صحيفة النيل الدولية اليومية الإلكترونية | شئ للوطن | صلاح غريبة يكتب التعليم 2026: من التعافي إلى الريادة

شئ للوطن
م.صلاح غريبة
Ghariba2013@gmail.com

التعليم 2026: من التعافي إلى الريادة

يمر العالم اليوم بمنعطف تقني ومعرفي مذهل، وفي قلب هذا التحول يأتي اليوم العالمي للتعليم 2026 ليرفع شعاراً محورياً يتجاوز مجرد “التلقين” إلى “التمكين والابتكار من أجل استدامة المجتمعات”. بالنسبة لنا في السودان، هذا الشعار ليس مجرد ⁶كلمات احتفالية، بل هو “طوق نجاة” وخارطة طريق تمتد من ركام الحرب إلى آفاق البناء، مكملةً لما طرحناه سابقاً حول ضرورة جعل التعليم الجامعي المحرك الأول للتعافي.

لقد ذكرتُ سابقاً أن الشباب الذين قاموا بتنظيف جامعاتهم في الخرطوم أرسلوا رسالة مفادها أن الجامعة “روح لا جسد”. اليوم، وفي سياق عام 2026، يجب أن يتجاوز هذا الوعي مرحلة العودة إلى الفصول، لينتقل إلى مرحلة صناعة الحلول. شعار هذا العام يركز على “التعليم المنتج”، وهو ما يحتاجه السودان تحديداً؛ فنحن لا نريد خريجاً ينتظر وظيفة، بل نحتاج إلى مبتكر يطور تقنيات الزراعة والري، ومهندس يعيد تصميم المدن الذكية المستدامة من تحت الأنقاض.

إن الربط بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل – الذي أشرنا إليه ضرورة قصوى – يلتقي اليوم مع التوجه العالمي نحو “المهارات الخضراء” والذكاء الاصطناعي، والمرونة الأكاديمية، فلم يعد كافياً الالتزام بالمناهج التقليدية؛ بل يجب أن تتحول جامعاتنا إلى مراكز ريادة أعمال (Incubators) تدعم مشاريع الطلاب الناشئة، والتفكير النقدي، الذي هو السلاح الحقيقي لمواجهة خطاب الكراهية، وتفكيك أسباب الصراع، وبناء جيل يؤمن بالمواطنة المتساوية كقيمة اقتصادية واجتماعية.

لا يمكن فصل “التعافي” عن “التعايش”. وكما أكدنا سابقاً، فإن الجامعات هي المساحات الحرة التي تذوب فيها الانقسامات. في عام 2026، يشدد العالم على أن التعليم هو الأداة الأقوى للدبلوماسية الشعبية. عندما يعود الطلاب إلى مدرجاتهم، فإنهم لا يستعيدون مقاعدهم الدراسية فحسب، بل يستعيدون السلم المجتمعي، ويحولون طاقات التوجس إلى طاقات بناء وتكاتف”إن عودة الجامعات ليست استئنافاً للدروس، بل هي إعلان رسمي عن عودة الحياة إلى جسد الدولة السودانية.”

إن شعار اليوم العالمي للتعليم 2026 (نداء للعمل Call to Action) يضعنا أمام مسؤولية تاريخية. يجب على الحكومة والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني ألا ينظروا إلى التعليم كـ “خدمة”، بل كـ “استثمار استراتيجي” في الأمن القومي.

إن الاستثمار في عقول الشباب السوداني اليوم هو الضمان الوحيد لعدم تكرار مآسي الماضي. لنكن على ثقة بأن تلك السواعد التي نظفت الجامعات بالأمس، هي ذاتها التي ستبني سوداناً حديثاً، مستقراً، وقائداً في محيطه الإقليمي.

مصدر المقال

 

 

لتصفح صحيفة النيل الدولية اليومية الإلكترونية العدد 1649 الصادر يوم الثلاثاء 27 يناير 2026، مستخدما تطبيق Google drive، أضغط هنا  …….!

Comments (0)
Add Comment