لمتابعة الجزء الأول من الحوار، اضغط هنا
وزير الدفاع الفريق حسن داؤود كبرون في حوار لسونا (2-2)
سونا:
كيف يمكن تفعيل التعاون الدفاعي العابر للحدود لمواجهة المهددات المشتركة؟ وما أهمية البعد العربي والأفريقي في هذا الإطار؟
وزير الدفاع:
يتمتع السودان بموقع جيوسياسي متميز في قلب القارة الأفريقية، يربط شمال أفريقيا بأوروبا، كما يربط القارة بآسيا والجنوب الأفريقي وغربها. وهذا الموقع يمنح السودان فرصاً كبيرة لتطوير قدراته وتعزيز علاقاته مع الدول المختلفة، خاصة أن كثيراً من الدول تسعى اليوم إلى إقامة علاقات متبادلة معه تقوم على المصالح والمنافع المشتركة.
ومن هذا المنطلق، فإن السودان معني بالمشاركة في أي اتفاقيات أو ترتيبات من شأنها تحقيق الأمن والاستقرار في الإقليم. وفي الإطار العربي، هناك مساعٍ للانضمام إلى التجمع المعني بالحماية المشتركة للبحر الأحمر، الذي يضم السعودية ومصر وباكستان، وذلك لأهمية البحر الأحمر بالنسبة للسودان، الذي يمتلك ساحلاً بحرياً يمتد لنحو 800 كيلومتر. ومن ثم، لا يمكن أن يكون السودان بعيداً عن الجهود الرامية إلى تأمين هذا البحر الحيوي الذي يمثل عمقاً استراتيجياً له.
كما نحن متواجدين مع دول القرن الأفريقي، بما فيها الصومال وكينيا وجيبوتي، إلى جانب علاقاته مع دول البحيرات والكتل الأفريقية والآسيوية والعربية، فضلاً عن دول أخرى تربطها بالقارة مصالح مشتركة، حتى وإن لم تكن لها حدود مباشرة مع السودان.
وهذا مجال واسع للعمل والتعاون، والسودان حاضر فيه بفاعلية، كما تنظر إليه الدول الأخرى باعتباره شريكاً مهماً.
سونا:
يقودنا ذلك إلى سؤال آخر، وهو: كيف يمكن المحافظة على المياه الإقليمية السودانية واستغلالها بالصورة المثلى؟
وزير الدفاع:
تبدأ حماية المياه الإقليمية بتوحيد الجبهة الداخلية وتعزيز الوحدة المجتمعية، إلى جانب دعم قدرات الأجهزة الأمنية، بما فيها الشرطة وجهاز الأمن والقوات المسلحة، والعمل على معالجة المشكلات الداخلية، حتى تتفرغ الدولة لتأمين السودان وحماية حدوده ومياهه الإقليمية.
ومن خلال تعزيز أمن السودان، نستطيع الإسهام في تأمين المحيط الإقليمي والعالمي.
فالعلاقات الدولية اليوم تقوم إلى حد كبير على تبادل المصالح والمنافع؛ فالدولة التي تربطها بك مصالح مشتركة تكون أكثر استعداداً للتنسيق والتعاون معك، بينما قد تسعى دول أخرى إلى إضعافك بما يتيح لها تحقيق مصالحها. وهناك نظريات وسياسات دولية متعددة ، ولذلك، فإن السودان يتعامل مع هذه النظريات وفقاً لما يحقق مصالحه الوطنية ويحفظ أمنه واستقراره. وقد أفرزت الحرب كثيراً من التحديات، لكنها أظهرت أيضاً أهمية بلورة رؤية وطنية خالصة، تستهدف حماية السودان وصون مصالح شعبه، والعمل من أجل مستقبله.
سونا:
رؤية الوزارة لإعادة بناء وتحديث المنظومة الدفاعية عقب هذه المرحلة وهل توجد إعادة هيكلة لشبكة علاقات السودان الخارجية؟
وزير الدفاع:
شهدت المنظومة الدفاعية السودانية تطوراً كبيراً خلال الفترة الماضية، وأسهمت هذه التطورات في تعزيز القدرات الوطنية، خاصة في ظل سنوات من الحصار الاقتصادي والتحديات التي حالت دون وصول كثير من المعدات والإمكانات. وبفضل جهود الشباب السوداني المخلص لهذا الوطن، وما يمتلكونه من أفكار وخبرات وقدرات، تمكنا من تطوير عدد كبير من المعدات والأجهزة الدفاعية، وأصبحت هذه التطورات محل اهتمام ومعرفة على المستوى الدولي.
وفي هذا السياق، صدر قانون جديد للصناعات الوطنية، في إطار التوجه نحو توسيع القاعدة الإنتاجية وتعزيز دورها في دعم القدرات الدفاعية والأمنية. فالصناعات الوطنية لا تقتصر على إنتاج المعدات العسكرية، وإنما تشمل مجالات متعددة، من بينها توفير احتياجات القوات المسلحة، وإنشاء المعسكرات والطرق وتجهيز مسارح العمليات، وهي أعمال تسهم الشركات الوطنية في تنفيذها.
وهناك صناعات قد تبدو اقتصادية في طبيعتها، لكنها تؤدي دوراً مهماً في تقوية الأجهزة الأمنية، التي تعتمد بصورة أساسية على موارد الدولة وإمكاناتها المحلية. لذلك، نسعى إلى تطوير المنظومة الصناعية والزراعية والإنتاجية بصورة شاملة، بما يسهم في تعزيز قدرات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وزيادة الإنتاج المخصص للصادر، وتحقيق قيمة مضافة ترفع الدخل القومي.
إن توجهنا يقوم على تعزيز الاعتماد على الذات، وتوسيع الإنتاج الوطني، وتقليل الاعتماد على الموارد الخارجية، بحيث تكون لدينا القدرة على التصنيع والإنتاج وتلبية احتياجاتنا من إمكاناتنا الوطنية.
وفي هذا الإطار، تعمل حكومة الأمل على تبني رؤية لتوزيع الإنتاج والصناعات السودانية على الأقاليم والولايات، بدلاً من تركيزها في العاصمة الخرطوم، بما يحقق التنمية المتوازنة ويوفر فرص العمل في مناطق الإنتاج.
فعلى سبيل المثال، يُنتج الصمغ العربي في دارفور وكردفان، ومن الأفضل أن تكون مصانع غربلته وتنظيفه وتعبئته، إلى جانب مخازنه ومرافق تصديره، في مناطق إنتاجه، بما يسهم في إعادة العمالة إلى تلك المناطق وتنشيط اقتصاداتها المحلية، بدلاً من نقل كل مراحل التصنيع إلى الخرطوم.
وينطبق الأمر ذاته على المنتجات الزراعية والمعدنية الأخرى؛ إذ ينبغي أن تُقام مصانع الذهب في مناطق إنتاجه، وأن تتم عمليات تصنيف السمسم وتصنيعه وتصديره بالقرب من مناطق زراعته، بما يشجع الشركات والمستثمرين على التوجه إلى الولايات، ويجعلها مناطق جاذبة للاستثمار والعمل.
فالهدف هو ألا تظل الخرطوم الوجهة الوحيدة للشباب والعمالة والاستثمارات، بل أن تصبح الولايات بيئات اقتصادية منتجة وجاذبة، تتوافر فيها فرص العمل والإنتاج والاستثمار.
ويتطلب تحقيق هذه الرؤية توفير الحماية الأمنية للاستثمارات ومناطق الإنتاج، وتأهيل الشباب وتمكينهم من المشاركة في العملية الإنتاجية، فضلاً عن حماية المنتجات خلال مراحل التصنيع والنقل والتصدير.
ومن هنا، تعمل وزارة الدفاع ضمن منظومة متكاملة مع بقية وزارات الدولة، ولها بعد عسكري وأمنى وأقتصادى وسياسى ودبلوماسى واجتماعى،
بمعنى أن القومية السودانية متواجدة فى الأجهزة الأمنية السودانية والتى تشكل عوامل التماسك والوحدة للسودان وشعبه.
سونا:
كيف يحافظ السودان على علاقاته الدولية والابتعاد عن المحاور، وما هي الأسس التي تحدد خياراتكم للشركاء الدوليين؟
وزير الدفاع:
في البدء نحن كوزارة نسعى لإعداد الدولة بأكملها للدفاع عن السودان. ولدينا علاقات دولية متميزة، بالإضافة إلى الملحقيات العسكرية والأمنية والشرطية في سفاراتنا في الدول ومشاركتنا في الانتربول الدولي.
ونحن نحافظ على هذه العلاقات أولاً باحترام القانون وسيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والالتزام بالاتفاقيات المبرمة بيننا وبين هذه الدول حسب نصوص الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية المتعارف عليها دبلوماسياً وسياسياً. ولذلك (بقدر ما تحترم نفسك وتتقيد بالعرف والتقاليد، سيكون لك وجود محترم).
فالعلاقات مع دول العالم الآن تحكمها المصالح، فهناك من يدفع لشراء ذمم بعض الدول والمسؤولين، لكننا كشعب سوداني وكجيش سوداني لنا شرفنا وعقيدتنا وأخلاقنا. كما أن زياراتنا الأخيرة لبعض الدول تدل على أن هذه الدول تحترم السودان وتقدره في كل المحافل الدولية وخاصة في الأمم المتحدة. وما حدث من منع أمريكا لرئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان من الوصول إلى الأمم المتحدة بنيويورك واستخدامها لنفوذها يمثل فساداً في الدبلوماسية العالمية، لكن رغم ذلك كل الدول تحترمنا حتى الدول التي ضدنا.
سونا:
ما هي أبرز الملفات التي فرضت نفسها وتتطلب معالجة حاسمة وتزامنت مع توليكم الحقيبة الوزارية؟
وزير الدفاع:
أولاً: تقوية الجبهة الداخلية، ووحدة الجيش وتطويره وتوحيده وتدريبه وبث روح القتال في الشعب السوداني. الجيش السوداني مأخوذ من الشعب، وفي هذه الحرب شارك كل السودانيين نساءً ورجالاً في حماية الوطن. وهذا تحدي كبير لتوفير احتياجاتهم من معدات وغذاء وخدمات بالتعاون مع الوزارات ذات الصلة ومشاركة الشعب في رفع المعاناة.
ثانياً: كيفية إقناع الدول المحيطة بأن هذه الحرب دولية تشارك فيها أكثر من 20 دولة سواء بالدعم اللوجستي أو بالمقاتلين المرتزقة أو عبر ما يسمى بـ(صمود وتأسيس ومليشيا الدعم السريع) وهم ثلاثة أوجه لعملة واحدة، الوجه السياسي والعسكري والدبلوماسي، بالإضافة إلى السماح بمرور اللوجستيك عبر الحدود وتشويه صورة السودان وجيشه.
وكان همنا أيضاً كيف يتعافى السودان تدريجياً عبر البدء بالإنتاج والاعتماد على مواردنا الذاتية في الولايات الآمنة، واستقبال العائدين وتسهيل المساعدات لهم، والاستمرار في تدريب أجهزتنا وتجهيز مسارح العمليات للدفاع عن السودان وبث الروح الوطنية.
ولقد اوضحنا للعالم أن هذه ليست حرباً أهلية ولا صراعاً على السلطة بين قوتين، إنما هي حرب شاملة ضد الشعب السوداني تهدف إلى التغيير الديموغرافي ونهب الثروات وتقسيم السودان وتفتيت جيشه العظيم الذي له تاريخ أكثر من 100 عام وقهر الغزاة. لأنهم يعلمون أن وجود هذا الجيش يضعف الانتهازيين الطامعين في ثروات الغير.
ونحن الآن بعد أكثر من ثلاثة سنوات من الحرب نسير في خطى ثابتة نحو الأفضل، وبإذن الله سيكون السودان آمناً ومستقراً بلا تمرد، وسنوحد كل القوات المقاتلة عبر الجيش والأجهزة الأمنية الرسمية، ولن يكون هناك مكان لوجود شلليات أو مجموعات مسلحة أو مليشيات. فنحن نسعى لبناء دولة سودانية حديثة ديمقراطية مبنية على الشفافية والنزاهة، ولن يحكم السودان أحد بدون انتخابات وسند دستوري.
كما أن من بين المشاكل والتحديات التي تواجه البلاد هي كثرة عدد القوى السياسية، حيث لدينا أكثر من مائة حزب، بعضها قائم على أساس جغرافي وديني وعقائدي وقبلي ومناطقي، وينبغي أن تتوحد في ثلاث أو أربع أحزاب يشارك فيها كل المواطنين.
كذلك من التحديات الكبيرة وجود أعداد هائلة من الأجانب في السودان بدون أوراق ثبوتية لا يضيفون قيمة بل أتوا كمرتزقة وجلبوا المخدرات. خطتنا هي إعادة كل أجنبي لبلده، ومن يريد دخول السودان فعليه إتباع القنوات الرسمية. ومن هنا نناشد المواطنين بعدم تشغيل أو إيواء أي أجنبي بدون إذن. ورسالتنا لدول الجوار وللاجئين أن أسباب اللجوء في بلادهم انتهت فليعودوا، ومن يريد البقاء فيجب أن يتم ذلك بالقانون واحترام قوانين السودان.
سونا:
ما هي رسالتكم لنظرائكم من وزراء الدفاع بالدول الشقيقة والصديقة التي ترغب في تطوير علاقاتها مع الخرطوم؟
وزير الدفاع :
رسالتنا أن السودان دولة أبوابها مفتوحة للحوار ولانشاء تكتلات إقليمية دفاعية من أجل الأمن القومي والإقليمي ومحاربة الجماعات المسلحة والإرهاب وانتشار السلاح والمخدرات والتجارة غير المشروعة والقرصنة وسرقة الموارد، والحفاظ على حدود آمنة ومستقرة. نحن جاهزون لعمل بروتوكولات واتفاقيات دفاعية مع أي دولة تسعى لتحقيق هذه الأهداف بشرط احترام سيادة الدول وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
سونا:
ما هو الوضع المستقبلي الذي تطمحون إليه لوزارة الدفاع وعلاقاتها العسكرية في الفترة المقبلة؟
وزير الدفاع:
لدينا خطط قصيرة المدى و أخرى طويلة المدى. الآن خطتنا هي تطهير السودان من التمرد والمليشيات والحركات غير القانونية وتأمين السودان أولاً، ثم توقيع بروتوكولات وتكوين قوات مشتركة مع كل دول الجوار للحفاظ على الحدود وفتح معابر للتجارة الحدودية والمحافظة على الموارد ومنع تهريبها بطرق غير مشروعة، والمساهمة في حفظ الأمن الدولي والإقليمي عبر الأمم المتحدة وقوات حفظ السلام.
اللافت أن غياب الأمن يعني عدم وجود تنمية واقتصاد ودولة، ومن تجاربنا في هذه الحرب نسعى لأن يكون السودان دولة مستقرة آمنة لها تأثير دولي وإقليمي تستغل مواردها لرفاهية شعبها.
سونا :
ما هي الأهداف التي سعت الوزارة لتحقيقها من خلال المشاركة في مؤتمر الدفاع والأمن لمنظمة دول البحيرات العظمى؟
وزير الدفاع:
المنظمة تتكون من الكونغو وأفريقيا الوسطى والسودان وجنوب السودان وبوروندي ورواندا. نسعى لتكوين قوة مشتركة لفض النزاعات وفرض الأمن والاستقرار. وسبق أن عملنا في الكونغو وطردنا المتمردين والمسلحين غير القانونيين، وتدار المنطقة الآن بقوات مشتركة، ولدينا ضباط سودانيون مشاركون هناك. وأعتقد أن نموذج البحيرات نموذج كبير مثل الإيقاد ودول القرن الأفريقي، وستتوحد أهداف هذه التكتلات من أجل السودان والإقليم.
ولقد التقينا على هامش المؤتمر بنظرائنا في دول البحيرات وكانت وجهات نظرنا مدعومة بالفيديوهات والصور التي وضحت الحقائق، و وجدنا أن كثير من الدول كانت لديها معلومات مغلوطة وقمنا بتصحيحها بعد جلسات جانبية، كما أن معظم البنود التي طرحها السودان تمت إجازتها. فهذه المنصة ستكون زاداً كبيراً لتعريف العالم بما يدور في السودان وتوضيح الدول المشاركة في الحرب بالاسم والأدلة.
سونا:
ما هي الرسائل التي حملها الوفد إلى المؤتمر؟
وزير الدفاع :
رسالتنا كانت واضحة للدول التي تقف مع التمرد، أوضحنا بالأدلة أن الدولة “الفلانية” اقامت معسكرات للتدريب ووفرت السلاح والعربات، وأخرى قدمت المسيرات والمال، ودول قدمت المرتزقة، وكلهم مشاركون في قتل الشعب السوداني. صححنا المغالطات حول استخدام الأسلحة الكيميائية أو أن الحرب بين البرهان وحميدتي أو أنها حرب قبلية، وما تروجه (صمود وتأسيس). واللافت أن الدول التي كانت تقف مع التمرد كان تفاعلها إيجابياً في التصويت والتعليق، وهذا المؤتمر كان من أهم اللقاءات للدولة السودانية أثناء وبعد الحرب.
سونا:
كيف تساهم مخرجات المؤتمر في تعزيز التنسيق العسكري والاستخباراتي لمواجهة التهديدات العابرة للحدود؟
وزير الدفاع :
عدم الاستقرار في البحيرات العظمى له تأثير داخلي وخارجي. و مخرجاتنا كانت صائبة في كيفية نزع فتيل المخاطر العابرة للحدود، ونحن كدولة محورية لنا وجود فاعل أمني وعسكري وخبراء ودبلوماسيون، وجهودنا داعمة وستؤتي أكلها قريباً، وهذه المنظومة ستتناسق مع بقية المنظومات في أفريقيا والإطار العربي.
هناك آليات أمنية معلوماتية تقنية لجمع المعلومات، وقوة مشتركة لفض النزاعات، وإدارة مدنية وقضائية ودعم مالي من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، كلها لهدف واحد هو مكافحة الجريمة والأسلحة غير المشروعة والتسليح العشوائي والتهريب والقرصنة والمخدرات التي تحطم الشعب السوداني والأفريقي.
ختاماً، ما هي رسالتكم للشعب السوداني؟
رسالتي هي التسامح والتعافي المجتمعي، سودان ما بعد الحرب يجب أن يكون سوداناً نظيفاً بقيم سودانية وإنسانية، فيه القبول بالآخر والتكاتف بالنفس والمال من أجل استقرار السودان.
#سونا #السودان