شراكة أممية لربط البيانات وتقليل التكرار وتوجيه الدعم للحيويين.. منظمة الصحة العالمية تطلق شبكة استخبارات صحية شاملة للمخاطر في شرق المتوسط

شراكة أممية لربط البيانات وتقليل التكرار وتوجيه الدعم للحيويين.. منظمة الصحة العالمية تطلق شبكة استخبارات صحية شاملة للمخاطر في شرق المتوسط

القاهرة: أخبار وادي النيل 

أعلن المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، اليوم الأربعاء، عن إطلاق مبادرة إقليمية نوعية تهدف إلى تطوير “شبكة إقليمية لمعلومات الصحة العامة الشاملة لجميع المخاطر” (PHI)، وذلك عبر التحالف الصحي الإقليمي. وتستهدف المبادرة دمج البيانات وتنسيق الجهود لتعزيز التأهب والاستجابة للطوارئ الصحية المعقدة التي تشهدها المنطقة.

وتأتي هذه الخطوة في ظل بيئة إقليمية شديدة التعقيد والتأزم؛ حيث تتصاعد في إقليم شرق المتوسط حدة النزاعات المسلحة، وتتزايد موجات نزوح السكان، بالإضافة إلى المخاطر المناخية المتفاقمة، وتفشي الأمراض والأوبئة، وتدهور مستويات الأمن الغذائي، فضلاً عن الاضطرابات المتواصلة في تقديم الخدمات الصحية الأساسية؛ وهو ما يلقي بأعباء وثيقة وثقيلة على كاهل الأنظمة الصحية المنهكة بالأساس.

وأوضح البيان الصحفي الصادر عن المكتب الإقليمي بالقاهرة أن تحدي التعاطي مع هذه الأزمات لا يكمن في ندرة البيانات، إذ تتولى منظمة الصحة العالمية ووكالات الأمم المتحدة والشركاء في المجالين الإنساني والتنموي جمع كميات ضخمة من المعلومات باستمرار، بل يكمن العائق الرئيسي في تشتت هذه المعلومات وتوزعها على أنظمة ومنصات وآليات إبلاغ متعددة ومستقلة، مما يحول دون تكوين رؤية موحدة وشاملة للواقع الميداني والطبيعة التدخلات المطلوبة.

وفي هذا الصدد، صرحت الدكتورة أنيت هاينزلمان، المديرة الإقليمية للطوارئ في منظمة الصحة العالمية لمنطقة شرق المتوسط، قائلة: “خلال حالات الطوارئ، لا يكفي مجرد امتلاك المعلومات، بل تكمن الأهمية الجوهرية في القدرة على ربط البيانات الصحيحة ببعضها، وفهم دلالاتها، والتصرف بناءً عليها بسرعة وسلاسة”. وأضافت هاينزلمان: “تتمحور هذه المبادرة حول الانتقال من نموذج المعلومات المجزأة إلى الاستخبارات الصحية المشتركة، ومن ثم التحول إلى العمل المنسق الذي يوفر حماية أفضل للأفراد ويعزز صمود النظم الصحية”.

آلية العمل: ربط المنصات ودعم اتخاذ القرار

وأكد البيان أن الشبكة المقترحة لن تتجه إلى إنشاء نظام بيانات مركزي جديد أو إلغاء المنصات الحالية وإحلالها، بل ستعمل كآلية تكاملية لربط وتحليل المعطيات المتوفرة من مصادر المراقبة المختلفة (مثل ترصد الأمراض، وتوافر الخدمات الصحية، وحركة النزوح، والأمن الغذائي، والمخاطر المناخية) لصياغة صورة عملياتية ومخاطر مشتركة.

وتستهدف الشبكة تمكين الشركاء والجهات المعنية من الإجابة بدقة على خمسة أسئلة تشغيلية بالغة الأهمية، تتمثل في:

  1. ما هي المخاطر الناشئة أو المتصاعدة في المنطقة؟
  2. ما هي الفئات السكانية والخدمات الصحية الأكثر تضرراً أو الأكثر عرضة للخطر؟
  3. ما هي أبرز الثغرات والقيود التشغيلية على الأرض؟
  4. من هي الجهات التي تقوم بالفعل بجمع البيانات أو تنفيذ تدابير الاستجابة؟
  5. أين وكيف يمكن لمنظومة الأمم المتحدة تقديم دعم أكثر تماسكاً وفاعلية للدول؟

نهج شامل ونموذج “الصحة الواحدة”

وتعتمد المبادرة نهجاً كاملاً شاملاً لجميع أشكال المخاطر، بدءاً من التهديدات البيولوجية والحيوانية المنشأ، مروراً بالمخاطر الكيميائية والإشعاعية والنووية، وصولاً إلى التهديدات المناخية، وسلامة الغذاء، واضطرابات النظم الصحية والنزاعات. وإدراكاً التداخل الوثيق بين صحة الإنسان وحياة الحيوان والنظام البيئي، تعتمد الشبكة نهج “الصحة الواحدة” لضمان رصد التهديدات في منشئها الأول وقبل تفاقمها إلى أزمات واسعة النطاق.

ويرتكز الأثر المرتقب للشبكة على ست مزايا رئيسية تشمل:

  • الكشف المبكر: تحديد التهديدات والمخاطر المتصاعدة في مراحلها الأولى.
  • استهداف الأكثر احتياجاً: تقييم دقيق لاحتياجات الفئات الأكثر هشاشة من خلال ربط البيانات الديموغرافية والغذائية والصحية.
  • توجيه الموارد: تركيز المساعدات والدعم الفني المحدود نحو البؤر الأكثر أهمية وتضرراً.
  • حد التكرار: تقليص ازدواجية طلبات البيانات والجهود المتوازية بين الوكالات.
  • تعزيز التنسيق: تمكين المؤسسات والوكالات من العمل بناءً على فهم موحد وموحد للواقع.
  • بناء القدرات الوطنية: تقديم الدعم الفني للبلدان لتعزيز قدراتها الاستخباراتية وتطوير أنظمة استجابة قائمة على الأدلة والبراهين العلمي.

تطبيق مرحلي وتكامل مؤسسي

تُصمم الشبكة عبر نهج عملي ومرحلي في إطار قانون إدارة المخاطر؛ حيث تركز المرحلة الأولى على تعزيز التعاون الداخلي بين وكالات الأمم المتحدة الإقليمية، وتحديد آليات تبادل البيانات، ووضع نماذج أولية للتقييم. في حين ستشمل المراحل اللاحقة الفرق القطرية للأمم المتحدة، وآليات التنسيق الإنساني، والنظراء الحكوميين والوطنيين في دول الإقليم، بما يضمن خفض العبء الإداري على الدول ومنع تكرار طلب البيانات المشابهة.

واختتمت منظمة الصحة العالمية بيانها بالإشارة إلى أن التأخر في اتخاذ القرارات الصحية الإنسانية يحمل تبعات وخيمة على المجتمعات المحاصرة بالأزمات؛ ممّا يجعل التحول نحو هذا النموذج المترابط والقائم على الاستخبارات الصحية خطوة حاسمة لتعزيز مرونة الأنظمة الصحية وتوفير استجابة سريعة وموجهة لحماية الأرواح في المنطقة.

Comments (0)
Add Comment