كوداويات
📝 محمد بلال كوداوي
يا أبناء الجالية السودانية في الإمارات
ويا كل سوداني يحمل في قلبه غيرة على هذا الوطن المذبوح
قبل أن تصفقوا
وقبل أن تهرعوا إلى حجز مقاعدكم في حفلات الصخب والضجيج
هل توقفتم قليلًا لتنظروا في المرآة؟ هل سألتم أنفسكم:
ماذا يُقدَّم اليوم باسم السودان؟ وأي مسخٍ ثقافي يُراد لأبنائنا أن يتشربوه؟
حين تُقام المهرجانات تحت شعارات براقة
بينما الوطن يعيش واحدة من أحلك فترات تاريخه ويخوض ملايين السودانيين معركة البقاء ضد الحرب والنزوح والفقر والفقد يطل علينا من يسمون أنفسهم فنانين ليقدموا أسوأ نماذج الانحدار القيمي.
ما حدث في الحفل الأخير للمدعو طه سليمان في الإمارات لم يكن مجرد سقطة فنية، بل كان جريمة مكتملة الأركان بحق الهوية السودانية.
عريٌ وفوضى.. على أشلاء الوطن!
إن المشاهد المخزية التي تصدرت المسرح من مظاهر عري وابتذال ورقص مجون من الكاسيات العاريات وانحلال كامل للذوق العام، لا تمثل وجدان الشعب السوداني ولا تشبه تاريخه الحضاري في شيء. إنها تمثل فئة معزولة فرضت نفسها على المشهد الثقافي مستغلة غفلة الكثيرين.
> سؤال إلى كل أب وكل أم اصطحبوا أبناءهم لتلك المأساة:
> كيف نظرتم في عيون أطفالكم؟ وكيف بررتم لهم تلك السلوكيات الرخيصة التي تتناقض تماماً مع قيم البيوت السودانية الأصيلة والمحافظة؟ هل باتت الترفيهية” مبرراً لبيع الأخلاق؟
إلى أشباه الفنانين: أنتم لستم واجهة لنا!
إن القضية لم تعد قضية أغنية هابطة، بل هي مستنقع من الانحدار المستمر تحولت فيه بعض المنابر الفنية من رسالات سامية إلى ساحات للإثارة الرخيصة والابتذال وبث الفوضى.
لقد أصبح الجزء الأكبر من الوسط الفني السوداني اليوم وللأسف الشديد مرادفاً للمشاجرات، والفضائح، والمظاهر المخلة بالآداب من القاهرة إلى الإمارات وباقي العواصم.
إن الصورة التي تُصَدَّر عن الإنسان السوداني اليوم هي صورة مشوهة تصنع “نجوماً من فراغ وتدفع بالتافهين إلى الصدارة بينما علماؤنا ومثقفونا الحقيقيون مشردون صامتون.
زلزال المراجعة: لماذا نحن في القاع؟
دعونا نواجه الحقيقة المرة التي نتهرب منها:
* لماذا اندلعت هذه الحرب؟
* ولماذا ما زالت تحرق الأخضر واليابس؟
هل راجعنا أنفسنا وأفعالنا؟ أم أننا ما زلنا نغرق في الغفلة ونرفض الاعتبار؟ لقد ابتلينا بحرب مزقت الأرض وعرضت الحرائر للخطر، ومع ذلك يصر البعض على التعامل مع هذه المأساة وكأنها حدث بعيد فيمارسون المجون والعبث فوق جثث الشهداء وأنّات الثكالى والمغتصبات.
إن الأمم لا تنهض بالفن الهابط ولا بصناعة الضجيج.
الأمم تنهض بالقيم، بالعلم، بالوعي، وبالحياء الذي نزعه هؤلاء عن وجوههم على خشبة المسرح.
الحرب الحقيقية ليست معركة بندقية وسلاح فحسب، بل هي معركة قيم وأخلاق وهوية وإذا خسرنا قيمنا وأخلاقنا في منابر الفن والإعلام، فلن ينفعنا أي انتصار عسكري في ميادين القتال.
نداء إلى كل سوداني غيور:
قاطعوا هذه المستنقعات.
قاطعوا كل فنان يتاجر بكرامة السودانيين ويسيء لصورتهم من أجل حفنة من المال.
أعيدوا للفن السوداني هيبته، وللإنسان السوداني وقاره، وكفانا عبثاً وتواطؤاً مع السقوط.