الولاية ِالشمالية.. نموذج الاستقرار المجتمعي ورهان التنمية المستدامة

 

 

 

 


كتبت د. ست البنات حسن
تتربع الولاية الشمالية في صدارة خارطة الاستقرار والأمن في السودان، مقدمةً نموذجاً حياً للمجتمع المتماسك والبيئة الآمنة التي نجت من تقلبات الصراعات المسلحة والتوترات الأهلية. هذا الاستقرار الفريد يضع الولاية اليوم أمام استحقاق رئيسي يتمثل في تحويل هذا الأمان الاجتماعي إلى نهضة تنموية واقتصادية شاملة تُنهي معاناة مواطنيها وتستثمر في مقدراتها.
بيئة آمنة وسجل خالي من النزاعات
تتميز الولاية الشمالية بخصوصية أمنية واجتماعية فريدة؛ حيث تسجل إحصاءات السلم الأهلي تصنيفها كأكثر ولايات السودان أمناً واستقراراً. وطوال تاريخها الحديث والمعاصر، لم تشهد الولاية أي شكل من أشكال الصراعات القبليّة أو النزاعات الأهلية المسلحة، كما أنها بيئة نقية تماماً من وجود المليشيات أو المظاهر العسكرية غير النظامية. هذا الإرث الثقافي والاجتماعي القائم على سيادة القانون، وقيم التسامح، والتعايش السلمي، جعل منها ملاذاً آمناً ومنطقة جذب للاستقرار، ومثالاً يحتذى به في إرساء دعائم السلم المجتمعي دون الحاجة إلى أطر أو آليات استثنائية لفرض الأمن.
المغتربون.. الرافد الأساسي والاقتصاد الموازي
أمام الغياب النسبي للدور التنموي الرسمي على مدى العقود الماضية، برز أبناء الولاية المغتربون كركيزة أساسية وصمام أمان لاقتصاد المنطقة. فلم يكن الاغتراب لأبناء الشمالية مجرد رحلة للبحث عن سبل العيش، بل تحول إلى مؤسسة تنموية متكاملة. وعبر جهودهم الذاتية وتحويلاتهم المستمرة، تمكن المغتربون من:
الوقوف مع الحكومة فى تأسيس البنى التحتية ا في كثير من القرى والمدن.
بالاضافة الى بناء وتأهيل المدارس والمراكز الصحية والمستشفيات الريفية.
تمويل مشروعات المياه وحفر الآبار وإدخال شبكات الكهرباء.
هذا الاعتماد الواسع على العون الذاتي من المهاجرين والمغتربين كان هو المحرك الفعلي للحياة اليومية، وخفف العبء الأكبر عن كاهل القطاع العام.
منصات السلام أم رافعات التنمية؟
السلام لا يبنى فى بيئة تعيشه وتمارسه كنمط حياة يومي بل يبنى حيث انهكت البنادق والكراهية الارض والانسان ,ففى مشهد يجسد قمة المفارقة اطل علينا قرار تكوين هيئة بناء السلام فى الولاية الشمالية فهذا القرار يثير الدهشة اكثر مما يبعث الاطمئنان .
بناءً على هذا الواقع ، فإن الاحتياجات الحقيقية للولاية الشمالية لا تكمن في إنشاء “هيئات أو مفوضيات لبناء السلام”، فالولاية تعيش السلام واقعاً وممارسة. بل إن المطلب الملحّ والأكثر مهنية وموضوعية يتلخص في التنمية الحقيقية وتخفيف المعاناة عن كاهل المواطنين.
إن توجيه الموارد والجهود الإدارية يجب أن يركز على ملفات خدمية واقتصادية مباشرة، أبرزها:
دعم القطاع الزراعي: باعتباره العمود الفقري للولاية، عبر توفير المدخلات، وتأهيل قنوات الري، وحل مشكلات الطاقة .تطوير البنية التحتية: وصيانة الطرق القومية والداخلية للحد من الحوادث وربط مناطق الإنتاج بالأسواق.
تحسين الخدمات الأساسية: من إمداد كهربائي مستقر، وتوفير مياه الشرب النقية، وتطوير الرعاية الصحية.
خلاصة القول: إن استدامة الأمن في الولاية الشمالية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى الاستجابة لمطالبها التنموية. فالولاية التي قدمت نموذجاً في السلم الأهلي، تستحق اليوم أن تُكافأ بسياسات اقتصادية مرنة وشراكات ذكية مع أبنائها في الداخل والخارج، لتحويل الاستقرار الاجتماعي الذى تتميز به الى واقع اقتصادي ينهي عناء مواطنيها ويدفع بعجلة الانتاج الى الامام .

 

Comments (0)
Add Comment