صحيفة القوات المسلحة | شيء للوطن | صلاح غريبة يكتب ……. أجنحة الكرامة: الخرطوم تحلق من جديد

شيء للوطن
م.صلاح غريبة
Ghariba2013@gmail.com

أجنحة الكرامة: الخرطوم تحلق من جديد

لم يكن ملمس إطارات طائرة “سودانير” وهي تلامس مدرج مطار الخرطوم الدولي مجرد هبوط فني لوسيلة نقل، بل كان إعلانًا مدويًا عن استرداد الروح لجسد العاصمة، وطعنة في قلب أوهام السيطرة التي حاولت المليشيا فرضها. إن عودة الناقل الوطني إلى قواعده في الخرطوم ليست صدفة قدرية، بل هي “ثمرة دم” سُكب بسخاء، ونتاج قيادة ثبتت حين زلزلت الأرض من تحت أقدام الكثيرين.

الحقيقة التي يجب أن تُقرأ بوضوح قبل أي تحليل سياسي أو اقتصادي، هي أن هذه المدارج لم تُفتح بـ “التفاوض” أو “التمنيات“، بل فُتحت بجسارة أبطال القوات المسلحة والقوات المساندة الذين قرروا أن تُستعاد الأرض شبراً بشبر. هؤلاء الشهداء الذين غابوا عن احتفالات اليوم ليضمنوا بقاء الوطن غداً، هم الأصل في هذه العودة. مطار الخرطوم لم يحمه السياج، بل حماه رجالٌ جعلوا من صدورهم حوائط صد، وكسروا رايات العدو في أحلك الظروف، لتمشي “سودانير” اليوم فوق أرضٍ طهرتها أرواحهم.

وسط هذا الضجيج الوطني، تبرز شخصية الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان كقائد لم يختر الطريق السهل. إن الالتفاف الشعبي الذي نشهده اليوم والمطالبة بتسميته رئيساً للجمهورية ليست مجرد عاطفة عابرة، بل هي “بيعة استحقاق“. لقد أثبت البرهان أنه رجل المرحلة بلا منازع؛ لم يغادر الميدان حين كانت الرصاصات تخترق الجدران، ولم يبع سيادة السودان في سوق التسويات الدولية الرخيصة.

لقد تجلت شجاعته في الثبات الميداني، فوجوده في قلب المعركة أعطى الجندي والمواطن ثقة لا تتزحزح، والايمان الصادقة بالاستقلال السياسي ورفض الضغوط الخارجية التي حاولت المساس بكرامة الدولة، بالاضافة الى الشفافية في مخاطبة الشعب بلغة الواقع، بعيداً عن تزييف الحقائق، وإن إصرار الشعب على قيادته هو اعتراف بأن من قاد السفينة وسط العاصفة، هو الأحق بإرسائها على شاطئ الاستقرار.

تحركات الحكومة برئاسة البروفيسور كامل إدريس لتطوير “سودانير” تعكس إرادة سياسية حقيقية للتعمير بالتوازي مع معركة التحرير. إن تدشين الرحلات الداخلية بين بورتسودان والخرطوم هو “البداية فقط“، فالطموح يتجاوز الإقليم ليصل إلى استعادة خط “هيثرو” والتحليق مجدداً في سماء أوروبا والعالم.

هذه “البشريات” التي نقلها مدير عام الشركة الكابتن مازن العوض، ليست مجرد وعود إدارية، بل هي جزء من معركة الكرامة؛ فاستعادة الناقل الوطني لسيادته الجوية هي مكمل لسيادة القوات المسلحة على الأرض.

“إن عودة سودانير إلى مطار الخرطوم هي الرسالة الأقوى للعالم: السودان لم يسقط، ولن يسقط، والخرطوم كانت وستظل قلب العروبة والأفريقية النابض.”

نحن في مجموعة “أصدقاء سودانير” (سفر)، نؤكد عهدنا بالوقوف خلف شركتنا الوطنية، سنداً جماهيرياً وشعبياً، مؤمنين بأن كل رحلة تقلع من الخرطوم هي انتصار جديد لدماء الشهداء، وتثبيت لأركان الدولة التي يقودها البرهان بعزيمة لا تلين.

بقلم: مهندس صلاح غريبة
رئيس أصدقاء سودانير (سفر) – القاهرة

مجموعة أصدقاء سودانير على الفيسبوك

مصدر المقال

القوات المسلحة – الثلاثاء – ٣-٢- ٢٠٢٦م

Comments (0)
Add Comment