في الفؤاد ترعاه العناية الحلقة (١٠١) بقلم/ عثمان الامام محمد إفساد الارض وسفك الدماء

في الفؤاد ترعاه العناية
الحلقة (١٠١)
بقلم/ عثمان الامام محمد
مدير عام السياحة سابقا
إفساد الارض وسفك الدماء
جاء علي لسان الملائكة في الآية ( ٣٠) في سورة البقرة من قوله تعالي في محكم تنزيله ( واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك وتقدس لك قال اني اعلم ما لا تعلمون) صدق الله العظيم .
وهذا يشير ان إفساد الارض لا يقل خطرا وأثرا من سفك الدماء.
انه من الصعب جدا ان تتحدث عن اهمية البيئة والحفاظ عليها والعمل علي سلامتها فى ظل ما هو ماثل من ازهاق للارواح وتعرض عدد غير لاصابات فقد البعض اطرافهم من جرائها وأصيب اخرين باعاقات دائمة وهجر الملاييين ديارهم مرغمين ومعظمهم نازحين في اوضاع ماساوية يرثي لها وقد زادات الأمطار الغزيرة والسيول من المعاناة وفتكت الثعابين والعقارب بالبعض وانتشرت الامراض الفتاكة باخرين في ظل خروج المشافي من الخدمة و ندرة وغلاء وانعدام توفر الدواء.
ولهذا فان صدمة من فقد أمنه وماله واسرته ومن فقد أمنه علي نفسه التي بجنبيه لن تجعله يكترث اطلاقا بالامن البيئي.
لهذا البعض ينظر لكتابتي هذه كنوع من الترف الفكري . ولكن بنظرة أعمق نجد ان الاثار الانسانية النفسية والاجتماعية وحتي الاثار الاقتصادية رغم حدتها وتأثيرها البالغ علي البشر فانها اثار مؤقته ستخف ثم تزول بعد ان تتوقف الحرب وحتي الاثار النفسية والجسدية فسوف تنتهي بانتهاء الجيل الذي عاصر الحرب.
لكن الخطر والاثر الأكبر هي الاثار البيئية للحرب والتي ستستمر لفترة طويلة ريما لمئات السنين. وستكتوي بهذه الاثار السالبة أجيال قادمة
ومن أمثلة ذلك ماخلفته القنبلة النووية التي ألقيت علي منطقة هيروشيما اليابانية في الحرب العالمية الثانية ١٩٤٥م فكم من طفل مشوه يولد منذ ذلك التاريخ وكم من أناس مصابين بالسرطان الي يومنا هذا.
وللحرب مخلفات كيمائية والغام ومقذوفات في كثير من مناطق الزراعة والرعي والتعدين والوجهات السياحية لا يقف تأثيرها علي الاصابات المباشرة لمن تصيبهم بل هناك تأثير غير مباشر بتلوث المنتجات الزراعية والحيوانية ومصادر المياه.
ان الحرب المشتعلة في البلاد لم تسلم منها البني التحتية وامتد الدمار الي مصانع وبعض مدخلات إنتاجها مواد كيميائية بل البعض ينتجها وهذه المواد السامة جزء منها استقر في سطح الأرض اوفي باطنها فلوثها وبعض جرفته السيول الي مجاري الوديان والانهار وفي مناطق التعدين التي تعرضت للسيول مواد كيميائية خطرة تستخدم في التنقيب فقطعا سيكون لها خطر علي الانسان والحيوان والنبات فنسأل الله اللطف.
وتناقلت وسائل الإعلام وسائطه القتل البشع والابادة الفظيعة التي وقعت علي الحياة البرية في محمية الدندر.
انها مصيبة وكارثة لاحدود بان تدور معارك في او بالقرب من اكبر محمية جنوب الصحراء وهي مصنفة كواحدة من أهم محميات المحيط الحيوي اذ تضم ٢٧ نوع من الثديات و٢٠٠ نوه من الطيور و٣٢ نوع من الأسماك وكم هائل من الزواحف وهذه المحمية التي يبلغ عمرها ٩٩ عاما وتتربع علي مساحة تساوي مساحة لبنان .
ويحيط بهذه المحمية هى نهر الدندر ونهر والرهد وتوجد بها عشرات الممرات المائية والميعات والبرك وتتميز بتنوع حيوي نباتي متفرد اذ تزخر بغابات كثيفة بها نحو ١٧٦ نوع من الاشجار .
ان اهمية محمية هذا الغطاء النباتي بالدندر تكمن في هو السبب الرئيس في تمتع مناطق ولاية النيل الازرق وسنار القضارف. بامطار غزيرة وبموسم خريف أطول.
ان تكون المحمية ارض قتال وما تحدثه الآلات الحربية ومخلفاتها يؤدي الي زوال الغطاء النباتي وتقزم ما ينبت وتلوث ما ينتج وأثر ذلك قلة الأمطار وتصحر وجفاف كل المحمية و المناطق المتاخمة لها.
اما حيوانات المحمية التي لم يقتلها الرصاص فستغادر المحمية ولن تعود ليس بجفاف المحمية فحسب بل بأصوات المدافع.
ولم تقف كارثة الحرب عند محمية الدندر فقد تضررت قبلها محمية جبل الداير في الركن الجنوبي الشرقي من ولاية شمال كردفان و التي تبعد ٣٠ كيلو من مدينة الرهد و١٢٠ كيلو من الابيض و ومساحتها ٣١٤ كيلو متر مربع وهي تتكون من سلسلة جبل الداير وبه ١١٢ نوع من النباتات بعضها عطري وطبي و هي موطن ل ٢٢٠ نوع من الطيور و٢٢نوع من الثديات وكم مهول من الزواحف.
ولقد دارت ومازالت تدور معارك في وحول وبالقرب من المحمية لهذا لا نعرف حجم الاذي البيئي الذي حدث في اجمل محمية من محميات البلاد .
ومن قبل فقد السودان محمية الردوم. ذات النظام البيئي المتنوع ذو الطبيعة الرطبةالذي تكثر فيه الغابات الكثيفة و هي زاخرة بالاسود والغزلان والخنازير البرية والسلاح والنمور والضباع والقرود والنعام وذلك بسبب نشاط التعدين اذ تعرضت الحيوانات للصيد من المعدنين وزارعي الحشيش وتجاره
و محمية الردوم التي تأسست عام ١٩٨٠ م تقع في الطرف الغربي جنوب دارفور علي الحدود مع افريقيا الوسطي وجنوب السودان تعتبر من أجمل المحميات ذات الطبيعة الخلابة ولكن هناك من يفسد الارض ويسفك الدماء.
والله نسأل ان يلطف ببلادنا

Comments (0)
Add Comment