نساء تحت القصف: صانعات “اقتصاد الصمود” في مواجهة الحروب

نساء تحت القصف: صانعات “اقتصاد الصمود” في مواجهة الحروب

القاهرة: أخبار وادي النيل

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، وفي تظاهرة فكرية واقتصادية حاشدة، نظم مجلس سيدات الأعمال اليمنيات بالتعاون مع المنظمة العربية للحوار والاتحاد العربي للإعلام والثقافة، ندوة موسعة لمناقشة “دور النساء في الأزمات والحروب وتأثيرها على الاقتصاد”.

شهدت الندوة، التي أقيمت مساء الثلاثاء 9 مارس 2026 عبر تقنية التواصل المرئي، حضوراً متميزاً لنخبة من الباحثات والمتخصصات، حيث سلطن الضوء على التحولات الجوهرية التي تطرأ على أدوار النساء حينما تصمت لغة الدبلوماسية وتتحدث المدافع، محولةً المرأة من خانة “الضحية” إلى “الفاعل الاقتصادي” الأبرز في معادلة البقاء.

المرأة السودانية.. أيقونة اقتصاد الطوارئ
من أبرز المشاركات في الندوة من السودان كانت الدكتورة ست البنات حسن حيث قدمت ورقة علمية تحليلية رصينة تحت عنوان “المرأة السودانية كفاعل اقتصادي في زمن الحرب:

ركزت الورقة على دور النساء في الاقتصاد السوداني خلال الأزمة الراهنة.

واستعرضت الدكتورة ست البنات في ورقتها واقع المرأة السودانية التي وجدت نفسها فجأة في مواجهة انهيار المؤسسات الرسمية وتوقف سلاسل الإمداد، مؤكدة أن “الحروب تعيد تشكيل الأدوار الاقتصادية قسراً، حيث تتوسع مشاركة النساء في الأنشطة غير الرسمية لتعويض غياب الدخل التقليدي“.

محاور “اقتصاد الصمود”
تناولت الورقة ثلاثة محاور أساسية
رسم خارطة صمود المرأة في وجه الأزمات:
المفهوم والتحول: كيف تتحول المرأة في أوقات النزاع إلى “صمام أمان” اقتصادي، حيث أشارت الدكتورة إلى أن مشاركة النساء فى الاقتصاد ليس مجرد رد فعل مؤقت، بل هو بناء لمهارات إدارية وتجارية قد تستمر وتنمو حتى بعد انتهاء الصراعات.
الواقع الميداني في السودان: رصدت الورقة انخراط النساء السودانيات في المشروعات الصغيرة والتجارة ، والإنتاج الغذائي المنزلي، وإدارة الموارد المحدودة بكفاءة عالية لمواجهة التضخم الجامح وشح السلع.

التحديات الجسيمة:
لم تغفل الورقة العقبات التي تواجهها النساء، وعلى رأسها النزوح الداخلي، وفقدان وسائل الإنتاج، وصعوبة الوصول إلى التمويل الرسمي في ظل تعطل القطاع المصرفي بسبب الحرب اللعينة.

مبادرات مبتكرة رغم النزوح

أوضحت الدكتورة ست البنات أن نساء السودان في مناطق النزوح واللجوء لم يستسلمن للواقع، بل ابتكرن استراتيجيات للبقاء، مثل العمل الجماعي المشترك واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتسويق المنتجات المنزلية، مما ساهم في الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي والتماسك المجتمعي.

توصيات للمستقبل
المرأة مفتاح الإعمار
خرجت الورقة بحزمة من التوصيات الاستراتيجية التي طالبت بضرورة:
إدماج المرأة في خطط إعادة الإعمار والتنمية (Post-Conflict Reconstruction).
دعم المشروعات الصغيرة التي تديرها النساء عبر صناديق تمويل مرنة تتجاوز تعقيدات الضمانات التقليدية.
تحويل الاقتصاد غير الرسمي الذي تقوده النساء إلى قطاع منظم يدعم الناتج المحلي الإجمالي.

اختتمت الدكتورة ست البنات حسن ورقتها بالتأكيد على أن تمكين المرأة اقتصادياً ليس مجرد “حقوق” بل هو “ضرورة حتمية” لبناء مستقبل أكثر استقراراً، مشددة على أن المرأة السودانية أثبتت أنها المحرك الحقيقي لـ “اقتصاد الأزمات“.

Comments (0)
Add Comment