في بلاط الإذاعة والتلفزيون.. هل صدق الجنرال وعده؟!
ناجي فاروق
ظنَّ كثيرون أن والي الولاية الشمالية، الفريق ركن عبد الرحمن عبد الحميد، يضع حجراً أمام باب موصد بينه وبين الإعلام. وظلت بعض الأقلام تصف الأمر بالقطيعة والخصومة البينة، وبأن الرجل لا يرغب في التعاطي مع أجهزته الإعلامية؛ مستندين في ذلك إلى تأخر زيارته لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون بالولاية منذ توليه مقاليد الحكم، وعدم ظهوره في حوار معتاد كما يفعل الولاة في فاتحة عهدهم.أو هكذا كانت تسير “راحلة المجالس” وتحليلات المهتمين بالشأن الإعلامي، حتى رسخ عند البعض أن السيد الوالي يبغض الإعلام كبغضه للمليشيا، ولا يرغب مطلقاً في الظهور أو الجنوح إلى أجنحة الإذاعة أو التلفزيون.
لكني سرعان ما تيقنت أن حنكة السيد الوالي وطريقة حكمه كفيلان بإبعاد ما يُنسب إليه؛ خاصة عندما علم –وهو في مكتبه في أول أيامه وعبر التقارير– أن الإعلام يحتاج إلى رافعة، وأن الإذاعة والتلفزيون في أمسّ الحاجة إلى أبسط مقومات العمل، بعد أن تهالكت الأجهزة والمعدات، وتراجعت وسائل الحركة، وقلَّ المردود المالي؛ مما أثر بوضوح في بيئة العمل، رغم وجود كادر يطوع الصعاب ويصنع من القليل وجوداً وبقاءً.
سمعته ذات مرة يقول: “أنا لست ضد الإعلام، ولكني أريد أن أفعل شيئاً للإعلام“. كان ذلك نتاج طلبه وإلحاحه على حصر النواقص عاجلاً، ثم جدولتها لأربع مراحل رغم التكلفة العالية لكل مرحلة. وبالفعل، بدأ بالمرحلة الأولى في خطوة أكدت جدية الرجل واهتمامه الفعلي بمعالجة الإشكالات ووضع اليد على الجرح.
كان اليوم يوماً استثنائياً في هيئة الإذاعة والتلفزيون؛ حيث قذف سعادة الفريق ركن عبد الرحمن عبد الحميد بكل تلك التكهنات إلى عرض البحر، وضرب موعداً من الصدق والوفاء مع العاملين. جاء ليؤكد أن اهتمامه بالإعلام هو “بيان بالعمل“، لا مجرد تصريحات أو وعود أو ظهور في هواء “العنقاء“.
جاء في أولى زياراته التاريخية ليدشن أجهزة فاقت قيمتها 120 مليون جنيه كمرحلة أولى، ضمن خطة رباعية وُضعت للتنفيذ رويداً رويداً. هذه المرحلة أعطت الدافع وبثت الروح المعنوية العالية في نفوس العاملين، وقربتهم من السيد الوالي ليتعاهدوا على المضي معه خطوة بخطوة، ويقابلوا هذا الوفاء بمزيد من الجهد والاجتهاد.
اصطف العاملون جميعاً اليوم بإنشراح وسرور في استقبال السيد الوالي، الذي بادلهم التقدير وحفزهم بمبلغ مالي نظير جهدهم؛ مما خلق دافعاً معنوياً كفيلاً بهد أركان اليأس ورسم مستقبل مبني على الإرادة والدافعية.
إن المشروعات التي دشنها السيد الوالي شملت:
افتتاح مقر معهد التدريب والموسيقى والدراما.
الوقوف على استثمارات الهيئة ووضع حجر الأساس لـ “صالة كادول” للمناسبات.
تدشين الأجهزة والمعدات الجديدة.
تفقد الإذاعة والتلفزيون، وإذاعة “ساهرون“، ومكتب تلفزيون السودان بالولاية.
الجلوس مع قيادات الهيئة والاستماع لمشاكلهم، وعلى رأسها قضية “لائحة الإنتاج“.
تدشين مبادرة العاملين لكسوة الشتاء لأهل الفاشر المتجهة إلى الدبة.
كل ذلك كتب عهداً جديداً في سفر وتاريخ الهيئة، التي لن تشيخ طالما كانت هذه الإرادة حاضرة من قيادة الولاية وراعي إعلامها.
شكراً سعادة الفريق ركن عبد الرحمن عبد الحميد على هذه الزيارة التاريخية التي أفرحت العاملين كثيراً، وشكراً على الروح المرحة والدعم السخي معنوياً ومادياً. ومعك –بإذن الله– نبلغ المرامي حتى تكون ولايتنا شامة في جبين السودان الحبيب.