الافتتاحية بقلم: صلاح غريبة
بين أمل الإعمار وتحديات الميدان.. السودان يكتب غده
تشرق شمس الثلاثاء 14 أبريل 2026، والسودان يمر بمرحلة مفصلية تتشابك فيها خيوط السياسة بالعمل الميداني والتعليمي. إن قرع جرس امتحانات الشهادة الثانوية من قلب مدرسة بحري الحكومية، ليس مجرد إجراء أكاديمي، بل هو “إعلان حياة” وتحدٍ لكل ظروف الحرب والنزوح.
وبينما يتجه الحراك الدبلوماسي نحو واشنطن وبرلين لقلب الموازين وتثبيت دعائم الدولة، تبرز على السطح ملفات اقتصادية ضخمة تقودها “زادنا” و”مشروع الجزيرة” لتمزيق فاتورة الاستيراد وتحويل الركام إلى عمران. إن عودة قرابة 4 ملايين سوداني إلى ديارهم، وفق تقارير أممية، هي الشهادة الأكبر على تعافي الأمن، وهو ما يضعنا أمام مسؤولية وطنية كبرى: أن نحول هذا الاستقرار إلى نهضة إنتاجية شاملة، ونبذ الخلافات الجانبية لنرسم ملامح “السودان الجديد” الذي يستحقه هذا الشعب الصابر.
🔴 المانشيت الرئيسي
البرهان يدفع بمستشاره السياسي إلى واشنطن لقلب الموازين الدبلوماسية.
الأمم المتحدة: تحسن الحالة الأمنية يدفع بقرابة 4 ملايين سوداني للعودة إلى مناطقهم.
رئيس الوزراء يعلن رسمياً “تمزيق فاتورة استيراد القمح” وتحقيق الاكتفاء.
🏛️ الشأن السياسي والسيادي
تحركات دبلوماسية: الخارجية السودانية تتحرك استباقياً لمواجهة مخرجات مؤتمر برلين، وإريتريا تستنكر استبعاد السودان من المؤتمر.
ملف الإعمار: والي الخرطوم يبحث مع الأجهزة الفنية تأهيل المدارس، وشركة “زادنا” تطرق أبواب إعمار العاصمة بمشروعات ضخمة.
زيارات ميدانية: رئيس الوزراء يتفقد دار الوثائق القومية والمتحف القومي بالخرطوم، والبرهان يؤدي واجب العزاء في الفقيد الطيب الجد بأم ضوابان.
مبادرات وطنية: انطلاق مؤتمرات تفاعلية بين “حكومة الأمل” والأجهزة الإعلامية لتعزيز الشفافية.
🎖️ الأمن والعمليات العسكرية
الجيش الذكي: الفريق أول شمس الدين كباشي يضع اللبنات الأولى لبناء “الجيش الذكي”، وقادة العمل الخاص يؤكدون قرب الاكتساح الشامل.
انشقاقات في المتمردين: استسلام قائد المجموعة (21) بكامل قواته للجيش، وأنباء عن تصفية عبدالرحيم دقلو لقادة انشقوا عنه واتبعوا “النور قبة”.
عمليات نوعية: الطيران الحربي يستهدف مخازن إمداد المليشيا في الجنينة، وإحباط تهريب شحنة أسلحة ضخمة على الحدود التشادية.
🎓 ملف امتحانات الشهادة السودانية
قرع الجرس: وزير التربية والتعليم ووالي الخرطوم يدشنون الامتحانات من مدرسة بحري الحكومية القديمة بنات.
تحديات لوجستية: الطائرات تشارك في تأمين الامتحانات، ومبادرات شعبية (وصلني) لترحيل الطلاب مجاناً في شندي وسنكات.
شكاوى الطلاب: تباين الآراء حول امتحان “التربية الإسلامية” وسط شكاوى من صعوبة بعض الأسئلة.
خارج الحدود: انطلاق الامتحانات في مراكز “جدة” و”انجمينا” وسط أجواء وطنية مميزة.
💰 الاقتصاد والخدمات
سوق العملات: لأول مرة في تاريخ السودان، الدولار يكسر حاجز الـ 4000 جنيه سوداني.
القطاع المصرفي: بنك الخرطوم وبنك أمدرمان الوطني يؤكدان استمرار الخدمات الإلكترونية (بنكك وأووكاش) رغم انقطاع الإنترنت المبرمج.
الكهرباء والإنترنت: شركة الكهرباء القابضة تعلن بذل جهود فنية لإصلاح محول الولاية الشمالية، وشركة “زين” توضح جدول انقطاع الخدمة المؤقت.
الإنتاج الزراعي: مؤشرات مبشرة لحصاد القمح بمشروع الجزيرة وتجاوز كافة عقبات التمويل.
🌍 الأخبار الإقليمية والدولية
أزمة مضيق هرمز: البحرية الأمريكية تبدأ حصاراً رسمياً لإيران، والناتو وبريطانيا يعلنان عدم المشاركة في مخطط ترامب.
دعم دولي: الاتحاد الأوروبي يؤكد استمرار الدعم الإنساني للسودان مع دعوات حكومية للتحول نحو الإنتاج.
شأن خليجي: الكويت تعلن سحب الجنسية من الشيخ نبيل العوضي وأكثر من 2000 شخص آخرين.
التعاون الدفاعي: ماليزيا ترحب بتفعيل اتفاقية الدفاع المشترك مع السودان وتنفتح على آفاق جديدة.
⚽ أخبار الرياضة
المصالحة الكروية: د. حسن برقو ينفي شائعات الترشح ويؤكد تركيزه على مشروع المصالحة مع د. معتصم جعفر.
الهلال والمريخ: الهلال يطبق سلاح الانضباط بعقوبات داخلية، والمريخ يكثف اعداده لمواجهة “موكورا”.
الأهلي مدني: بعثة “سيد الأتيام” تغادر إلى بورتسودان في طريقها لجدة لمواجهة الوحدة السعودي ودياً.
☁️ حالة الطقس
توقعات بهبوب رياح مغبرة وارتفاع في درجات الحرارة (“حر وغبار”) خلال الأيام الثلاثة المقبلة في معظم ولايات السودان.
نهاية النشرة – الثلاثاء 14 أبريل 2026
شيء للوطن
م.صلاح غريبة – مصر
Ghariba2013@gmail.com
إرادة الصمود: الشهادة السودانية ترسم ملامح السيادة والتعافي الوطني
لم تكن دقات جرس امتحانات الشهادة الثانوية التي رنت في ربوع السودان وخارجه مجرد إعلان عن بدء اختبارات أكاديمية، بل كانت “نشيد عبور” جسور، وبرهنة عملية على أن الدولة السودانية، بمؤسساتها وإرادة شعبها، عصية على الانكسار. إن جلوس أكثر من نصف مليون طالب وطالبة في توقيت واحد، رغم تعقيدات النزوح وأوجاع الحرب، هو انتصار معنوي يوازي في قيمته استرداد المواقع والميدان.
إن هذا المشهد الذي تجسد في 3,333 مركزاً داخلياً وخارجياً، يعكس قدرة فائقة على التخطيط اللوجستي والأمني في ظروف استثنائية. ارتفاع أعداد الجالسين في ولاية الخرطوم من 30 ألفاً في العام الماضي إلى 156 ألفاً هذا العام، ليس مجرد رقم إحصائي، بل هو مؤشر قاطع على تنامي العودة الطوعية للمواطنين، واستعادة الثقة في أمن واستقرار المناطق التي طهرتها يد البذل والعطاء.
لقد تجلت في هذه الامتحانات “عبقرية التضامن السوداني”؛ حيث فتحت ولايات آمنة أبوابها لطلاب الولايات المتأثرة بالنزاع، متجاوزةً حدود الجغرافيا الضيقة إلى فضاء الوطن الكبير تحت شعار “التعليم لا ينتظر”. هذا التلاحم بين الحكومات الولائية، والقوات النظامية التي أمنت المسارات، والمعلمين الذين وصفوا بحق أنهم “حملة مشاعل الكرامة”، رسم لوحة من الانضباط والمسؤولية الوطنية التي فوتت الفرصة على المتربصين باستقرار البلاد.
علاوة على ذلك، فإن نجاح انعقاد الامتحانات في مراكز خارجية بدول مثل مصر، والسعودية، وقطر، وتركيا، وتشاد، يبعث برسالة قوية للمجتمع الدولي مفادها أن الدولة السودانية متمسكة بحقوق أبنائها في التعليم أينما وجدوا، وأن مؤسساتها التعليمية ما زالت تحتفظ رصانتها وقدرتها على الإدارة العابرة للحدود.
إننا أمام “معركة كرامة تعليمية” بامتياز، أثبتت فيها الأسرة السودانية وعياً استثنائياً بمرافقتها لأبنائها إلى قاعات الامتحان، مؤكدة أن الرهان على المستقبل يبدأ من حماية المسار الأكاديمي للأجيال. إن هذه الخطوة تمثل حجر الزاوية في مشروع إعادة بناء السودان؛ والدول لا تنهض إلا بالمعرفة، والتعليم الذي لم توقفه المدافع هو الضمانة الأكيدة لغدٍ يسوده الاستقرار والتنمية.
ختاماً، إن انسياب هذه الامتحانات بهذا التنظيم المحكم هو صفعة في وجه الفوضى، وبشارة خير بأن السودان قد دخل مرحلة التعافي الحقيقي، وأن قطار التعليم الذي انطلق لن يتوقف حتى يبلغ غاياته في بناء جيل قادر على قيادة مرحلة ما بعد الحرب بكفاءة واقتدار.