شئ للوطن – م.صلاح غريبة يكتب: الزهايمر والحرب… تحديات متشابكة في السودان

شئ للوطن
م.صلاح غريبة – مصر
Ghariba2013@gmail.com

الزهايمر والحرب… تحديات متشابكة في السودان

اليوم العالمي للزهايمر يسلط الضوء على معاناة ملايين حول العالم، ولكن في ظل الظروف الاستثنائية التي يشهدها السودان، تتفاقم هذه المعاناة بشكل كبير. فالزهايمر، بحد ذاته، مرض معقد يستنزف قدرات المصابين وذويهم، والحرب تأتي لتزيد الطين بلة، مرسلة بظلالها القاتمة على حياة هؤلاء الأشخاص الهشين.
الحرب ليست مجرد صراع مسلح، بل هي كارثة إنسانية متكاملة. فهي تدمر البنية التحتية، وتشرد السكان، وتزرع الخوف والقلق في نفوس الناس. بالنسبة لمرضى الزهايمر، فإن هذه العوامل مجتمعة تشكل تهديدًا وجوديًا. فالفوضى والاضطرابات التي تسببها الحروب تزيد من حدة أعراض المرض، وتجعل من الصعب على المرضى وذويهم الحصول على الرعاية اللازمة.
تحديات جمة تواجه مرضى الزهايمر في السودان ومنها الضياع بسبب فقدان الذاكرة وتشتت الانتباه، يجعل مرضى الزهايمر عرضة للضياع بسهولة في ظل الفوضى التي تسببها الحروب، وقد يضطر مقدمو الرعاية لمغادرة منازلهم أو مراكز الرعاية، مما يترك المرضى وحيدين وعرضة للمخاطر، الحصار والحروب تؤدي إلى نقص حاد في الأدوية الأساسية، مما يؤثر سلبًا على صحة المرضى ويساهم في تدهور حالتهم، كما ان الخوف والقلق الناجمين عن الحرب يزيدان من حدة الإجهاد النفسي لدى مرضى الزهايمر، مما يؤثر على سلوكهم وتفاعلهم مع الآخرين، وصعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية لتدمير المستشفيات والمراكز الصحية، وتشريد الكوادر الطبية، يجعل من الصعب على مرضى الزهايمر الحصول على الرعاية الطبية اللازمة.
حلول مقترحة لمواجهة هذه التحديات بتوفير أجهزة تتبع، فيمكن استخدام أساور أو قلادات مزودة بأجهزة تتبع (GPS) لتحديد موقع المريض في حال الضياع، وتسجيل بيانات المرضى في قاعدة بيانات مركزية، مع صورة حديثة ووصف مفصل، قد يكون مفيدًا في حال الضياع، وضرورات التوعية المجتمع بأهمية مساعدة كبار السن، وتقديم معلومات عن كيفية التعامل مع مرضى الزهايمر في حالات الطوارئ، بجانب ضرورة إنشاء مراكز إيواء مؤقتة لكبار السن في المناطق الآمنة، يمكن أن يكون حلاً مؤقتًا لحمايتهم، وتوفير برامج دعم نفسي للأسر التي تعاني من مرض الزهايمر، لمساعدتهم على التعامل مع الضغوط النفسية، والعمل على توفير الأدوية الأساسية لمرضى الزهايمر، وتوزيعها بشكل عادل ومنظم، واعادة تأهيل الكوادر الطبية وتدريبهم على التعامل مع مرضى الزهايمر في الظروف الطارئة.
على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته تجاه الشعب السوداني، وأن يقدم الدعم اللازم لتوفير الرعاية الصحية لكبار السن ومرضى الزهايمر. كما يجب على المنظمات الدولية العاملة في مجال الصحة أن تزيد من جهودها لتقديم المساعدات الطبية والإنسانية للسودان.
الحرب على الزهايمر هي حرب طويلة وشاقة، تتطلب تضافر جهود الجميع. في السودان، تتضاعف هذه الحرب بسبب الصراع المسلح، مما يجعل من الضروري اتخاذ إجراءات عاجلة وحاسمة لحماية حقوق مرضى الزهايمر وتوفير الرعاية اللازمة لهم. فالحفاظ على كرامة الإنسان هو واجبنا جميعًا، بغض النظر عن الظروف.
على الدولة تخصيص ميزانيات كافية لتوفير الرعاية الصحية والنفسية لمرضى الزهايمر، وتقديم الدعم اللازم للأسر التي تعاني من هذا المرض، كما على المنظمات غير الحكومية أن تلعب دورًا فعالًا في توعية المجتمع بأهمية رعاية مرضى الزهايمر، وتقديم الدعم المادي والمعنوي للأسر، وعلى كل فرد منا أن يساهم في رعاية كبار السن، سواء كانوا من أفراد أسرته أو من جيرانه، وأن يقدم لهم الدعم والعطف الذي يحتاجونه.
ونداء للاندية والدور السودانية بمصر بضرورة فتح دورها ووضع برامج لكبار السن للسودانيين القادمين لمصر بسبب ظروف الحرب، فالاحتفاء بهم ومراجعة أحوالهم وتفقدهم وتقديم المقترحات الطبية والصحية لهم.

Comments (0)
Add Comment