قهوة ستي.. وحبوبة
بقلم: جمال الدين محجوب
لقد أردت بهذا المقال أن أشرح فكرتي التي طالما حلمت بتحقيقها، والهدف السامي الذي دفعني إليها؛ فقد تربيت على يد جدتي —رحمها الله— التي أحسنت تربيتي، ومن هنا نبعت الرؤية.
جوهر الفكرة ودوافعها
أساس الفكرة نابع من ثقافتنا في مصر والسودان، و”النوبة” خاصة، حيث نولي الجد والجدة اهتماماً كبيراً ونكنّ لهم حباً خاصاً، ونجتهد في خدمتهم. لكن ظروف الحياة القاسية غالباً ما تجبرنا على الانشغال عنهم أحياناً دون قصد، مما يشعرهم بالفراغ والإحساس بعدم الاهتمام.
مبادرة “لمّ الشمل”
لهذا السبب، فكرت في جمع “الحبوبات” وكل امرأة تقدمت في السن —حتى وإن لم يكن لها أبناء أو أحفاد— في جلسة أسبوعية:
أطلقت عليها “قهوة ستي” في المؤسسة المصرية النوبية للتنمية.
واسم “قهوة حبوبة” في جمعية دنقلا للثقافة والتراث النوبي بالقاهرة.
وقد وجدت الفكرة قبولاً واسعاً، خاصة في أوساط المجتمع النوبي المصري. بدأنا بالاتصال بجميع المستهدفين وجمعهم في مكان واحد في “جلسة ونسة وسمر”، وكان الهدف خلق برنامج يشعرهم بأن لهم في قلوبنا مكاناً رحباً.
الأثر النفسي والصحي
لقد أصبح الكثير من كبار السن لا يغادرون الشقق لسنوات أحياناً، وهذا أمر غير صحي يؤثر على نشاطهم لعدم تعرضهم للحركة والشمس.
نجحت الفكرة بفضل الله:
أصبح لهم برنامج أسبوعي ينتظرونه.
صار الأحفاد والأبناء يوصلونهم لموقع التجمع ويشاركونهم شرب القهوة والشاي.
يتبادلون الأحاديث والذكريات ويتعرفون على أشخاص جدد كنوع من التجديد.
يتبادلون الخبرات مع الأجيال الشابة، ويعودون إلى منازلهم وهم في قمة السعادة بهذا التغيير.
دعوة لتعميم المبادرة
لقد قصدت بهذا السرد أن تعم الفكرة في كل مكان؛ في السودان، وفي دول المهجر، والدول العربية، وخاصة السعودية ودول الخليج.
“هي دعوة لكل الجمعيات والكيانات: لنغتنم فرصة الاهتمام بكبار السن، فهم يجدون ضالتهم حين يتحدثون مع جيل يقاربهم في السن ويفهمهم.”
مهما اجتهدنا في رعايتهم، يظل ذلك باباً من أبواب الوفاء بالجميل، وهو شيء طبيعي. ولكن، إذا أردنا أن نسعدهم حقاً ونشعرهم بأن لهم دوراً مستمراً في الحياة، فلا بد من خلق هذا البرنامج الأسبوعي الذي يستعدون له بكل حماس.
ختاماً: هي دعوة لكل الكيانات لتنفيذ الفكرة. وفقنا الله جميعاً لخدمة أهلنا، وكما يقول المثل: “الماعندو كبير، يشتري كبير“.
ودمتم قدر التحدي.