في الفؤاد ترعاه العناية – الحلقة (١٠٢) بقلم عثمان الامام محمد – هندسة البشر – وزارة التربية والتعليم

في الفؤاد ترعاه العناية
الحلقة (١٠٢) بقلم عثمان الامام محمد
مدير عام السياحة سابقا
هندسة البشر
وزارة التربية والتعليم

سأتناول حديثي عن دور وزارة التربية في هندسة البشر مستعينا بعد الله بخبرتي في التدريس لمدة تسع سنوات في المرحلة الثانوية بعد تخرجي من الجامعة مباشرة داخل السودان في مدارس تعمل بالنهج السوداني و في خارجه بالمنهج الأوربي والأمريكي وايضا مستفيدا من مخرجات دراسات عليا أحملها في مجال التربية . و اعانتي دراستي العليا في السياحة للغور والغوص في مجال هندسة البشر
مفهوم التربية :-
لغة من الفعل ربا يربو اي زاد ونما وهي ايضا مصدر من الفعل ربي يربو اي نشأ ونمي اذن التربية في اللغة هي في إطار النمو و النتنشئة.
والتربية اصطلاحا بشكل عام هي تنشئة الشخصية المتكاملة المتزنة القادرة علي اكتساب المهارات والقيم والاتجاهات والانماط السلوكية والبناءة والتعامل مع البيئة المحيطة بكل مكوناتها في مكان وعصر معين
التعليم اصطلاحا:-هو العملية المنظمة التي يمارسها المعلم بهدف نقل ما بذهنه من معارف ومعلومات الي الطلاب المتعلمين.
هذين التعريفين للتربية والتعليم يستوجبان علي كل معلم قبل أن يدلف الي الفصل ان يثبت في كراسة التحضير ما هي مخرجات حصته من الدرس الذي سيدرسه للطالب من زيادة معرفة واكتساب مهارات جديدة سلوكية وعليه من بعد اعمال أدوات القياس من اختبار و ملاحظة ومراقبة ماذا تحقق لدي الطالب من ذلك.
عناصر البيئة التعليمية:-
تشمل:-
١/مكونات بشرية
تشمل كل عنصر بشري في العملية التعليمية
مدير المدرسة ، المعلم، الطالب ، المشرف ولي الامر…الخ
مكونات مادية تشمل مبني المدرسة الفصول الكتب الأثاث التجهيزات ،الأجهزة التعليمية ، مقار الانشطة المصاحبة .
البيئة التعليمية الامنة :-
وهي البيئة المدرسية التي يتوفر فيها مناخ تربوي سليم يساعد علي التربية والتعلم
اذن نجاح العملية التربوية داخل المدرسةيتوقف علي الاتي.
١/ مقر ومبني بمواصفات قياسية محددة
٢/ معلم مؤهل تربويا و معرفيا
٣/ منهج سليم يتضمن وسائل تعليمية مساعدة ومعينة علي الاستيعاب
٤/ ادارة مدرسية رشيدة وذات كفاءة
٥/ انشطة مصاحبة
بيئة خارحية:-
*اسرة الطالب
*المجتمع
ساتناول عناصر البيئة التي تحقق أهداف العملية التربوية والتعليمية بالتفصيل وابدأ
١/ مواصفات المقر والمبني:-
لكل مرحلة تعليمية مواصفات و معايير واشتراطات فنية محددة سواء كان ذلك في التعليم قبل المدرسي او ما بعده.
وكل دول العالم تضع لمؤسساتها التعليمية مواصفات ملزمة وتجتهد في تحديثها من وقت لاخر لتواكب مستجدات العصر . وفي السودان أولت هيئة المواصفات والمقاييس القومية هذا الأمر عناية فائقة اذ كونت لجنة فنية متخصصة لوضع مواصفات الخدمات بكل انواعها ( اصدرت قبل سنوات هيئة المواصفات مطبوعة عنوانها شموس حوت سجل باسم كل الخبراء المتعاونين معها في كافة لجانها وافرد في هذا السحل صفحة لكل خبير فيه مؤهلاته وخبراته وعنوانه .) ومن اهم هذه الخدمات التعليم. واختارت لها كوكبة من الخبراء والمختصين وقد تشرفت بعضويتها منذ العام ٢٠١٢ م وما زلت . كما ان اللجنة بعد نشوب الحرب لم يتوقف نشاطها بل واصلته عبر الشبكة العنكبوتية ولقد وضعت هذه اللجنة مواصفات قياسية تضاهي المستويات العالمية. وأهم محاور هذه المواصفة تبدأ بالموقع والمساحة ثم الفصول الدراسية والمعامل والمكتبة ومركز المعلومات . وامكنة وميادين الانشطة المصاحبة، المقصف والبوفيه ، والمساحات الخضراء ،وتغوص في تفاصيل مواد البناء والاصباغ والوانها والإضاءة’والارضيات ومتطلبات صحة البيئة والامن والسلامة ولم تغفل حتي دورات المياه وعددها الذي يتناسب مع عدد الطلاب وحتي تفاصيل الأبواب لدرجة نوع الأقفال في مدارس صغار السن من الطلاب.
لكن للأسف رغم وجود مواصفات المؤسسات التعليمية انها لم تتطبق ولا اعرف الاسباب . وامامنا الوضع الراهن لمقار المدارس ولا يمكن اطلاقا بهذه الوضعية ان تحقق نجاحا للعملية التربوية وخاصة المدارس الخاصة اذا كل مدرسة استاجرت بيت أو مجموعة شقق وادعت انها مدرسة. هذا الوضع المخجل انتبهت له الشقيقة مصر عندما رأت عدد كبير من. المدارس السودانية قامت بفتح مدارس في أرضها تفتقد المواصفات المطلوبة فأتخذت قرار باغلاقها جميعا . ولن تسمح بفتحها الا وفق ضوابط وأسس ومواصفات .
واذا رجعنا لعقود مضت كانت مقار المدارس ومكوناتها ومواصفاتها ممتازة. ولي تجربتين الاولي في مرحلة الأساس فقد كنت في المدرسة الابتدائية بمعهد التربية في شندي في أواخر الستينات من القرن الماضي حيث الفصول المثالية وميادين الانشطة الرياضية و وخصصت مساحات لجمعيات الطلاب للتنمية الريفية واستديوهات الفنون والمسرح والمكتبة المتنقلة. والان تحولت لجامعة شندي.
والتجربة الثانية في آخر سبعينات القرن الماضي في مدرسة بورتسودان الثانوية الحكومية( الان جامعة البحر الاحمر) حيث فصول مثالية ذات طابقين وبجانبها وحدات داخليات الطلاب وقد خصص في كل وحدة سكن للاستاذ المشرف علي الداخلية وسكن اخر لضباط الداخلية الثلاث وهم منتخبين من الطلاب ( تمرين للديمقراطية ) ومنزلي المدير والوكيل . واستديهات الفنون والموسيقى ويوجد مسرح مفتوح وصالات للتنس وميادين رياضية للسلة والطائرة و والمطابخ وملحق بها صالة واسعة لتناول الطعام ومبني معتبر للمكتبة ومكتب للبريد ومخزن لسلاح للتدريب العسكري ومكاتب علي مستوي للاساتذة و الصولات ومسجد كان من من اشهر مساجد بورتسودان في ايام مايو وكان شبيه بمسجد جامعة الخرطوم وكان واحدا من منابر معارضة الحكومة لذا كان محتشدا في كل جمعة بالمصلين. ويوجد حوض سباحةمقابل الزاوية الشرقية للمدرسة بالبحر الاحمر وبجواره نادي الأساتذة ( ايام نميري لما حول هذا النادي للكشافة البحرية ونزعه خرجت المدرسة في مظاهرة اهتزت لها المدينة. وكانت هناك بوابة كبيرة فخيمة وما زالت للمدرسة تغلق بعد العاشرة مساء وحتي الخامسة صباحاولا تفتح الا لطارئ . تطفأ كل انوار الداخليات عند العاشرة مساء ومن يخالف ذلك يعرض نفسه للعقوبة.
وكان للطلاب اتحاد لا يقل قوة واثرا من اتحاد جامعة الخرطوم وعندما الغي نميري الاتحادات الطلابية واستبدلها بشعب الطلاب كان الاتحاد الوحيد في السودان استعصي حله.
وللمدرسة جرسين لهما صوتين مميزين أحدهما للطابور وازمان الحصص والآخر تنبيه الطلاب لتناول الشاي والوجبات في السفرة .
ولحرص الوزارة علي الانشطة وفرت أساتذة للموسيقى والفنون و الرياضة وفي أيامنا استاذ معار من مصر يسمي حمدي للرياضة وخصص للمدرسة ميادانيين لكرة القدم في الخور القريب من المدرسة
وكان للمدرسة نتائج مبهرة في الدورات المدرسية وقد اهدت لاعبين مهرة في كرة القدم كان لهم شأن مع فرق المقدمة في السودان وخارجه وكوكبة من المبدعين في مجال الفن.
ولما حلت الفوضي والعشوائية واصبحت مدارسنا لا تتوفر فيها ادني المواصفات المطلوبة تدهور التعليم واختلت التربية واهتزت القيم وفقد التعليم جودته وفقد الانسان السوداني تميزه و انتهينا الي ما نحو الان حيث ان السودان علي وشك ان يفقد السودان كيانه ووجوده بين الدول.
نواصل في الحلقة القادمة باذن الله.
ان بقي في العمر بقية

Comments (0)
Add Comment