للإطلاع على الاعداد السابقة من سلسلة المقال ….. اضغط هنا !
شيء للوطن
م.صلاح غريبة – مصر
Ghariba2013@gmail.com
(عدوي) سفير في زمن الحرب: رؤية استراتيجية لتحولات الدبلوماسية السودانية في القاهرة (الجزء 3 من 3)
ما يميز مرحلة العمل الدبلوماسي للسفير عدوي هو قدرته الفائقة على الانتقال بالعمل من مربع رد الفعل وإدارة الأزمات اليومية إلى مربع التخطيط الاستراتيجي لليوم التالي للحرب والتحضير لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار. فمنذ أواخر 2024، قاد حراكاً غير مسبوق توج بتنظيم والمشاركة في مؤتمرات وورش عمل كبرى لإعادة إعمار السودان، محولاً القاهرة إلى منصة وطنية للتفكير الجماعي؛ فعلى الصعيد الاقتصادي والاستثماري، طرحت رؤى متكاملة لربط الاقتصاد السوداني بنظيره المصري، وتفعيل التكامل المصرفي عبر نقاشات وورش أتمتة وتسهيل المعاملات المصرفية، وتأسيس مناطق لوجستية حدودية درستها الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري لتعزيز التكامل الاقتصادي على الحدود. كما شهدت القاهرة مباحثات مكثفة بين الجانب السوداني وعدد من الوزارات والمؤسسات والشركات المصرية للاستفادة من الخبرات المصرية في إعادة بناء البنية التحتية السودانية في قطاعات المياه، الكهرباء، الصرف الصحي، الطرق، الجسور، الإسكان، النقل، والتخطيط العمراني. ومن أبرز الملفات العملية توقيع محضر اجتماع مشترك بين هيئة الطرق والجسور السودانية والهيئة العامة للطرق والكباري المصرية في يونيو 2025، إلى جانب طرح ترتيبات لإعادة تأهيل عدد من الجسور المتضررة مثل جسري الحلفايا وشمبات، مع التأكيد المنهجي على أن هذه البنود تُصنف اتفاقات وترتيبات ومشروعات قيد الإعداد ودراسات استراتيجية وليست مشروعات مكتملة التنفيذ بعد، شأنها شأن دراسة مشروع الربط السككي الممول بمنحة من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، ودراسة إعداد مخطط متكامل لإعادة إعمار السودان بالاستفادة من الخبرة المصرية في التخطيط والإصلاح والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي ليكون مرجعاً أمام مؤسسات التمويل الدولية.
ومع تباشير الاستقرار والتقدم في بعض ربوع السودان، برز ملف العودة الطوعية كواحد من أكثر الملفات ارتباطًا بالظروف الراهنة، حيث قاد السفير عدوي بالتنسيق مع الجهات المختصة ووزارة الرعاية الاجتماعية ترتيبات برنامج العودة الطوعية للسودانيين من مصر، بالتنسيق مع الجهات المصرية والسودانية ووزارة النقل المصرية وهيئة السكك الحديدية للانتقال نحو استخدام القطارات لنقل أعداد أكبر من العائدين، مع إطلاق منصة إلكترونية مرتبطة بلجنة الأمل للعودة الطوعية لتسجيل الراغبين وتنظيم بياناتهم ونقاط المغادرة. إن هذه الحصيلة الواسعة من الأنشطة والفعاليات والخدمات، التي توزعت على خدمة المواطن السوداني وإدارة آثار الحرب والتحضير لما بعده، تشهد على تجربة فريدة ومتميزة للدبلوماسية السودانية في القاهرة تحت قيادة الفريق أول ركن مهندس عماد الدين مصطفى عدوي، لتصبح نموذجاً يحتذى في الصمود المؤسسي وخدمة الجاليات، مع بقاء التحدي الأكبر الماثل في تحويل هذه الخطط والدراسات والاتفاقات ومذكرات التفاهم إلى مشروعات حقيقية وماثلة على الأرض في السودان، لتعود عجلة الإنتاج الدورة والحياة لطبيعتها في ربوع الوطن. انتهى