“قمة شرم الشيخ للسلام” تدشن “عهدًا جديدًا” في الشرق الأوسط وتؤكد الدعم الدولي لاتفاق إنهاء الحرب في غزة

“قمة شرم الشيخ للسلام” تدشن “عهدًا جديدًا” في الشرق الأوسط وتؤكد الدعم الدولي لاتفاق إنهاء الحرب في غزة

شرم الشيخ: أخبار وادي النيل
الثلاثاء، 14 أكتوبر 2025


شهدت مدينة شرم الشيخ المصرية “مدينة السلام” أمس، 13 أكتوبر 2025، حدثًا دبلوماسيًا ضخمًا تمثل في استضافة “قمة شرم الشيخ للسلام”، برئاسة مشتركة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب. القمة، التي جاءت بعد أيام قليلة من إبرام “اتفاق شرم الشيخ لإنهاء الحرب في غزة” بوساطة رباعية (مصر والولايات المتحدة وقطر وتركيا)، جمعت حشدًا دوليًا رفيع المستوى، مؤكدةً على الدعم العالمي غير المسبوق لجهود إنهاء الصراع وتحقيق تسوية شاملة وعادلة للقضية الفلسطينية.

حشد دولي لدعم السلام

شارك في القمة رؤساء دول وحكومات وممثلون من 29 دولة ومنظمة دولية وإقليمية، في مشاركة عكست، بحسب بيان الرئاسة المصرية، “الدعم الدولي الواضح لجهود إنهاء الحرب”. شملت قائمة المشاركين قادة من الشرق الأوسط، أوروبا، آسيا، والأمريكتين، من بينهم الأردن، قطر، الكويت، البحرين، تركيا، الإمارات، السعودية، العراق، عمان، فرنسا، ألمانيا، المملكة المتحدة، إيطاليا، أسبانيا، اليونان، كندا، اليابان، الهند، هولندا، بالإضافة إلى سكرتير عام الأمم المتحدة، والأمين العام لجامعة الدول العربية، ورئيس المجلس الأوروبي.

محور القمة: تأييد اتفاق إنهاء الحرب وتنفيذ خطة التسوية

ركزت أعمال القمة بشكل رئيسي على التأييد والدعم المطلق لاتفاق شرم الشيخ، الذي تم إبرامه في 9 أكتوبر الجاري، والذي يهدف إلى وقف الحرب في غزة بصورة شاملة، والانتهاء من عملية تبادل الرهائن والأسرى، والانسحاب الإسرائيلي، ودخول المساعدات الإنسانية والإغاثية للقطاع.

وفي سياق دعم الاتفاق، شهدت القمة مراسم توقيع قادة الدول الوسيطة (مصر والولايات المتحدة وقطر وتركيا) على وثيقة لدعم الاتفاق، ما يضفي ثقلاً سياسيًا وتنفيذيًا على بنوده.

كما شددت القمة على ضرورة البدء الفوري في التشاور حول سُبل وآليات تنفيذ المراحل المقبلة من “خطة الرئيس ترامب للتسوية”، بدءًا من المسائل المتعلقة بالحوكمة وتوفير الأمن وإعادة إعمار قطاع غزة، وصولاً إلى المسار السياسي للتسوية الشاملة.

مباحثات ثنائية تعزز الشراكة الاستراتيجية ودعم السلام

قبيل افتتاح القمة، عقد الرئيس السيسي مباحثات ثنائية مكثفة، أبرزها مع نظيره الأمريكي والرئيسة الإيطالية والمستشار الألماني، ركزت جميعها على تعزيز العلاقات الثنائية ودعم خطة السلام:

لقاء السيسي وترامب: قيادة مشتركة لإنهاء الصراع

في جلسة مباحثات ثنائية، أعرب الرئيس السيسي عن تقدير مصر البالغ لـ”رؤية الرئيس الأمريكي الرامية لإنهاء النزاعات والصراعات” ودوره في وقف الحرب. أكد الرئيس السيسي التزام مصر بالعمل الدؤوب لتنفيذ “خطة الرئيس ترامب”، مُشددًا على أن الدور الأمريكي هو “أحد المتطلبات والضمانات الأساسية لتحقيق السلام”، وأن السلام يحتاج إلى “شخصيات استثنائية قادرة على اتخاذ وتنفيذ مبادرات شجاعة على غرار الرئيس ترامب”.

من جانبه، أشاد الرئيس ترامب بالقيادة الحكيمة للرئيس السيسي والتي أفضت إلى “الاتفاق التاريخي“، مؤكدًا التزام الولايات المتحدة بالانخراط مع شركائها لتحقيق التكامل والتنمية في المنطقة. كما تناول اللقاء تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، حيث دعم ترامب تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين مصر والولايات المتحدة، ووعد بدعم مصر في المؤسسات المالية الدولية. وفي بادرة تقدير لجهود السلام، أعلن الرئيس السيسي في كلمته عن إهداء “قلادة النيل“، أرفع وسام مصري، للرئيس ترامب.

تنسيق مع الشركاء الأوروبيين

اللقاءات الثنائية مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والمستشار الألماني “فريدريش ميرتس” عكست دعمًا أوروبيًا قويًا لجهود مصر، حيث أشادت ميلوني بدور مصر المحوري في تيسير التوصل لاتفاق وقف الحرب. كما وجه المستشار الألماني الشكر للرئيس السيسي، مؤكدًا أنه “لولا جهد السيد الرئيس ما كان يمكن التوصل إلى الاتفاق ذي الصلة”، معربًا عن استعداد ألمانيا للمساعدة في إعادة الإعمار.

واتفق الجانبان المصري والألماني والإيطالي على أهمية مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية والشراكة الاقتصادية، والتطلع لإنجاح الاجتماع المصري الأوروبي المقرر عقده في بروكسل يوم 22 أكتوبر 2025.

 

كلمة الرئيس السيسي: السلام خيار استراتيجي لا يكتمل إلا بالعدالة

في كلمته الافتتاحية، رحّب الرئيس عبد الفتاح السيسي بالقادة المشاركين، واصفًا اتفاق “شرم الشيخ” بـ”بارقة الأمل لإنهاء صفحة مؤلمة وفتح عهد جديد من السلام”.
شدد الرئيس السيسي على أن السلام يظل “خيارًا استراتيجيًا لا يتحقق إلا بالعدالة والمساواة في الحقوق”، وعلى رأسها “حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة جنبًا إلى جنب مع إسرائيل”.
كما أكد الرئيس التزام مصر، بالتعاون مع الولايات المتحدة والشركاء، بإعادة إعمار غزة، معلنًا عن استضافة مؤتمر للتعافي وإعادة الإعمار، مُعتبرًا أن “السلام لا يكتمل إلا بالبناء بعد الدمار”.
وفي بيان لاحق، أكدت رئاسة الجمهورية المصرية على أن مصر، التي غرست نبتة السلام منذ حوالي نصف قرن، ستواصل العمل على “معالجة جذور عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، وعلى رأسها غياب التسوية للقضية الفلسطينية”، وصولاً لتحقيق “السلام الشامل والعادل”. وجددت مصر دعمها الثابت لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة وغير القابلة للتصرف، بما في ذلك حقه في تقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة على أراضي غزة والضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية، على خطوط 4 يونيو لعام 1967.

اجتماع تنسيقي لضمان التنفيذ الفعّال

على هامش القمة، عقد الرئيس السيسي اجتماعًا تنسيقيًا ضم قادة الأردن، قطر، فرنسا، تركيا، ألمانيا، المملكة المتحدة، إيطاليا، وكندا، بالإضافة إلى وزير خارجية السعودية. هدف الاجتماع إلى التنسيق بين الدول المشاركة فيما يتعلق بتنفيذ اتفاق وقف الحرب، وجهود إعادة الإعمار وتقديم المساعدات الإنسانية.

أكد الرئيس السيسي خلال الاجتماع على أهمية عقد “مؤتمر القاهرة للتعافي المبكر وإعادة الإعمار” في نوفمبر 2025، وأهمية قيام الدول الأوروبية بتقديم الدعم لمصر والأردن في تدريب أفراد الشرطة الفلسطينية. واتفق المشاركون على أهمية توجيه المساعدات الإنسانية الكافية لغزة، وضرورة إنشاء آلية للتنسيق بين الدول لتحديد الخطوات التنفيذية لأهداف هذه المجموعة.

بهذه القمة، تضع مصر والولايات المتحدة والشركاء الدوليون أساسًا قويًا لمرحلة ما بعد الصراع، مؤكدين أن “قمة شرم الشيخ للسلام” تمثل نقطة تحول نحو مستقبل يسوده التعايش والسلام في الشرق الأوسط.

Comments (0)
Add Comment