تأملات
جمال عنقرة
السودان ومصر .. نماذج عملية للتعزيز
استقبلت رسائل واتصالات كثيرة تعليقا وتعقيبا علي مقالي “السودان ومصر .. التكامل لم يعد كافيا” وكانت اولها وأهمها، واطولها من اخي الحبيب الزميل العزيز المهندس ادم السيد التقلاوي، والتقلاوي ليس من جيلنا وزملاء دراستنا، ورفقاء دربنا فحسب، ولكنه واحدا من الذين عاشوا الحياة في مصر، والذين عاشوا الحياة في مصر، غير الذين عاشوا في مصر والسلام، وتحضرني في هذه اللحظة قصة، يوم أن اتصل بي مخرج الروائع الحبيب شكر الله خلف الله ودعاني للمشاركة في برنامج مفتوح في تلفزيون السودان عن العلاقات السودانية المصرية، وسمي لي الضيف المشارك معي، فسالته عن سبب ترشيحه لهذا الضيف، فقال لي انه عمل في مصر، فقلت له هذا ليس كافيا، وطلبت منه اختيار ضيف من الذين عاشوا الحياة في مصر، فطلب منى ترشيح ضيف، فقلت له الدكتور كمال حنفي يرحمه الله، فعاد لي شكر الله بعد دقائق بموافقة كمال، واذكر عندما خرجنا من الاستوديو بعد ساعتين متواصلتين علي الهواء، وجدنا كل فريق البرنامج، وعددا من العاملين في التلفزيون في انتظارنا للتحية والتقدير، ذلك أن الحديث نقلهم إلى مصر نجيب محفوظ، ويوسف شاهين، والابنودي، ومصطفي محمود، وأم كلثوم، والشعراوي، وحسن شحاتة والخطيب، وكابتن لطيف، ذلك انا عشنا الحياة في عمق مصر بطولها وعرضها، وكذا الحبيب التقلاوي.
حدثني التقلاوي عن مشاريع استراتيجية ضخمة بين مصر والسودان، وحدثته عن مثلها أيضا، ومن ضمن ما ذكر التقلاوي مشروع الربط السككي بين مصر والسودان، بذات قضيب مصر العريض، يمتد من اسوان حتي أقصى غرب السودان، ثم ينفذ إلى غرب أفريقيا، وحدثته عن مشروع الطريق البري الذي حدثني عنه اخي الدكتور جبريل إبراهيم وزير المالية، وكان قد تحدث بشانه مع بعض شركات الجيش المصري لإنشائه بنظام البوت بمواصفات عالمية، يبدأ من بورتسودان إلى هيا كسلا، القضارف، مدني، سنار، كوستي، أم روابة، النهود، نيالا، ثم يمتد إلى تشاد، ويتفرع قبلها ومنها.
وكنت قد أشرت في المقال السابق إلى موضوع زيارة الربط الكهربائي بين مصر والسودان الذي تحدث عنه صديقنا العزيز معالي السفير العظيم هاني صلاح مساعد وزير الخارجية المصري لشؤون السودان وجنوب السودان، وهناك موضوع رغم انه صغير ولا يرقي إلى مستوي تلك المشروعات التي ذكرت، لكنه مهم جدا في هذه المرحلة، مرحلة تعافي الخرطوم العاصمة القومية، وهو موضوع جسري الحلفايا وشمبات، وحسب علمي ان فريقا هندسيا مصريا زار السودان، قبل فترة، وعاين الجسرين، وأن الحكومة المصرية أبدت استعدادا لترميم هذين الجسرين إلى حين ميسرة، ويتم سداد قيمة الترميم في ذاك الحين من خيرات السودان التي تحتاجها مصر، ولا أدري لماذا لا يزال هذا المشروع معلقا.
وتلك نماذج محدودة لبعض المشروعات التي تتجاوز بعلاقات البلدين الشقيقين مرحلة التكامل، وتعززها بما يغنيها عن مشروع الوحدة، الذي قد تعرقله،ظلال تاريخية، وعوامل نفسية، وسوف أتحدث في مقالات قادمة بإذن عن مثل هذه المشروعات، وعن فكرة تعزيز العلاقات التي كنا قد ابتدرنا فكرتها قبل فترة مع أخي الشريف الحبيب معالي السفير الدكتور علي يوسف وآخرين، ونعد العدة هذه الأيام لمعاودة السعي بمشاركة أصحاب الهمة والهم من المصريين والسودانيين المؤمنين بأن السودان ومصر شعب واحد في بلدين، يربطهم حبل، ولا يقطعهم سيف، ومؤمنون بما قال به الرئيس السيسي “ما لناش غير بعض”