صحيفة القوات المسلحة | شيء للوطن | صلاح غريبة يكتب ……. إعلام النصر: الواجهة الحضارية للسودان الجديد

شيء للوطن
م.صلاح غريبة
Ghariba2013@gmail.com

إعلام النصر: الواجهة الحضارية للسودان الجديد

تمثل المؤسسات الإعلامية الوطنية في أي أمة ضميرها الحي وذاكرتها التي لا تشيخ، وفي الحالة السودانية الراهنة، يتجاوز دور الإعلام مجرد نقل الخبر ليصبح هو المرآة الحضارية التي تعكس للعالم أجمع ملحمة الصمود والانتصار التي سطرها الشعب السوداني. إن إعادة إعمار المؤسسات الإعلامية العريقة، كقوميَّتي الإذاعة والتلفزيون، ليست مجرد عملية بناء لجدران هدمتها الحرب، بل هي استعادة للمنبر الذي سيبث للعالم “معاني الانتصار” ويوثق لحظة التحول التاريخي من زمن النزاع إلى عهد السلام المستدام.

لقد تعرضت البنية التحتية للإعلام في السودان لخراب ممنهج استهدف طمس الهوية الوطنية وإسكات صوت الشعب. لكن الاستجابة اليوم، عبر خطط إعادة الإعمار الطموحة، تؤكد أن “حكومة الأمل” تعي تماماً أن معركة الكرامة لا تُخاض بالسلاح وحده، بل بالكلمة والصورة التي تنقل للعالم عدالة القضية السودانية. إن تضافر الجهود لإعادة هذه المنصات لتكون أفضل مما كانت عليه، يبعث برسالة قوية بأن إرادة البناء دائماً ما تهزم معول الهدم.

لا يمكن الحديث عن نهضة إعلامية دون استصحاب الإرث الباذخ للرعيل الأول من الإعلاميين الذين وضعوا لبنات العمل الإبداعي والثقافي. هؤلاء الأفذاذ هم الملهمون للجيل الحالي الذي يقف اليوم في خندق واحد مع القوات المسلحة والقوات المساندة لها. ولا يفوتنا هنا تثمين الدور المحوري للمرأة السودانية؛ فهي لم تكن مجرد شاهد على الأحداث، بل كانت وما زالت شريكاً أصيلاً في الدفاع عن الوطن، وصمام أمان للمجتمع في أحلك الظروف.

إن التوجه نحو جعل العام الحالي عاماً للسلام لا ينبع من موقف ضعف، بل هو “سلام المنتصرين” الذي يضع كرامة المواطن السوداني فوق كل اعتبار. إن الرؤية المطروحة لتحقيق الاستقرار ترتكز على أسس متينة تشمل إخلاء المناطق المحتلة وخروج المجموعات المسلحة من الأعيان المدنية ومنازل المواطنين، بالاضافة الى العملية السياسية بإطلاق حوار “سوداني – سوداني” شامل لا يستثني أحداً، بعيداً عن التدخلات الخارجية الإملائية للوصول بالبلاد إلى التحول المدني ومحطة الانتخابات الحرة والنزيهة التي يختار فيها الشعب من يمثله.

تضطلع وزارة الثقافة والإعلام اليوم بدور “رأس الرمح” في تنفيذ برامج الحكومة، حيث يقع على عاتقها تسويق مبادرات السلام الوطنية دولياً، لاسيما المبادرات المقدمة في المحافل الأممية كالمجتمع الدولي ومجلس الأمن. إن دعم هذه المبادرات إعلامياً هو الضمانة لالتفاف الشعب حولها وحشد الدعم العالمي لرؤية السودان في تحقيق استقرار ينهي عهود الفوضى.

ختاماً، إن السودان وهو يعبر نحو ضفة الأمان، يحتاج إلى إعلام قوي، حر، ومسؤول؛ إعلام لا يكتفي بنشر الخبر، بل يصنع الوعي ويحرس القيم الوطنية، ويكون الوجهة الحضارية التي يرى من خلالها العالم وجه السودان المشرق، القوي، والمنتصر.

 

مصدر المقال

 

لتصفح صحيفة القوات المسلحة العدد الصادر يوم الأحد 25 يناير 2026، مستخدما تطبيق Google drive، أضغط هنا……!

Comments (0)
Add Comment