جمال الدين محجوب يكتب … حرب بلا جنود: عصر الصراعات الذكية

حرب بلا جنود: عصر الصراعات الذكية
بقلم: جمال الدين محجوب

أصبحت الحروب في زمننا المعاصر تعتمد اعتماداً كبيراً على الابتكار في أنظمة الصواريخ بعيدة المدى والعابرة للقارات، والطائرات بدون طيار (الدرونز). يسير هذا التطور بوتيرة سريعة ومرعبة تهدد الأمن والسلم العالمي؛ حيث يمكن لعدد قليل جداً من الجنود المدربين إدارة حرب عالمية كاملة من خلف الشاشات.

التكلفة الباهظة مقابل الخسائر البشرية
نعلم تماماً أن تكلفة هذه الأسلحة باهظة نظراً لارتفاع أسعار اقتنائها وتطويرها، لكنها في الوقت ذاته تقلل من الخسائر البشرية التي تحدث غالباً في الحروب البرية التقليدية.
ومع ذلك، فإن ما يزيد الأمر قلقاً هو أن هذه التقنيات أصبحت مدفوعة بالطلب التجاري والاستهلاكي، مما سهل عمليات شرائها، وخاصة “الدرونز” التي يمكن طلبها عبر الإنترنت وتصل بسرعة إلى المستهلك. هذا الأمر جعل الأنظمة غير الشرعية والميليشيات والجماعات المسلحة أكثر خطراً وقدرة على التدمير.

سهولة التحكم وخطورة الاستهداف
إن سهولة ضبط وإعطاء الأوامر لهذه الطائرات عبر أجهزة الحاسوب أو الهواتف المحمولة، والتحكم في أنظمة تحديد المواقع والارتفاع (GPS)، زاد من معدل الهجمات على البنى التحتية للدول. وهذه الهجمات تضر بالمواطنين المدنيين بصورة تفوق تضرر الجنود في الميادين.

حرب النجوم الحديثة: يمكن تسميتها “حرب الفضاء” أو “حرب النجوم”، فهي تبدو سهلة في بدايتها لاعتمادها على ما تملكه الدولة من عتاد تقني وصواريخ ومسيرات، لكنها مدمرة بصورة شاملة للمرافق الاستراتيجية والعسكرية.

الانعكاسات الاقتصادية والإنسانية
ينعكس أثر هذه الحروب على دول العالم أجمع من خلال:
تعطل حركة الملاحة: سواء الجوية أو البحرية.
الأمن الغذائي: التأثير المباشر على المواطن البسيط عبر ارتفاع أسعار الغذاء وصعوبة الحصول عليه.

إن الحرب الدائرة الآن، والتي تعتمد بشكل كبير على الاستهداف المتبادل بين أطراف دولية دون مواجهة مباشرة بين الجنود، تخلق حالة من الخوف قد تصل إلى الرعب من القادم. فبينما كانت التوقعات تشير إلى أن الصراع لن يتجاوز الأسبوع، ها هو يدخل أسبوعه الثاني، مع توقعات خبراء بامتداده لشهر أو ما يزيد.

كل ذلك يؤثر سلباً على استقرار الإنسان وحياته.. نسأل الله أن يوقف الحروب، ويؤمن الشعوب من خوف ومن جوع.

اللهم آمين.

Comments (0)
Add Comment