكون في بعض الأحيان إعلام هدم وفتن.”
السودان: شددت الدكتورة ست البنات حسن على أن مشاركة السودان تأتي من إدراك عميق للدور المحوري للإعلام والثقافة في تشكيل الوعي وتعزيز الروابط. ودعت إلى تبادل المحتوى الإعلامي والثقافي عبر منصات مشتركة، وتنظيم الفعاليات الثقافية، وتطوير المحتوى التعليمي الموجه للشباب. كما وجهت نداءً مؤثرًا للإعلاميين العرب للوقوف مع السودان إعلاميًا، بنقل حقيقة ما يجري وتغطية موضوعية ومستمرة بعيدًا عن التضليل.
العراق: طرحت الكاتبة الصحفية لينا مظلوم قضية الانحسار الثقافي لدى جيل الشباب واكتفائه بالمعلومات المغلوطة عبر الهواتف الذكية، داعيةً لجعل هذه القضية أولوية لدى الاتحاد.
لبنان: دعا الدكتور علي عواض إلى العمل العربي المشترك وإيجاد غطاء يجمع الجميع لإنجاح مهمة الاتحاد، واقترح العمل على تحديد المصطلح الإعلامي والرسائل الإعلامية في ظل الإعلام الجديد الذي يفتقر إلى الثقافة.
فلسطين: أثار الدكتور ماجد تريان قضية بث خطاب الكراهية تجاه العرب والآخر عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا على ضرورة أن تكون هذه القضية على جدول أعمال الاتحاد لمنع تداول مضمون الكراهية في الخطاب الإعلامي.
ثمن الدبلوماسي السابق الدكتور يوسف الشرقاوي مبادرة تأسيس الاتحاد، مشيرًا إلى أهميتها البالغة في هذه المرحلة الحرجة التي يعيشها الوطن العربي على المستويات السياسية والاقتصادية، والتغيرات الدقيقة في النظام الإعلامي الدولي، والتداعيات الكبيرة لما يحدث في قطاع غزة وسوريا ولبنان. ودعا إلى عمل المثقفين والإعلاميين والمفكرين العرب تحت راية الاتحاد لوضع آلية جديدة تسهم في تحسين صورة العرب في الغرب والعيش في سلام.
يُشكل تأسيس الاتحاد العربي للإعلام والثقافة نقطة تحول محورية في مسيرة العمل الثقافي والإعلامي العربي، واعدًا بمستقبل أكثر إشراقًا يسهم في بناء وعي عربي مستنير ومترابط. فهل سينجح هذا الاتحاد في تحقيق أهدافه الطموحة وتوحيد الصف الإعلامي والثقافي العربي؟