لمتابعة الجزء الأول من سلسلة المقال …. اضغط هنا
شيء للوطن
م.صلاح غريبة – مصر
Ghariba2013@gmail.com
(عدوي) سفير في زمن الحرب: رؤية استراتيجية لتحولات الدبلوماسية السودانية في القاهرة ( 2 من 3 )
احتل ملف التعليم موقعًا محوريًا ومهمًا في نشاط السفارة، خصوصًا مع الزيادة الكبيرة في أعداد الطلاب السودانيين الموجودين في مصر، حيث أدرك السفير عدوي مبكراً أن استهداف التعليم هو استهداف لمستقبل الأمة السودانية بأسرها. وفي هذا السياق، خاضت السفارة جهوداً دؤوبة لضمان استمرار العملية التعليمية وامتحانات الشهادة السودانية في مصر خلال عامي 2025 و2026، حيث شارك السفير في متابعة امتحانات الشهادة السودانية بمراكز مختلفة، وعملت السفارة بتعاون وثيق مع السلطات التعليمية المصرية لتسهيل إقامة الامتحانات واستضافة أعداد كبيرة من الطلاب، فيما ارتفع عدد المسجلين لامتحانات الشهادة السودانية في مصر عام 2026 إلى نحو 44 ألف طالب، إضافة إلى عقد لقاءات مع إدارات الجامعات المصرية لبحث أوضاع الطلاب السودانيين وسبل دعمهم. وشملت الملفات التعليمية المهمة أيضًا العلاقة مع الأزهر الشريف، حيث بحث السفير مع شيخ الأزهر الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب أوضاع الطلاب السودانيين والدعم العلمي والثقافي المقدم لهم، في ظل وجود نحو 10 آلاف طالب سوداني بالأزهر، بينهم طلاب على منح دراسية مع استمرار دعم المنح المخصصة لهم. وعلى صعيد آخر، امتد النشاط الإنساني والاجتماعي لمعالجة أوضاع بعض السودانيين الموجودين في السجون المصرية بسبب الديون، وفي يوليو 2026 جرى توقيع مذكرة تعاون بين ديوان الزكاة السوداني والسفارة السودانية بالقاهرة بشأن معالجة ديون 300 سوداني من الغارمين تمهيدًا للإفراج عنهم وترتيب عودتهم إلى السودان، وهو ما يمثل نموذجًا فريدًا للتنسيق بين العمل الدبلوماسي والعمل الإنساني والاجتماعي.
وفي أروقة الجامعة العربية، وبصفته المندوب الدائم للسودان لدى جامعة الدول العربية، حمل عدوي وجع الوطن إلى المحافل الإقليمية والدولية بصوت هادئ لكنه حاسم وصلب، مستطيعاً بحنكة الدبلوماسي وخبرة القائد أن يبقي القضية السودانية حاضرة بقوة في أجندة الجامعة العربية، ومحارباً محاولات تهميش الأزمة، ومؤكدًا في كل محفل على وحدة السودان، وسلامة أراضيه، وضرورة دعم مؤسساته الوطنية في مواجهة مخططات التفتيت والانهيار. كما شارك في اجتماعات المجلس الاقتصادي العربي في سبتمبر 2026، حيث جرى دعم استمرار البروفيسور إبراهيم الدخيري أمينًا عامًا للمنظمة العربية للتنمية الزراعية لمدة عامين، وصدر توجيه بدعم تنفيذ القرار العربي المتعلق بتنمية الموارد البشرية السودانية والتعافي وإعادة الإعمار. وعلى الصعيد السياسي الرفيع، شارك السفير في لقاءات واتصالات رفيعة المستوى بين القيادتين السودانية والمصرية، بما في ذلك اللقاءات التي جمعت الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بالقيادة السودانية، تعبيراً عن الدور المحوري الذي تقوم به السفارة في المحافظة على التواصل السياسي المستمر بين البلدين في ظل ظروف الحرب وقسوتها، مع إيلاء اهتمام خاص بتطوير قدرات الإعلاميين السودانيين عبر تنظيم دورات متخصصة حول الصحافة الدبلوماسية والبروتوكول وأخلاقيات المهنة وإعداد الأخبار والتقارير ….. نواصل .