السفير والرياضي المطبوع ورجل المجتمع في (رحلة أمل) على (منصة العودة) (ج 2)

السفير والرياضي المطبوع ورجل المجتمع في (رحلة أمل) على (منصة العودة) (ج 2)

د. كرار التهامي: فهم وثقافة وعصبية السودانيين أنقذت البلاد من الإنهيار

التصدي المدني العسكري دليل على وجود بذرة دولة قوية للغاية

هذا (..) ما جعل الجيش صامد (….) ؟!

 الجامعات صراحة ما قدمت شيء كبير في الفكر السياسي.. والأحزاب لا تعبر عن نبض الجماهير

//////////

رصد: علي هباش

/////////

في هذه الحلقة من حلقة (بودكاست رحلة أمل) الذي يُبث على (منصة العودة) باليوتيوب، من إعداد وتقديم الزميل الإعلامي عماد البشرى، والذي استضاف السفير والدكتور كرار التهامي، المُعاد تعيينه سفيراً بوزارة الخارجية مؤخراً ونائب رئيس نادي الهلال الأسبق، تحدث د. كرار التهامي عن عدم نجاح الحقب الوطنية بالسودان في إيجاد علاقات دولية حقيقية تساند السودان في الاستقرار، وتكوين علاقات حقيقية مع الدول، كما علَّق على فكرة وجود ديكتاتوريات سواء كانت داخل البيوتات أو حتى داخل الأحزاب كما يرى الراحل أحمد الخير أبو شوك، وأجاب عن السؤال المهم الذي مفاده: “من يفكر للدولة السودانية؟”، لتكون هذه الحلقة امتداداً للسابقة التي تحدث فيها عن الأحزاب ومعاناتها من “فقر دم” في العمل السياسي، عبر المساحة التالية نقدم (الجزء الثاني) من حلقة (رحلة أمل) مع السفير والدكتور كرار التهامي ..

//////////

على ذكر أحمد أبو شوك .. أبو شوك في السلطة والتراث ذهب إلى إنو هذه الأحزاب فيها ديكتاتوريات سواء كانت داخل البيوتات أو حتى داخل الأحزاب ..؟

 

نعم؛ هو أساساً في كتاب عن البوليتيكال بارتس (الأحزاب السياسية) أو في عدة كتب بنفس العنوان، بفتكروا إنو الأحزاب بتتحول إلى مجموعة بتاعة مصالح بيوتية مجموعة بتاعة مصالح بتاعة نخب، لا تعبر عن نبض الجماهير عشان كده بثوروا ضدها، إلا إذا استقرت الأحزاب فترة طويلة جداً وحصل تداول للسلطة، لكن في الثلاث تجارب التي تبوأت هذه الأحزاب السلطة لم يزيد عمرها عن 5 سنوات، يعني أقرب حاجة عبود قعد 6 سنوات لكن تاني أي حزب 4 4 5، فدي العلة التي يجب أن يدرسها أهل الأحزاب نفسهم عشان ما نمشي بعيد ونفكر والله إنو البديل والله العسكريين لا؛ العلة في الأحزاب نفسها ..

 

هنالك رأي يا دكتور كرار إنو السودان لم ينجح طيلة فترات حقبه الوطنية أن يوجِد علاقات دولية حقيقية تساند السودان العلاقات نفسها تتأرجح ..؟

 

هو طبعاً زي سؤالك الأول كان السبب في التعثر؛ الإنسان إذا ما استقر النظام إذا ما استقر ما بقدر يفرض نفسه وشخصيته في المجتمع الدولي، رغم إنو السودانيين اتعلموا اتعلموا في جامعات بنظام بريطاني، وكان لهم بصمات واضحة جداً في المجتمعات الأخرى، ولهم في علم السياسة والأدب والثقافة والعلاقات العامة باع كبير جداً، لكن اهتزاز النظام السياسي بعد الاستقلال وإلى اليوم هو السبب في إنك ما فرضت شخصيتك في الجيوبوليتيكس، صراحة السودان موقعه الجغرافي بيديك الليفَرِز بتاعة الجيوبوليتيكس بيديك الوزن الكبير، فيهو موارد فيهو مياه بلا حدود فيهو أراضي شاسعة، دي كلها وزنات في ميزان الجيوبوليتيكس، لكن الآن تلقى البلاد ضعيفة لكنها أكثر مننا أهمية، بس نحنا إن شاء الله نستفيد من الطاقة دي ونطلع بيها إلى الأمام، ودي واردة؛ أنا افتكر فهم السودانيين وثقافتهم وعصبيتهم الوطنية هي التي أنقذت البلاد الآن من الإنهيار، هي التي جعلت الجيش صامد، شُفت التصدي المدني العسكري لما حصل يدل أن هنالك بذرة بتاعة دولة قوية جداً، يمكن أن تمضي إلى الأمام بقوة ..

أحياناً تشعر أن المثققين على مستوى الكُتّاب والنخب توجه رسائل سالبة تجاه بعض الدول وللأسف الدبلوماسية تمشي تجاه هذه الرسائل .. ما تعليقك ..؟

 

إذا بفهمي أنا لسؤالك؛ قاطعه المقدم: يعني مرات الأهواء الشخصية إكس من الناس المثقفين وإنو مثلاً الموقف تجاه دولة من الدول تكثُر الكتابة عن هذه الدولة مثلاً وده بأثر بعد مرات دبلوماسياً؟، أجاب د. كرار التهامي: أنا افتكر المرجعيات تكون في السيني تاكس في مؤسسات البحث التي تستعين بها الدولة لمعرفة شأن الدول وكيف تكون العلاقات البينية، يعني لا يُترك لمزاج أفراد أو كُتّاب أو صحفيين أو حتى سياسيين، دي مسائل بحثية دراسية عميقة، أن أعرف لمن أمد له يدي ولمن أتجاوب ولمن أتعاون، مفروض تكون مسألة محكَّمة يعني لا تترك للمزاج الشخصي ..

 

د. كرار الكلام قبيل بتاعة فكرة الدولة ماشة بنسق وفكر محدد ما في شخصية بتتدخل في هذا الفكر في سؤال مهم جداً: من الذي يفكر للدولة السودانية؟

 

في الماضي أم الحاضر أم المستقبل، رد عليه المقدم: في كلو؟، أجاب: هو إشارة أو مؤكد لإنو انت بتلمح إلى إنو الفكر السياسي ما ساهم بشكل كبير، يمكن ضعف المكتبة السياسية، الجامعات صراحة ما قدمت شيء كبير في الفكر السياسي، شوية إشراقات هنا وهناك، كم شخص تكلم في السياسة، لكن كان ممكن تقدم أكثر خاصة انت الآن بتتعامل مع عشرات الجامعات، وعموماً اهتمامنا بالدراسة التطبيقية أهمل دراسة العلوم الدبلوماسية، بينما أوروبا أو أمريكا يمكن قامت على أكتاف هذا التأسيس، آلاف الدراسات ومراكز الأبحاث لتأسيس نظام يكون يتماهى مع النظام الرأسمالي، ولما حاربوا روسيا ما حاربوها بالسلاح؛ لكن بالفكر النفّاذ الذي اقتحم حائط الجدار الحديدي في روسيا، يعني لمن حالوا يغيِّروا الديمقراطية يغيّروا الأنظمة في أمريكا اللاتينية كلّفوا عشرات الأساتذة الجامعيين وعملوا مجلدات ضخمة عن التحول الديمقراطي في أمريكا اللاتينية برؤيتهم هم، دي العلّق عليها عزمي بشارة قال إنها دراسة عندها ما يسمى بالغاية الساوية، يعني عندها أجندة خفية مش دراسة مطلقة في العلم، لكن قاصدين إنو يأثروا في النظم الموجودة في أمريكا اللاتينية، كي تتجه إلى النظام الرأسمالي والنظام الغربي التعددي، في تقديري ما في مدارس فكرية ضخمة لتؤسس للدولة السودانية مسارها وتعزز قوة الدولة نفسها وثباتها وهويتها، في كتابات بسيطة تاريخياً والمكتبة السودانية صراحة شحيحة، لمن تدخل أي مكتبة في دولة تانية تجد ثراء كبير جداً، تقرأ عن الديمقراسينغ تقرأ عن ناس برهان غليون وتقرأ عن العقل السياسي والعقل العربي بتلقى الكتابات المهمة ناتجة خارج الأرينا أو خارج البراح السوداني، افتكر للجامعات دور في هذه المسألة، رغم إنو الجامعات كِترت لكن حقو تهتم بالعلوم السياسية والنظرية، لأنها بتبني الإنسان الذي يبني المصنع، وليس العكس، فأتفق معاك إنو ليس هنالك مساهمة كبيرة في ما يتعلق بكيف تستقر الدولة أو ترتقي هذا صحيح، ده فاقد خطير جداً إذا ما غطينا العجز ده، عزمي بشارة بقول حتى العالم العربي لم ينظر الديمقراطية بالمستوى المأمول، قال نستمد ثقافتنا ورؤيتنا للديمقراطية من العقلية المركزية الأوروبية، المركزية الأوروبية تبني على أسس قد لا تتوفر لدينا في العالم الثالث، طبيعتنا الاجتماعية والبُنى التحتية لأن هنالك عوامل بينوية خطيرة جداً تؤول دون قيام الديمقراطية، سموها في بعض الأحيان مثلاً الحلل، بفتكر إنو زمان كان دخل الفرد في الدخل العام تجاوز مثلاً مبلغ معين لن تقوم الديمقراطية، وده العامل البينوي في تأسيس الديمقراطية لأنو الفقر الشديد لا يشجع، الطبقة الوسطى التي تستنهض بالديمقراطية، افتكر الفكر محتاج إنو يكون في مفكرين كتار لكن يعملوا على سد هذه الثغرة ..

 

أو حتى المفكرين في السودان بجوا بخدموا أغراض أيدولوجية لصالح أفكارهم هُم ما لصالح الدولة الكلية ..!؟

 

دي مشكلة تبعية المسار القلتها ليك؛ ودي حسن حاج علي كتب فيها كتير جداً، قال ليك لما المسار ده يكون قوي جداً بيجر معاهو نخب ما بتقدر تقاومو تبقى جزء منو، زمان في واحد بتكلم عن ناس تحت شجرة كده في البرلمان واحد من الوزراء الكبار كان نائب رئيس حزب قال الناس القاعدين ديلك كلهم منتظرين فلان الفلاني عشان يبقوا وزراء ده في البرنامج بتاع الأحزاب، فالنخب نفسها اتجرت في التيار ده، وقال في حالة إنو عجزت عن مقاومة هذا التيار التاريخي تصبح جزء منه وتدافع عنه، دي المرحلة السيئة جداً في تبعية المسار.

Comments (0)
Add Comment