السفير والرياضي المطبوع ورجل المجتمع في (رحلة أمل) على (منصة العودة) … الجزء الأول

د. كرار التهامي: الأحزاب عندها (فقر دم) في العمل السياسي

السفير والرياضي المطبوع ورجل المجتمع في (رحلة أمل) على (منصة العودة)

معظم المؤرخين كانوا بفتكروها عِلة الأنظمة وأنها اتسلفت.. ولا تملك الشرعية

العمل الدبلوماسي لا ينفصل عن حال الدولة.. والانتقال السياسي تعثر أكثر مما ينبغي 

/////

رصد: علي هباش

////////

استضاف (بودكاست رحلة أمل) الذي يقدمه الزميل الإعلامي الأستاذ عماد البشرى، على (منصة العودة) باليوتيوب، الدكتور والسفير كرار التهامي، المُعاد تعيينه سفيراً بوزارة الخارجية مؤخراً ونائب رئيس نادي الهلال الأسبق، في حلقة دبلوماسية وسياسية وبنكهة رياضية باعتباره من الشخصيات الرياضية المطبوعة ولخبرته بالسيرك الدبلوماسي، تناول خلالها الدكتور كرار التهامي الكثير من المحطات والمآلات التي مرَّ بها السودان في وقت سابق وحتى الأوضاع الراهنة، في الحلقة الأولى التي تشمل استهلالية المقابلة، تحدث سعادة السفير والرجل الهلالي المعروف عن الأحزاب ودورها منذ عهد مايو والأعمال المنوطة بها للمساهمة في بناء الدولة السودانية بهيئة حديثة وبصورة حقيقية، إضافة للفترات الانتقالية وتأثيرها على السودان، فإلى مضابط الحوار ..

///////

بداية خلينا نرجعك لرجل عظيم جداً هو الراحل أحمد خير صاحب كفاح جيل وأحمد خير ده واحدة من قِيَمه أنه اتعمل في فترتين مختلفتين فترة عسكرية وفترة مدنية انتقالية فإذا أخدنا فترة أحمد خير في الدبلوماسية وما ذكره في كتابه كفاح جيل .. ما الذي لم نفعله دبلوماسياً لنعبر خلال الفترات الانتقالية ..؟

 

افتكر طبعاً الحسبة واحدة؛ العمل الدبلوماسي لا ينفصل عن حال الدولة بشكل عام، كان في السودان في انشاقاقات دبلوماسية جزء منها تمخض في دور السودان في إيجاد وئام بين الدول العربية، يمكن النموذج التاريخي بتاع لقاء أو لقاءات الخرطوم والسوح الذي تمت على مستوى قيادي من الملك فيصل وجمال عبد الناصر، كان للسودان دور كبير جداً فيها، إجمالاً الوعي في السودان كانت متقدم كثيراً على كثير من الدول، طبيعة التعليم الجامعي المربوط ببريطانيا، الاستعمار البريطاني برضو لا يخلو من حسنات في ما يتعلق بالتنوير، التجربة التركية وتنظيم الدولة على أسس حديثة، فكان في السودان في إشراق لا أقول إنو استمر بنفس الإيقاع لكن انعكس على بعض النقاط المضيئة في حياة السودانيين السياسية، تمثل في نجاحات دبلوماسية في بدايات مؤتمر باندونغ في الجامعة العربية في الاتحاد الأفريقي، لكن مياه كثيرة جرت في القارة الأفريقية وخلقت تحالفات مختلفة بكل أسف بدخل فيها عنصر المال، الاستعمار الثانوي أو الصبغ اللمبراليزي يعني دول صغيرة لكن دايرة تبقى تمارس كما يمارس المستعمر الكبير، فالاستعمار الثانوي ده هو بدأ يأثر في التيارات الدبلوماسية في العالم بشكل عام، والنتيجة ظهرت في السودان عندما فوجئ بإنو كثير من الدول من حوله وقفت مواقف غير متوقعة تقريباً؛ يعني في دول جارة وقفت ضد السودان في شكل ممانعة أو في شكل عداء مستتر لكن عداء مؤثر جداً، وده طرح أسئلة دبلوماسية كتيرة لماذا حصل ذلك؟، يعني متى صحى السودانيين من النوم ذات يوم وجدوا دول قريبة منهم؛ دول جوار، وقفوا ضدهم رغم أنها دولة هادئة، دولة ما عندها عادات اعتداءات على الآخرين؛ دولة تراعي حقوق الجيرة والمعاشرة السياسية، فالدبلوماسية دخلت في امتحان صعب افتكر، لكن لو أخدنا الماضي أو للأمام ممكن يحصل إصلاح عام يشمل الدولة ومؤسساتها كلها الدبلوماسية والاقتصادية هي لا تنفصل عن بعضها البعض كالفريق الذي يلعب في الميدان يتأثر هجومه بدفاعه بوسطه؛ كذلك ما ينيب الدبلوماسية في هذا الوقت، لكن مؤكد في استعداد كبير جداً في استعداد أطري في كوادر ممتازة في تجربة دبلوماسية جيِّدة جداً ممكن يتم البناء عليها لأنو محتاجين أن نكسر حواجز كتيرة جداً في ما يتعلق بالعلاقات السودانية السودانية والعلاقات العامة مع الدول الأخرى والعلاقات الدولية، وجودنا في المنظمات الدولية، التأثير، يعني في أكتر من بنك أهداف يفترض أن يجد تضافر من الدولة ومؤسساتها وأفرادها، ورأس الحربة بيكون في ذلك العمل هو الدبلوماسية السودانية ..

انت ذكرت نقطة مهمة جداً في أثناء كلامك هي الناس تصحى على دول هي تعادي السودان .. هل من الضرورة إنو انتقالات داخل الدولة السودانية تؤثر على مستوى الدولة نفسها أو في بنية الدولة يعني تضعف الدولة الانتقالات بدل ما تقويها بتضعفها في السودان في تقديرك ..؟

 

شوف؛ هو طبعاً السودان تعثر في الانتقال مؤكد أنها بتعني الانتقال السياسي من مرحلة إلى مرحلة من نظام إلى نظام، تعثر جداً أكثر مما ينبغي نحن مرينا بخمس تجارب انتقالية من 53 إلى ذلك اليوم، وثلاث ثورات تقريباً حاولت تنتقل من مرحلة الجمود الشمولي إلى مرحلة تعددية ناجحة، لكن عجزت في ذلك لأسباب كتيرة جداً؛ جديرة بالمدارسة، يعني خمسة انتقالات مثلاً حصل في كينيا انتقل النظام كلو إلى مؤسسة تعددية مؤسسة ديمقراطية، في بعض الدول الأفريقية، فنحن في السودان عانينا من هشاشة الأنظمة الحزبية أثرت في علاقاتنا المؤكدة دبلوماسياً، الدولة لأنو نظامها الجيوبولتكس بكون على وزن الاستقرار الداخلي، قوة الجيش، قوة الاقتصاد، يعني عُدة عناصر بتفرض وجودها في الخارطة الدولية، فالانتقالات أثرت لأنها تأثرت، يعني لو كانت الانتقالات مشت بشكل راتب ومنتظم ووصل إلى نهاياتو، السودان يستحق الهيبة في وجودو بأفريقيا في قلب أفريقيا، هو بيستحق من ناحية الزمان ومن ناحية المكان والتموضع، بس بحتاج لحركة داخل هذا التموضع، زيو وزي أي طاقة تظل مفيدة وحبيسة إلى أن توظف توظيف صحيح ..

 

في ناس بتفتكر إنو يا دكتور أكتر انتقال كان يمكن أن يبني السودان والدولة السودانية هو الانتقال بتاع 86 ما بعد مايو على أساس إنو هي مايو بدت تضع لبنات حقيقية للدولة يعني إذا جينا على مستوى وزارة الخارجية أنا أفتكر إنو المجهودات القدمها دكتور منصور خالد كانت مجهودات حقيقية وقيِّمة على مستوى السياسة والعمل السياسي الاتحاد الاشتراكي برغم كثير عنو لكن برضو قدّم شغل سياسي محترم فكان يمكن الانتقال بعد 85 يكون في تهيئة حقيقية للدولة السودانية ..؟

 

صحيح؛ لأنو فعلاً الدولة تهيأت يعني زي ما حصل فرانكو في إسبانيا هيأ الدولة الحديثة عمل حداثة عالية جداً، هذه الحداثة تلقائياً خلقت طبقة وسطى، وخلقت معرفة سياسية ومعرفة دبلوماسية لما حصل التعدد بعد داك وجد الطريق مفروش، على الأقل من ناحية نُظُم من ناحية بُنى تحتية فممكن تقول الست عشرة سنة بتاعة نميري هي فعلاً استقطبت كوادر نادرة في ما يتعلق بإدارة الدولة، يعني كل التكنوقراط الكانوا ضد جعفر نميري في البداية في الآخر شاركوا معاهم يعني واحد زي بروفيسور النذير دفع الله كان سجين في نفس النظام وأصبح رئيس البرلمان بنفس النظام، فمرونة الأنظمة الموجودة في استقطاب التكنوقراط مهمة جداً، يمكن نميري نجح في هذا الشأن بشكل ليس عليه جدال، بأنه استقدم أكبر كتلة بتاعة تكنوقراط وهي العصبية التي سار بها 16 عام، بعدها جات الأزمة تكررت لأنو المؤسسات وما يسمى بصناعة الجهل؛ المؤسسات نفسها جات بنفس طريقتها فأعادت التاريخ، في نظرية في المؤسسية التاريخية في علوم السياسة والاجتماع بتفتكر إنو في مؤسسات اتبنت وصعب جداً تغييرها إلا بطفرة أو ما يسمى الباست بيندرز، يعني الناس كلهم ما ح يقدروا يقاوموا الأشياء القامت دي إلا بحدث يغيِّر البيئة كلها، الحدث كان بتمثل يعني الأحزاب اتكونت بعد مؤتمر الخريجين اتكونت في 44 أو 48، لكن بسرعة فصلوها طائفياً يعني قوى الحداثة التي تأسست على منبر مؤتمر الخريجين حصل تفكيكها بعد الإضراب الشهير بعد الشوقيين بعد الفيليين واحدين مشوا للسيد علي واحدين مشوا للسيد عبد الرحمن، اللحظة دي حصل ما يسمى بالباست بيندرز، حصل تكوين صعب تغييرو إلا بطفرة، الطفرة دي كانت بتجي وين لما يحصل انقلاب عسكري، لكن ما بيستديم لأنو الانقلاب العسكري برضو عندو عناصر فنائه موجودة داخلو، إلا إذا قدر ينظم نفسو بشكل أفضل زي ما حصل في البرازيل وفي غيرو، وأنا ذكرت هذا الحديث أكثر من مرة، الأحزاب دي كانت نفس المؤسسات يعني لو درست فترة بعد 85 كمية الصراعات الموجودة كمية المأس والانهزام كمية الحوار البرلماني ومستواهو ح تعرف إنو هذه التجربة لن تستمر، انت عارف الأحزاب في عمرها ما زادت عن 4 5 سنوات كأنوا مكتوب ليها هذا العمر 53 58 64 69 خمس سنوات 85 89 كأنوا مكتوب ليها 5 سنوات، لو تلاحظ قصر هذه الأعمار كتجربة حزبية مفروض الناس ينتبهوا ليهو لماذا؟، في مؤسسات بتتكرر شخوص بتكرروا عدم رؤية واضحة للأحزاب عدم الديمقراطية، فده خلق أنظمة حزبية رغم أهميتها لكنها هشة بتقع بعض الدول عالجتها، بعض الدول فترات الانتقال عالجتها مثلاً عندك في نيجيريا إبراهيم بابنجيدا حلاها كلها وعمل حزبين، السادات جاء عمل منابر وعمل وسط حزب الوسط، فأنت محتاج إنك تسوط المسألة بشكل حتى تستطيع ترتب هذه الأشياء ذات استمرار ..

 

هل نقدر نقول إنو الأحزاب السودانية ما زالت تحتاج لوعي بالعمل السياسي ..؟

 

جداً بالمناسبة عندها فقر دم في هذا الموضوع، والكلام ده قالوا أحمد إبراهيم أبو شوك قالوا منصور خالد قالوا دكتور حسن عابدين، معظم المؤرخين كانوا بفتكروا عِلة النظام السياسي وعدم استمراريته في الأحزاب اتسلف، يعني ما في المؤسسة العسكرية، انت لو عندك القوة والجماهيرية الكافية ما بتخلي المؤسسة العسكرية إنها تكون هي سبب لانتهاك نظامك، لكن انت بتنتهك بنفسك، بعدين في كلام عن الشرعية، الأحزاب ليس معاها الشرعية، الشرعية دي عندها أسس قضاء الدولة النظام العام عندها مكونات كتيرة جداً، يعني مجرد ما تعمل انتخابات هذه ليست شرعية عشان كده بتسقط الأحزاب وبجي تأييد للبديل، جاء تأييد للبديل في مايو، جاء تأييد للبديل في الإنقاذ، بجي تأييد للبديل حتى لو مؤقت ليه يجي مفروض يحموا الأحزاب؟، فأنا أفتكر المؤسسة الحزبية جديرة بالمراجعة، إذا لم تراجع نفسها بنفسها ح تكرر نفس التجربة تاني ح تعمل انتخابات يجوا نفس الناس نفس الضعف، فأنت قوي الأحزاب دي أديها جرعة من التنوير والتعليم والترقية السياسية والفكرية حتى تستطيع أن تسير بالتجربة اللمبرالية والتجربة الحزبية إلى الأمام ده المطلوب، بخلاف ذلك القوى الأخرى المنظمة هي القوات المسلحة ما ممكن تنتظرك عشان ينهار السقف على البلد باعتبار إنك والله عملت انتخابات، في حتى في الثقافة الغربية الشرعية ليست انتخابات، الشرعية عندها أسس كتيرة جداً لتقول إنو النظام ده شرعي أو غير شرعي.

لمتابعة الجزء الثاني من المقال، أضغط هنا …..

Comments (0)
Add Comment