بالمناسبة | رباب طه عبد الرحمن تكتب ….. الذكاء الاصطناعي أداة وليس صوتاً

بالمناسبة
الذكاء الاصطناعي أداة وليس صوتاً

بقلم: د. رباب طه عبد الرحمن

يأتي شعار اليوم العالمي للإذاعة (13 فبراير 2026) تحت عنوان “الذكاء الاصطناعي أداة وليس صوتاً”، وهو شعار يحمل في طياته ملاحظات عميقة ويؤكد في الوقت ذاته حقائق جوهرية.

تتمثل أولى الملاحظات في أن الذكاء الاصطناعي بات حقيقة تفرض نفسها في جميع المجالات؛ فهو حاضر في العلوم والتقنيات، حيث يساعد في تشخيص الأمراض، والبحوث العلمية، والمجالات الهندسية، والمحاسبية، والتجارية، وغيرها.
ولا يمكن إغفال دوره في تطوير الأعمال الإبداعية كأداة محفزة على التطور، رغم ما أوجده من تحديات ومشكلات عند استخدامه بصورة غير صحيحة، وهو ما ظهر بوضوح في حالات عديدة سُلط عليها الضوء في الآونة الأخيرة.
كل ذلك يؤكد أن الذكاء الاصطناعي ما هو إلا أداة؛ تفيد وتطور إذا استُخدمت بوعي، وتضر وقد تدمر إذا استُخدمت بشكل خاطئ. وهذا يعزز أهمية الدور الإنساني الذي لا يمكن لأي ذكاء اصطناعي أن يتخطاه أو يحل محله، بل يظل مجرد عامل مساعد في كافة الميادين.
وتقودنا هذه المعطيات إلى حقائق أساسية، أهمها محورية العقل البشري، لا يمكن لأي تقنية أن تحل محل العقل الذي خلقه الله عز وجل وكرم به الإنسان، وسحر الإذاعة والصوت فالإذاعة، كواحدة من أقدم وأهم الفنون الإعلامية، تعتمد كلياً على الصوت البشري في إيصال رسالتها، سواء في الأخبار أو البرامج أو الدراما.
في العمل الإذاعي، يلعب الصوت الدور الأعظم في إيقاد مخيلة المستمع، الذي يتحول بدوره إلى “مخرج” و”مؤلف” يتصور ما يسمعه بأذنه. من هنا، ترتبط الأصوات بأصحابها في وجدان المستمعين، فتنشأ “البصمة الصوتية” للمذيع، والهوية المميزة للإذاعة، والشعار الخاص بالبرنامج.
كل هذه العناصر تولدت من روح الصوت البشري الذي لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن ينافسه؛ فالآلة تظل أداة لتطوير العمل التقني، لكنها تفتقر إلى الدفء البشري الذي يميز العمل الإذاعي وينقله بصدق للمستمع.
خلاصة القول: رغم الطفرة التقنية الواضحة التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في الإعلام، إلا أنه يظل أداة تقنية تفتقر إلى البصمة الإبداعية البشرية. سيظل العمل الإذاعي في جوهره “فعلاً إنسانياً” بامتياز، يستفيد من التكنولوجيا ولا يذوب فيها.

النيل الدولية العدد 1667

Comments (0)
Add Comment