حاج ماجد سوار الحوار الوطني (٤)

 

✒️ حاج ماجد سوار

الحوار الوطني (٤)

في الجزء الثالث من سلسلة منشوراتي عن الحوار الوطني ، ذكرت أن الحوار الوطني السوداني ـ السوداني ، الذي تجري فعالياته حالياً ، ينبغي أن يقتصر في هذه المرحلة على ترتيبات الفترة الانتقالية ، وقد حددت الموضوعات الرئيسية التي يجب أن يشملها ، على أن تكون نتيجته النهائية تحقيق أكبر قدر ممكن من الإجماع و التوافق بين مختلف القوى الوطنية السياسية ، و منظمات و كيانات المجتمع المدني ، و التنظيمات و الكيانات المهنية و النقابية المشاركة فيه ، بما يضمن فترة إنتقالية سلسة و مستقرة ، تقود في نهايتها إلى انتخابات حرة و نزيهة .

و أشرت كذلك إلى أن القوات المسلحة و القوات المساندة لها تمثل أحد أطراف هذا الحوار ، نظراً إلى أهمية دورها في حماية البلاد و الحفاظ على أمنها و استقرارها خلال الفترة الانتقالية .

ثانياً : الحوار حول القضايا الكلية

أما الجزء الثاني من الحوار، فيتعلق بالقضايا الوطنية الكلية ، التي من شأن معالجتها و التوافق حولها أن تنقل البلاد إلى عهد جديد ، يؤسس لسلام شامل ، و استقرار مستدام ، و ديمقراطية راسخة ، و نهضة تنموية شاملة .

و هذا الجزء من الحوار يجب أن يكون مسؤولية مؤسسات منتخبة تتمتع بتفويض شعبي حقيقي ، بما يمكّنها من ابتدار الحوار و إدارته ، على أن يكون حواراً وطنياً جامعاً لا يُقصي أحداً إلا من اختار إقصاء نفسه ، ثم تُعرض نتائجه و مخرجاته على الشعب السوداني صاحب الحق الأصيل في استفتاء عام .

و من أهم القضايا و الموضوعات التي ينبغي أن يتناولها هذا الجزء من الحوار :

أ ـ إعداد دستور دائم للبلاد ينظم الحياة العامة ، و يحدد نظام الحكم و شكل إدارة الدولة ، و ينظم الحياة السياسية ، و يحقق أوسع قاعدة ممكنة من التوافق الوطني ، على أن يُعتمد من الشعب عبر استفتاء عام .

ب ـ تحقيق السلام و المصالحة الوطنية الشاملة بين مختلف مكونات الشعب السوداني الاجتماعية و السياسية ، و معالجة آثار الحرب و الاقتتال من جذورها بما يضمن بناء دولة متماسكة و مستقرة .

ج ـ الإتفاق على ميثاق وطني يتضمن الحد الأدنى من الثوابت و المبادئ الوطنية ، ويكون ملزماً لجميع القوى و المكونات السياسية و المجتمعية .

د ـ وضع صيغة دستورية و قانونية مناسبة لدور القوات المسلحة في إدارة الشأن العام ، و لا سيما في القضايا الاستراتيجية المرتبطة بالأمن القومي و حماية الدولة و سيادتها ، بما يحقق التوازن بين متطلبات الأمن و الإستقرار و مبادئ الحكم المدني و الديمقراطي .

هـ ـ وضع الأسس المتينة و الخطط الإستراتيجية لبناء اقتصاد سليم و معافى ، و حسن توظيف موارد البلاد و إمكاناتها ، و تحقيق نهضة اقتصادية شاملة و تنمية مستدامة تعود ثمارها على جميع السودانيين .

و ـ إعادة بناء شبكة العلاقات الخارجية للدولة على أسس تحفظ المصالح العليا للسودان ، و تصون سيادته و استقلال قراره الوطني ، و تحقق له علاقات متوازنة تخدم مصالحه و شعبه .

هذه في تقديري تمثل أهم القضايا و المحاور التي ينبغي أن يشملها الحوار في جزئه الثاني ، و هي قضايا أكبر من أن تكون رهينة لحسابات حزبية أو ظرفية ، و تتطلب إرادة وطنية قوية و جامعة ، و رؤية بعيدة المدى ، و قدراً عالياً من المسؤولية و التجرد و الشجاعة .

و الغاية في نهاية المطاف ليست مجرد الوصول إلى إتفاق بين النخب و القوى السياسية ، و إنما الوصول إلى توافق وطني واسع يحظى بقبول الغالبية العظمى من أهل السودان ، و يؤسس لدولة مستقرة و آمنة ، موحدة الإرادة ، و قادرة على الإنطلاق نحو المستقبل .

Comments (0)
Add Comment