صحافة السودان تحت الحصار: 120 عاماً من العطاء يهددها إرهاب المليشيا
الخرطوم: أخبار وادي النيل
الأحد: 3 مايو 2026
في ذكرى اليوم العالمي لحرية الصحافة، وبينما يحتفي العالم بقيم التعبير والحرية، أصدر الاتحاد العام للصحفيين السودانيين بياناً شديد اللهجة، كشف فيه عن حجم المأساة التي يعيشها قطاع الإعلام في السودان منذ اندلاع حرب مليشيا الدعم السريع المتمردة في الخامس عشر من أبريل 2023. ووصف الاتحاد ما يحدث بأنه “أقسى مشهد مأساوي” في تاريخ الصحافة السودانية العريق الذي يمتد لأكثر من 120 عاماً.
أعلن الاتحاد في بيانه عن استشهاد 26 صحفياً وصحفية جراء استهداف مباشر برصاص الغدر أو نتيجة القصف العشوائي الممنهج الذي طال المناطق السكنية. ولم يتوقف الأمر عند القتل، بل كشف البيان عن وجود نحو 20 صحفياً يقبعون في سجون المليشيا السرية بمدن الجنينة ونيالا والفاشر، حيث يواجهون مصيراً مجهولاً وسط انقطاع تام للمعلومات عن حالتهم الصحية أو القانونية، في ظل تعرض مئات آخرين للاعتقال التعسفي والتنكيل.
تدمير الذاكرة الوطنية واستهداف المؤسسات
اتهم الاتحاد “مليشيا الدعم السريع” بتنفيذ خطة ممنهجة لطمس الذاكرة السودانية عبر تدمير شامل للمؤسسات الإعلامية السيادية، بما في ذلك وكالة السودان للأنباء (سونا)، والهيئة السودانية للإذاعة والتلفزيون، وهيئة البث.
وشملت هذه الجرائم البربرية:
حرق الأرشيف الرقمي: إتلاف أنظمة الأرشيف التي توثق تاريخ الأمة السودانية.
نهب الممتلكات: سرقة معدات تقنية وعربات نقل خارجي (SNG) تُقدر قيمتها بأكثر من 26 مليون دولار.
تشريد الكوادر: فقدان أكثر من 2500 من العاملين والفنيين لوظائفهم ومنازلهم نتيجة تحويل المقار الإعلامية إلى ثكنات عسكرية.
ولم تسلم المؤسسات الإقليمية والدولية من هذه الهجمة، حيث تعرضت مكاتب القنوات العالمية للنهب والسرقة واحتلال مقارها، مما أجبر العديد من الأطقم الصحفية الدولية على الانسحاب، وهو ما اعتبره الاتحاد “محاولة لعزل السودان عن العالم وإخفاء الجرائم المرتكبة ضد المدنيين“. كما أكد البيان تصفية وتدمير جميع دور الصحف والمطابع والإذاعات الخاصة في العاصمة والولايات التي وصلت إليها يد المليشيا.
وفي ختام بيانه، وجه الاتحاد العام للصحفيين السودانيين نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي والمنظمات المعنية، تضمن المطالب التالية:
تصنيف الانتهاكات كجرائم حرب: ملاحقة قادة المليشيا دولياً لخرقهم اتفاقيات جنيف المتعلقة بحماية المدنيين والإعلاميين.
الإفراج الفوري عن المعتقلين: مطالبة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتدخل العاجل لضمان سلامة وإطلاق سراح الصحفيين المختطفين.
المحاسبة: ضمان عدم إفلات مرتكبي هذه الانتهاكات من العقاب أمام العدالة الدولية.
ورغم هذا المشهد القاتم، أكد الاتحاد أن “إرادة الصحفي السوداني تظل أقوى من الرصاص“، مشيداً بصمود “فرسان الكلمة” الذين يواصلون أداء رسالتهم عبر المنصات البديلة لتوثيق الحقيقة والانتصار لقضايا الوطن والشعب، مترحماً على شهداء الحقيقة الذين بذلوا أرواحهم ثمناً لنقل الواقع.