تكامل وادي النيل: انطلاقة جديدة لشراكة الزراعة والطاقة بين مصر والسودان

تكامل وادي النيل: انطلاقة جديدة لشراكة الزراعة والطاقة بين مصر والسودان

بمبادرة من نائب رئيس الاتحاد العربي للعمل التطوعي دكتور هشام الريدة
السفير إبراهيم عمر: السودان منفتح على التجارب الناجحة
البروفيسور الدخيري: لا تنمية زراعية دون طاقة
البروفيسور عماد عرديب: جامعة الخرطوم تفتح أبوابها
المهندس حاتم الرومي: تكامل حقيقي بلا حواجز
الدكتورة سوسن السنهوري: نملك الطاقة ونحتاج التفعيل
الدكتور هشام الريدة: نراهن على تدريب الشباب
الدكتور عاصم: تنسيق سريع وانتقال إلى التنفيذ
المهندس وسيم: خبرات متراكمة وشراكات واسعة

القاهرة: هيثم موسى

في خطوة تعكس عمق العلاقات الإستراتيجية بين مصر والسودان، شهدت مزرعة “إيف” بالقاهرة لقاءً نوعيًا جمع نخبة من المسؤولين والدبلوماسيين والخبراء، لبحث نقل تجربة متكاملة في الزراعة المستدامة القائمة على الطاقة الشمسية إلى السودان، في إطار رؤية تنموية مشتركة تستهدف تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة.
وجاء هذا اللقاء بمبادرة من نائب رئيس الاتحاد العربي للعمل التطوعي دكتور هشام الريدة، الذي قاد جهود التنسيق بين الجهات المختلفة، حيث تبنت السفارة السودانية في القاهرة المبادرة بشكل فوري، وتم تشكيل لجنة متخصصة لمتابعة التنفيذ وتحويل الرؤية إلى خطوات عملية.
في مستهل اللقاء، أكد قنصل جمهورية السودان في القاهرة القنصل إبراهيم عمر أن السودان يولي اهتمامًا كبيرًا للاستفادة من التجارب المصرية الناجحة، خاصة في مجالات الزراعة الحديثة والطاقة المتجددة، مشيرًا إلى أن مثل هذه المبادرات تمثل فرصة حقيقية لتعزيز التعاون الثنائي وفتح آفاق جديدة للتنمية.
وأضاف أن السفارة السودانية بالقاهرة لن تدخر جهدًا في دعم هذه المبادرة، مؤكدًا أن السودان يرحب بكل الشراكات التي تسهم في بناء قدراته الاقتصادية، خاصة تلك التي تستهدف الشباب وتوفر فرص عمل مستدامة.
من جانبه، شدد المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الزراعية البروفيسور إبراهيم الدخيري على أن العالم يشهد تحولًا كبيرًا في مفاهيم الزراعة، حيث لم تعد الزراعة منفصلة عن الطاقة، بل أصبحت تعتمد عليها بشكل أساسي.
وأوضح أن الربط بين الطاقة والغذاء يمثل حجر الزاوية في تحقيق التنمية المستدامة، مؤكدًا أن السودان يمتلك مقومات كبيرة تؤهله للاستفادة من هذا النموذج، خاصة مع توفر الأراضي والموارد الطبيعية.
وأشار إلى وجود تنسيق مع مؤسسات مالية سودانية، وعلى رأسها بنك الخرطوم، لدعم هذه المبادرات، لافتًا إلى أن الفترة المقبلة ستشهد تحركات عملية، خاصة مع زيارة مرتقبة إلى الخرطوم بعد عيد الفطر لوضع أسس التنفيذ.
وفي السياق الأكاديمي، عبّر مدير جامعة الخرطوم البروفيسور عماد الدين عرديب عن سعادته بالمشاركة في هذا اللقاء، مؤكدًا استعداد الجامعة للتعاون الكامل في إنجاح هذه المبادرة.
وأشار إلى أن جامعة الخرطوم تمتلك إمكانيات كبيرة، من بينها مزرعة بمساحة 23 ألف فدان إضافة إلى مجمع كليات شمبات، يمكن أن تكون منصة لتطبيق التجارب المشتركة، كما وجّه دعوة رسمية للوفد المصري لزيارة الجامعة والاطلاع على إمكانياتها، مؤكدًا وجود مكتب للجامعة في منطقة الدقي لتسهيل التواصل.
أما النائب الأول لشعبة الطاقة المستدامة بالغرفة التجارية بالقاهرة ورئيس مجلس إدارة شركة تربل إم المهندس حاتم الرومي، فقد أكد أن العلاقات بين مصر والسودان يجب أن تنتقل من مرحلة التعاون إلى مرحلة التكامل الحقيقي.
وأشار إلى أن هناك ترابطًا قائمًا بالفعل بين الشركات في البلدين، يمكن تعزيزه من خلال مشاريع مشتركة، خاصة في مجالات الطاقة والزراعة، مؤكدًا أن الهدف هو بناء شراكات تحقق المنفعة المتبادلة.
وأضاف أنه يحمل تقديرًا خاصًا للسودان، معربًا عن رغبته في التواجد داخل السوق السوداني، من خلال إنشاء حاضنات أعمال تستهدف الشباب، وتوفر لهم بيئة مناسبة للابتكار والعمل.
وفي مداخلة لافتة، أكدت نائب مدير مركز أبحاث الطاقة الدكتورة سوسن السنهوري أن السودان يمتلك إمكانات كبيرة في مجال الطاقة الشمسية، لكنه لا يزال بحاجة إلى تفعيل هذه الإمكانات على أرض الواقع.
وقالت إن المركز لديه خبرات علمية، إضافة إلى كوادر سودانية في الخارج عادت إلى السودان للمساهمة في التنمية، مشيرة إلى تنفيذ مشاريع سابقة في شرق السودان، من بينها منطقة همشكوريب، بالتعاون مع جهات وطنية.
وأكدت أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل الإمكانات إلى مشاريع عملية، معربة عن تطلعها للتعاون مع الجانب المصري في هذا المجال.
من جانبه، أوضح نائب رئيس الاتحاد العربي للعمل التطوعي دكتور هشام الريدة أن المبادرة تستهدف في المقام الأول بناء قدرات الشباب، من خلال برامج تدريبية متخصصة في مجالات الزراعة الحديثة والطاقة.
وأشار إلى أن الاتحاد يمتلك خبرات في التدريب الدولي، بما في ذلك شراكات مع مؤسسات ألمانية، مؤكدًا أن الهدف هو نقل هذه التجارب إلى السودان، مع تسريع وتيرة التنفيذ.
كما شدد على أهمية ربط التدريب بسوق العمل، بحيث لا يقتصر الأمر على التأهيل النظري، بل يمتد إلى إنشاء مشاريع حقيقية تسهم في دعم الاقتصاد.
وفي السياق ذاته، أكد المستشار الثقافي للسفارة السودانية في القاهرة دكتور عاصم أن هذا اللقاء يمثل نموذجًا ناجحًا للتنسيق بين الجهات المختلفة، مشيرًا إلى أن المبادرة تم تنفيذها بسرعة كبيرة بفضل التعاون المشترك.
وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقال العمل إلى السودان، مع التركيز على التدريب والتأهيل، على أن تتولى الجهات التنفيذية، وعلى رأسها وزارة الزراعة، قيادة المشروع.
واختتم حديثه بتوجيه الشكر لمصر حكومة وشعبًا على دعمها المستمر للسودان.
أما المهندس وسيم، فقد أشار إلى أن مزرعة “إيف” تمثل نموذجًا عمليًا للتكامل بين الزراعة والطاقة الشمسية، موضحًا أنها تضم مجموعة من الشركات المتخصصة في هذا المجال.
وأكد أن الشركة تمتلك خبرات واسعة في تنفيذ وحدات الطاقة الشمسية، وتتعاون مع أكثر من عشر جامعات مصرية، ما يعزز قدرتها على نقل المعرفة وتطبيق أحدث التقنيات.
وأضاف أن الفريق يسعى لتقديم أفضل ما لديه لإنجاح هذه المبادرة، معربًا عن تفاؤله بتحقيق نتائج ملموسة خلال الفترة المقبلة.
ويعكس هذا اللقاء توجهًا متزايدًا نحو تبني نماذج تنموية قائمة على التكامل بين الدول العربية، خاصة في ظل التحديات المشتركة المتعلقة بالأمن الغذائي والطاقة.
فالتكامل بين مصر والسودان لا يمثل فقط خيارًا استراتيجيًا، بل ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة، في ظل ما يمتلكه البلدان من مقومات تكاملية فريدة.
كما أن الاستثمار في الشباب، من خلال التدريب وحاضنات الأعمال، يمثل ركيزة أساسية لبناء مستقبل مستدام، قادر على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية.
وفي ختام اللقاء، أكد المشاركون أن هذه المبادرة تمثل بداية حقيقية لمسار طويل من التعاون، يقوم على الشراكة الفاعلة وتبادل الخبرات، بما يسهم في تحقيق التنمية المنشودة لشعبي وادي النيل.

Comments (0)
Add Comment