مليشيات الدعم السريع ترتكب مجزرة ثقافية غير مسبوقة في السودان
بورتسودان: اخبار وادي النيل
الخميس: 19 سبتمبر 2024
كشف الدكتور جراهام عبد القادر، وزير الثقافة والإعلام، عن حجم كارثة غير مسبوقة طالت قطاع الثقافة والإعلام في السودان، جراء اعتداءات مليشيات الدعم السريع الممنهجة والمستمرة على التراث الحضاري للبلاد. وأكد الوزير أن هذه الاعتداءات تتجاوز كونها مجرد أعمال تخريب، بل تمثل جريمة حرب تستهدف الهوية السودانية وتاريخها.
وأوضح الوزير أن المليشيات قد استهدفت بشكل مباشر ومتعمد المؤسسات الثقافية والإعلامية، حيث تم تدمير عشرات الإذاعات والقنوات التلفزيونية الحكومية والخاصة، فضلاً عن نهب معداتها وتجهيزاتها. كما تعرضت الجامعات والكليات والمعاهد العليا للتخريب والنهب، مما أدى إلى تدمير مكتبات ضخمة تحتوي على آلاف المخطوطات والوثائق التاريخية، وتدمير مختبرات علمية متطورة، وتشويه معالم جامعية عريقة.
ولم تقتصر اعتداءات المليشيات على المؤسسات الثقافية والإعلامية، بل امتدت لتشمل المواقع الأثرية والتراثية، حيث تم نهب وتدمير العديد من الآثار السودانية التي تعود إلى عصور مختلفة، والتي تعد شاهدة على تاريخ وحضارة السودان العريق. كما تعرضت المتاحف والمكتبات الأثرية للنهب والسلب، مما أدى إلى فقدان البلاد لجزء كبير من تراثها الثقافي.
أكد الوزير أن هذه الاعتداءات لها تأثير كارثي على المجتمع السوداني، حيث أدت إلى فقدان جزء كبير من الهوية الوطنية، وتشويه صورة السودان الحضارية، وتدمير الإرث الثقافي الذي يربط الأجيال الحالية بالأجيال السابقة. كما أدت هذه الاعتداءات إلى تدهور الأوضاع الإنسانية في البلاد، حيث حرمت فئات كبيرة من المجتمع من حقهم في الحصول على المعلومات والتعليم والثقافة.
وأشار الوزير إلى أن الحكومة السودانية تبذل جهوداً كبيرة بالتعاون مع المنظمات الدولية، مثل اليونسكو والإنتربول، لمواجهة هذه الكارثة، وتتبع الآثار المنهوبة، ومحاسبة مرتكبي هذه الجرائم. كما تعمل الحكومة على ترميم وتأهيل المؤسسات الثقافية المتضررة، وإعادة بناء التراث الثقافي السوداني.
ودعا الوزير المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لوقف هذه الاعتداءات، وتقديم الدعم اللازم للسودان للتعافي من هذه الكارثة. كما دعا المنظمات الحقوقية والإنسانية إلى تسليط الضوء على هذه الجرائم، ومحاسبة مرتكبيها.
إن ما يحدث في السودان هو جريمة ضد الإنسانية والحضارة، وتتطلب تضافر الجهود الدولية لمواجهتها. يجب على العالم أجمع أن يقف إلى جانب الشعب السوداني في هذه المحنة، وأن يساهم في حماية تراثه الثقافي وحضارته العريقة.