بقلم: د. نادر عثمان علي| تاهت في السراب| الحلقة الأولى: حور

 _تاهت في السراب_
 _الحلقة الأولى: حور_
 _بقلم: د. نادر عثمان علي_

في بلدة صغيرة ترقد على ضفاف الهبة الربانية، حيث يلتقي النيل بالخضرة، وتحيط الجمال بالبيوت إحاطة السوار بمعصم الحسناء، وُلدت حور.

 كانت في الثامنة عشرة من عمرها، فتاة تتمتع بهالة من الجمال رغم رقة حالها وبساطة معيشتها. كانت مثل الطيف، لا ترى منها ما يعيب. وحيدة عند والديها، أبوها أنس، مزارع بسيط يعرف الأرض كما يعرف كف يده، وأمها نجلاء، امرأة تدير نشاطا تجاريا أهليا صغيرا، يكاد يسد رمق الأسرة الصغيرة.

 البلدة محدودة الجغرافيا، لكنها واسعة القلوب. فيها الطبقات العالية جدا، التي تسكن البيوت الفاخرة على الضفة، وفيها الوسطى، وفيها البسيطة الكادحة، التي تنهض مع الفجر لتزرع وتحصد. وحور كانت من الأخيرة، نشأت فيها، تعرف رائحة الطين بعد المطر، وتعرف صوت أبيها وهو عائد من الحقل عند المغيب.

 ورغم بساطتها، كانت حور اسم على مسمى. حورية ضلت طريقها إلى الأرض. حين تمر في السوق، يسكت الباعة احتراما لا انبهارا، وحين تضحك، تشعر البلدة كلها أن الشمس أشرقت مرتين في يوم واحد.

 لكن الجمال في البلدات الصغيرة، يا سادة، ليس نعمة فقط.. أحيانا يكون امتحانا.

 في ذلك الصباح، خرجت حور كعادتها تحمل سلة صغيرة لأمها، متجهة نحو السوق. كانت الشمس لطيفة، والنسيم يحمل رائحة النيل. ولم تكن تعلم أن ذلك الصباح بالذات، سيكون بداية درب طويل.. درب لم تختره، لكنها ستضطر أن تمشيه.

 وفي طرف السوق، كان هناك من يراقبها من بعيد.. عينان لم ترهما حور من قبل، لكنهما رأياها جيدا.

 عينان تحملان سرا، سيقلب حياة حور، وحياة أنس ونجلاء، رأسا على عقب.

 _ترى من كان يراقب حور؟ وماذا كان يريد منها؟_

 _انتظرونا في الحلقة الثانية: العين الغريبة_

Comments (0)
Add Comment