بيان الدكتورة حنان حسن بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، في اليوم العالمي للعمل الإنساني 2024
رصد: اخبار وادي النيل
الاثنين: 19 اغسطس 2024
English version below
ها نحن في اليوم العالمي للعمل الإنساني نقف صفًّا وحدًا لنكرِّم ونجلَّ التفاني الاستثنائي للعاملين في المجال الإنساني، أولئك الأبطال الذين يواجهون أقسى الظروف والمصاعب، ويمضون قدمًا حاملين مشاعل الأمل وعلى عاتقهم مهمة سامية ألا وهي تقديم الإغاثة والخدمات الأساسية لملايين المحتاجين في إقليم شرق المتوسط وفي جميع أنحاء العالم. إن هذا اليوم ليس مجرد مناسبة عابرة، بل هو وقفة تأمل وتذكرة؛ إذ يستنهض فينا الشعور بالمسؤولية الجماعية المشتركة عن حماية أولئك المتفانين الذين كرسوا حياتهم لخدمة الآخرين، بينما غالبًا ما يتعرضون هم أنفسهم لمخاطر جمة.
إن شعار اليوم العالمي للعمل الإنساني لهذا العام، “العمل من أجل الإنسانية”، يحمل في طياته تذكيرًا مؤثرًا مؤلمًا: إذ إن عام 2023 هو الأكثر دموية على الإطلاق بالنسبة للعاملين في المجال الإنساني. وعلى الرغم من مرور 75 عامًا على سنِّ القوانين الدولية لحماية المدنيين والعاملين في مجال الإغاثة في أثناء النزاعات، فإن ثمة تجاهلاً متزايدًا لهذه الحماية. ونحن نشعر بقلقٍ بالغٍ من أن عام 2024 يمضي في مسار أشد وطأةً وسوءًا، خاصة مع استمرار التصعيد في الأرض الفلسطينية المحتلة والسودان وسوريا ولبنان واليمن.
ومما يؤسف له أن إقليمنا ليس بجديد على الصراعات والكوارث، بالنظر إلى العديد من حالات الطوارئ المستمرة التي يعانيها أكثر من 100 مليون شخص في حاجة إلى المساعدات الإنسانية، ومنها المساعدات الصحية. وفي هذه البيئات المحفوفة بالمخاطر، تتجلى شجاعة عاملينا في المجال الإنساني وتضحياتهم بذواتهم، كأنها نور يشع وسط ظلام.
إننا لنحزن بشدة ونتألم كثيرًا لفقدان كل زميل وزميلة قضوا في أثناء تأدية واجبهم، وأود اليوم أن أكرس لحظات إجلال وإكبار في ذكرى ثلاثة أعضاء استثنائيين من خيرة أبناء أسرة منظمة الصحة العالمية الذين عاجلهم الموتُ في مآسٍ شديدة الوقع على نفوسنا.
نكرمُ ذكرى الزميلة ديمة عبد اللطيف محمد الحاج، مسؤولة شؤون المرضى في مركز إعادة بناء الأطراف في غزة، التي وافتها المنية عندما قُصف منزل والديها الذي لجأت إليه طلبًا للأمان. وقد تُوفي أيضًا معها زوجها وطفلها البالغ من العمر ستة أشهر وشقيقاها، في عمل من أعمال العنف العبثي الذي لا معنى له. ولقد كرست ديمة، التي لم تتجاوز التاسعة والعشرين من عمرها، حياتها لمساعدة الآخرين.
ونجلُّ ذكرى المهندس عماد شهاب (42 عامًا) الذي فقد حياته في دير الزور بسوريا على إثر غارة جوية. ولقد كان لعمله المهم والقيم في مجال المياه والإصحاح والنظافة الصحية (WASH) أثرٌ بالغ في ضمان التشغيل الآمن للمرافق الصحية، وخصوصًا أعمال التجديد في مستشفى الأسد العام.
وبكل إجلال، نستذكر أيضًا الزميلة نصرة عبدي حسن، (27 عامًا)، ومسؤولة الصحة العامة في أحد أقاليم الصومال، والتي لقت حتفها في هجوم مأساوي وقع مقديشو بينما كانت تأخذ قسطًا من الراحة من عملها المُجهد والمنقذ للأرواح.
ولعل أصعب ما في الأمر ذلك الحداد المستمر الذي تعيشه الأسرة الإنسانية جمعاء في غزة التي فقدت 287 من العاملين في مجال الإغاثة منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، منهم 205 من موظفي الأونروا.
إن رحيل هؤلاء ليس خسارة فادحة لعائلاتهم وزملائهم فحسب؛ بل إنه فاجعة مدمرة للمجتمعات التي كانوا يخدمونها، وضربة قاسية لقضية العمل الإنساني بشكلٍ عامٍ.
ولا يسعنا أن ننسى 17 زميلاً من زملائنا في الأمم المتحدة والكثيرين من العاملين في المنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية والبعثات الدبلوماسية وأفراد المجتمع المدني الذين يعانون الاحتجاز التعسفي في اليمن . ومن هؤلاء 13 من موظفي الأمم المتحدة الذين اعتقلهم الحوثيون، سلطة الأمر الواقع، في يونيو/حزيران 2024 في محافظات حجة والحديدة وصعدة وصنعاء، بالإضافة إلى أربعة من موظفي الأمم المتحدة المحتجزين منذ عام 2021. وإننا نطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم جميعًا، ونطالب أيضًا بضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين إليها دون عوائق.
لقد كانت إحصائيات عام 2023 مروعةً، إذ شهدنا 935 هجومًا على المرافق الصحية في جميع أنحاء إقليم شرق المتوسط، الأمر الذي أدى إلى وفاة 669 شخصًا وإصابة 1054 شخصًا آخر من العاملين في المجال الصحي. ومما يثير القلق الشديد أنه لم تظهر بوادر أو علامات على تحسن الوضع طوال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2024، ومن ذلك أنه جرى بالفعل تسجيل 433 هجومًا أسفرت عن مقتل 286 شخصًا وإصابة 322 شخصًا آخر. هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات صماء، بل إنها أرواح حقيقية وأناس نبلاء فُقدوا، وعائلات تمزقت، ومجتمعات حُرمت من الرعاية الأساسية. ولذا أشدد من جديد على ضرورة وحتمية توقف العنف ضد أولئك الذين يقدمون الخدمات المُنقذة للحياة.
إن الهجمات المتعمدة على المرافق الصحية والعاملين في مجال الصحة والمرضى ليست انتهاكًا للقانون الدولي فحسب، بل إنها اعتداء صارخ على قدسية الصحة أيضًا. وهذه الأفعال تقوض جوهر العمل الإنساني وتنتهك المبادئ الأساسية للإنسانية والحياد والنزاهة والاستقلال التي نهتدي بها في عملنا.
في اليوم العالمي للعمل الإنساني، ندعو المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لوضع حد لهذه الانتهاكات. ويجب على العدالة الدولية التصدي للأمر ووضع حد لحالة الإفلات من العقاب التي تشجع على استمرار هذه الجرائم.
وإننا نتقدم بأعمق آيات الامتنان والتقدير إلى جميع العاملين في المجال الإنساني في إقليم شرق المتوسط وخارجه. إن شجاعتكم والتزامكم وإنسانيتكم هي الشريان النابض للعمل الإنساني وعلى الرغم من الأخطار التي تواجهونها، فإنكم تواصلون تقديم الخدمات المُنقذة للأرواح، ليكون تفانيكم دليلاً على صمود وقوة روح الإنسانية. وإننا نكرم ونُجلُّ إسهاماتكم اليوم وكل يوم.
وفي الوقت الذي نستذكر فيه أولئك الذين فقدناهم، فإننا نؤكد التزامنا بإرثهم من خلال الدعوة إلى تعزيز حماية العاملين في المجال الإنساني والعمل دون كلل لضمان حصول جميع الناس، بغض النظر عن مكان وجودهم، على المساعدة التي يحتاجون إليها للنجاة والنماء. وبالطبع، نواصل الدعاء والدعوة لإنهاء النزاعات العبثية التي تحصد الأرواح، وتدمر سبل العيش، وتعرقل التنمية في جميع أنحاء الإقليم وخارجه.
Statement by Dr Hanan Balkhy, WHO Regional Director for the Eastern Mediterranean, on World Humanitarian Day 2024
Statement by Dr Hanan Balkhy, WHO Regional Director for the Eastern Mediterranean, on World Humanitarian Day 2024
Today, on World Humanitarian Day, we stand united in honouring the extraordinary dedication of humanitarian workers who, in the face of extreme adversity, continue to bring hope, relief and essential services to millions in need across the Eastern Mediterranean Region and, indeed, across the world. This day serves as a reminder of our collective responsibility to protect those who dedicate their lives to serving others, often at great personal risk.
The theme of this year’s World Humanitarian Day, Act for Humanity, serves as a poignant reminder that 2023 was the deadliest year on record for humanitarian workers. Despite the 75 years that have passed since international laws were established to protect civilians and aid workers during conflict, protections are increasingly being ignored. We are gravely concerned that 2024 is on track to be even worse, with continued escalations in the Occupied Palestinian territory, Sudan, Syria, Lebanon and Yemen.
Our Region is no stranger to conflict and disasters. Ongoing emergencies have left over 100 million people in need of humanitarian assistance, including for health. In these perilous environments, the bravery and selflessness of our humanitarian workers shine through.
We mourn the loss of every colleague who has died in the line of duty.
Today, I want to take a moment to remember three remarkable members of the WHO family whose lives were tragically cut short.
Dima Abdullatif Mohammed Alhaj, a patient administrator at the Limb Reconstruction Centre in Gaza, was killed when her parents’ house, where she had sought refuge, was bombed. Alongside her husband, six-month-old son, and two brothers, she perished in an act of senseless violence. Dima, just 29-years-old, had dedicated her life to helping others.
We also honour Engineer Emad Shehab, 42, who lost his life in Deir-ez-Zor, Syria, during an airstrike. His invaluable work in water, sanitation, and hygiene (WASH), including renovations at Al Assad Public Hospital, was essential for the safe running of health facilities.
We also remember Nasra Abdi Hassan, 27, a District Public Health Officer in Somalia, who was tragically killed in an attack in Mogadishu while taking some well-deserved rest and relaxation from her demanding, life-saving work.
We also continue to mourn for the entire humanitarian family in Gaza which has lost 287 aid workers, including 205 UNRWA staff, since October 2023.
Their deaths represent not only a grave loss for their families and colleagues, they are also a devastating loss for the communities they served and for the humanitarian cause.
We must remember the 17 UN personnel and countless members of national and international NGOs, diplomatic missions and civil society who have been arbitrarily detained in Yemen. This includes 13 UN personnel arrested by the Houthi de facto authorities in June 2024 across Hajjah, Hudaydah[nr1] , Sa’ada and Sana’a governorates, as well as four UN staff detained since 2021. We call for their immediate unconditional release.
The statistics for 2023 are harrowing, with 935 attacks on health care facilities across the Eastern Mediterranean Region recorded, leading to 669 deaths and 1054 injuries among health workers. Alarmingly, the first eight months of 2024 have shown no signs of improvement, with 433 attacks already recorded, resulting in 286 deaths and 322 injuries. These numbers are not just cold statistics. They represent real lives lost, families torn apart and communities left without essential care. The violence against those who provide life-saving services must end.
Targeted attacks on health facilities, health workers and patients are not only violations of international law but an affront to the sanctity of health. These actions undermine humanitarian work and violate the core principles of humanity, impartiality, neutrality and independence that guide our efforts.
On World Humanitarian Day, we call on the international community to take decisive action to end these violations. The impunity that allows these crimes to continue must be confronted with the full force of international law.
To all humanitarian workers, in the Eastern Mediterranean Region and beyond, we extend our deepest gratitude. Your courage, commitment and compassion are the lifeblood of humanitarian action. Despite the dangers you face, you continue to deliver life-saving services which stand as a testament to the resilience and strength of the human spirit. We honour your contributions today and every day.
As we remember those we have lost, we reaffirm our commitment to their legacy by advocating for stronger protections for humanitarian workers and by working tirelessly to ensure that all people, regardless of where they are, can access the help they need to survive and thrive. And, of course, we continue to pray and advocate for an end to the senseless conflicts that are taking lives, destroying livelihoods and halting development across our Region and beyond.