شيء للوطن
م.صلاح غريبة – مصر
Ghariba2013@gmail.comدنقلا: ملامح التغيير تتشكل من رحم الميدان
لا تُبنى المدن من داخل المكاتب المكيفة، ولا تُحل معضلات البنية التحتية بالتقارير الورقية التي يطويها النسيان؛ بل إن التغيير الحقيقي يبدأ حين تلامس أقدام المسؤولين تراب الأرض، وتصطدم أعينهم بواقع الخدمات التي يتلقاها المواطن. ما شهدناه مؤخراً من تحركات ميدانية واسعة في مدينة دنقلا يمثل “صحوة إدارية” تعيد ترتيب الأولويات، ووضع الإصبع على جراح المدينة الخدمية بشجاعة ووضوح.
لقد ظل تقاطع المستشفى العسكري يمثل هاجساً يؤرق المارة وسكان المنطقة، ليس فقط بسبب كسورات المياه المتكررة التي تهدر مورداً ثميناً، بل لخطورة تداخل أعمدة الضغط العالي مع المسارات المرورية. إن القرار الذي اتُخذ بالبدء الفوري في تحويل هذه الخطوط ومعالجة الكسورات ليس مجرد “إصلاح روتيني”، بل هو إعادة هندسة لمدخل المدينة وتوسعة لواحد من أهم شرايينها الحيوية، مما يعكس رؤية بصرية تعيد لدنقلا واجهتها اللائقة.
حين يمتد الاهتمام ليشمل صيانة فواصل التمدد بكوبري “السليم-دنقلا”، فإننا نتحدث هنا عن الحفاظ على الأرواح قبل الحفاظ على المنشآت. الجسور هي أوردة الحياة التي تربط أطراف المدينة، وأي تهاون في صيانتها الدورية يمثل تهديداً مباشراً لانسياب الحركة وتأمين سلامة العابرين.
وفي ذات السياق، تأتي النقلة النوعية في “سوق الخضار” لتثبت أن صحة المواطن لم تعد شعاراً، بل ممارسة عملية. إن الانتقال إلى موقع جديد ومنظم لعرض السلع الغذائية ينهي عشوائية العرض ويضمن رقابة صحية أفضل، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة حياة المواطن اليومية.
أهم ما ميز هذه التحركات هو “روح الفريق”؛ حيث لم تقتصر الجولة على الجانب التنفيذي فحسب، بل شملت قطاعات الكهرباء، المياه، المرور، والتخطيط العمراني. هذا التناغم هو الكفيل بقطع الطريق أمام البيروقراطية التي طالما عطلت المشاريع التنموية.
كلمة أخيرة: إن وعود البدء الفوري في العمل هي “عقد” بين المسؤول والمواطن. واليوم، ودنقلا تستعد لتدشين مشروعات تجميلية في “المزلقان والنفق” وتركيب “صينية” جديدة لمدخل المدينة، فإن سقف التوقعات يرتفع. المواطن لا يريد معالجات “تخديرية” مؤقتة، بل يريد بنية تحتية تصمد أمام الزمن، وتليق بمدينة دنقلا العريقة التاريخية.