كيف يمكن تحقيق تكافؤ الفرص أمام رائدات الأعمال؟

albankaldawli.org

كيف يمكن تحقيق تكافؤ الفرص أمام رائدات الأعمال؟

يتعين على الحكومات والمقرضين والمستثمرين والمعلمين وخبراء التربية والتعليم وقادة الأعمال توحيد جهودهم لتحقيق هدف مشترك: تسهيل السبل أمام النساء لإقامة الأنشطة التجارية وتأسيس الشركات ونموها وقيادتها. | © Shutterstock.com

تمتلك النساء حوالي ثلث الشركات عالمياً، ومع ذلك فإن الشركات التي تقودها النساء تكاد تكون غائبة في العديد من الاقتصادات والقطاعات (الشكل 1)، مما يؤدي إلى ترك تريليونات الدولارات من الإمكانات الاقتصادية غير مستغلة. وتوضح دراسة جديدة بعنوان “سد الفجوة بين الجنسين في ريادة الأعمال” أن العوائق أمام رائدات الأعمال مترابطة بشكل كبير، ولا يمكن التغلب عليها بحلول مجزأة، بل تتطلب حلولاً شاملة ومنسقة على مستوى النظام بأكمله.

 

الشكل 1: نسبة الشركات التي تساهم النساء في ملكيتها في قطاع التصنيع 


الإصلاحات القانونية أساس العمل

تثبت الأدلة والشواهد أن سد الفجوات والثغرات القانونية التي تحرم النساء من حقوقهن يُحقق مكاسب ملموسة. ويرتبط الإصلاح في البلدان التي تطبّق تغييرات وفق المجالات الواردة في تقرير المرأة وأنشطة الأعمال والقانون بارتفاع نسبته 10.6% في احتمال امتلاك النساء حصص ملكية في الشركات. ومن شأن هذا التغيير أن يقلص الفجوات الإقليمية، مثل تقريب مستوى ملكية النساء لأنشطة الأعمال في أفريقيا جنوب الصحراء من المتوسط العالمي. لكن الإصلاح القانوني وحده لا يكفي، إذ تتحقق المكاسب الحقيقية عندما تقترن القوانين المحسنة بدعم عملي يشمل التمويل وتنمية المهارات وتغيير الأعراف الاجتماعية.

أربعة عوائق تحول دون التقدم

تستمر القيود القانونية في فرض نفسها. فنحو 40% من الاقتصادات تحد من الخيارات الاقتصادية المتاحة للنساء، ما يقيّد الوظائف التي يمكنهن شغلها أو أوقات العمل الممكنة. هذه القيود تُبعد النساء عن القطاعات ذات الأجور المرتفعة، وتدفعهن نحو أعمال غير رسمية تفرضها الضرورة.

لا يزال التمويل بعيد المنال عن كثير من النساء. تشير التقديرات إلى أن 700 مليون امرأة حول العالم ليس لديهن إلى الآن حسابات مالية، وتواجه المنشآت الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء فجوة تمويلية بقيمة 1.9 تريليون دولار. وحتى عندما تحاول النساء الحصول على قروض، غالباً ما يتم رفض طلباتهن أو تُعرض عليهن قروض أصغر، مع اشتراط ضمانات أكثر صرامة وفوائد أعلى، رغم سجلات السداد القوية. ولم تتجاوز نسبة تمويل الشركات الناشئة التي أسستها النساء 2% من رأس المال الاستثماري (المُخاطر).

ولا تزال فجوات رأس المال البشري قائمة. فعلى الرغم من أن أكثر من مليار دولار يُنفق سنويًا على التدريب في مجالات الأعمال، فإن النتائج لا تزال متباينة. ويؤدي التغير التكنولوجي السريع إلى توسيع الفجوات، حيث تقل فرص النساء في ريادة الأعمال الرقمية إلى أقل من النصف مقارنةً بالرجال. كما أن التدريب بمفرده لا يحقق نتائج دائمة عندما تعود النساء إلى بيئات تستمر فيها القيود القانونية، وشح الموارد المالية، والأعراف الاجتماعية التي تعوقهن عن المشاركة.

التوقعات الاجتماعية والثقافية تكبح الطموحات. تؤثر المسؤوليات الأسرية غير المتكافئة، والشكوك حول كفاءة النساء في مجال الأعمال، وضعف شبكات الدعم، وقلة القدوات الملهمة والنماذج التي يُحتذى بها، وضعف ثقة المستثمرين على طموحات النساء وتحد من نجاحهن في ريادة الأعمال.

أساس النجاح: استجابة شاملة على مستوى المنظومة بأكملها

نظراً لأن هذه العوائق تدعم بعضها البعض، فإن الاستجابة يجب أن تكون شاملة على مستوى منظومة العمل بأكملها.

  • إصلاح القوانين: إزالة القيود على النشاط الاقتصادي للمرأة أمر أساسي، ولا سيما ضمان المساواة في حقوق الملكية والميراث، وحظر التمييز في التوظيف وفرص الائتمان. وتشير البيانات إلى أن زيادة بمقدار عشر نقاط في درجة تصنيف البلد المعني على مؤشر المرأة وأنشطة الأعمال والقانون ترتبط بزيادة قدرها نقطة مئوية واحدة في مشاركة الإناث في القوى العاملة، كما أن سد جميع الفجوات القانونية في أكثر الاقتصادات ضعفاً يمكن أن يرفع نسبة مشاركة الإناث في القوى العاملة بنحو 7 نقاط مئوية في المتوسط.
  • التغييرات في الممارسات المالية: على الرغم من أن نحو 50% من الاقتصادات تحظر التمييز على أساس النوع الاجتماعي في منح الائتمان، فإن التحيز الواعي أو غير الواعي لا يزال يعوق حصول النساء على التمويل. وتحتاج المؤسسات المالية إلى نماذج حديثة تعترف بأداء النساء في قطاع الأعمال والشركات، وتوفر منتجات تتناسب مع القيود المتعلقة بالضمانات، وتفرض معايير تقييم شفافة وموضوعية.
  • المساندة المستهدفة والمستدامة: تربط حكومات 77 اقتصاداً الآن بين التمويل من ناحية، وخدمات التدريب وتطوير وتنمية الأعمال لرائدات الأعمال من ناحية أخرى (الشكل 2). وتُظهر البرامج التي تركز على المبادرة الشخصية والإرشاد وبرامج مسرعات الأعمال أفضل النتائج عندما تقدم دعماً مستمراً، خصوصاً عندما تكون النساء قادرات على الوصول إلى الائتمان، وتوقيع العقود بشكل مستقل، والعمل في أسواق تخلو من التمييز.

 

الشكل 2: مدى توفر الدعم الحكومي الشامل لرائدات الأعمال 

 

  • تغيير نمط التفكير: إن تكريم إنجازات رائدات الأعمال الناجحات، وإشراك النساء في وضع السياسات، والتصدي للقوالب النمطية المتأصلة في الاستثمار والتعليم والتفاعلات اليومية لقطاع الأعمال، يسهم في تغيير الأعراف السائدة وتوسيع الآفاق الممكنة.

سُبل المضي قدماً

من الممكن تجاوز العوائق التغلب عليها. فالقوانين الأفضل تفتح الأبواب أمام الفرص، لكن ازدهار رائدات الأعمال يتطلب من البلدان توسيع فرص الحصول على التمويل، والاستثمار في المهارات الضرورية، وإعادة تشكيل التوقعات الاجتماعية. وهذا يعني ضرورة توحيد جهود الحكومات، والمقرضين، والمستثمرين، والمعلمين وخبراء التربية والتعليم، وقادة الأعمال لتحقيق هدف مشترك: تسهيل السبل أمام النساء لإقامة الأنشطة التجارية وتأسيس الشركات ونموها وقيادتها. وعندما تمضي البلدان قدماً في هذا المضمار : وضع القواعد العادلة، وتوفير التمويل المنصف والعادل، وتوفير الدعم العملي، وفتح الآفاق أمام الفرص، فإن الشركات التي تقودها النساء لا تظل قائمة، بل ستتوسع وتنمو أيضاً.

دانييلا بير

خبيرة اقتصادية ببرنامج المرأة وأنشطة الأعمال والقانون، بالبنك الدولي

Comments (0)
Add Comment