القاهرة- المحقق- صباح موسى
كشف تحليل أعدّه الخبير في العلاقات الاقتصادية بين مصر والسودان منجد إبراهيم يوسف، استنادًا إلى بيانات الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات المصرية، عن نمو ملحوظ في حجم التجارة البينية بين مصر والسودان خلال النصف الأول من عام 2026، إذ ارتفع إجمالي التبادل التجاري إلى 759 مليون دولار، مقارنة بـ570 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، بزيادة بلغت 189 مليون دولار، وأرجع يوسف ذلك إلى التحسن التدريجي في النشاط الاقتصادي داخل السودان وعودة الطلب على العديد من السلع الأساسية.
وأوضح يوسف في تحليله الذي تلقّى “المحقق” نسخة منه، أن الصادرات المصرية كانت المحرك الرئيسي لهذا النمو، بعدما ارتفعت من 429 مليون دولار إلى 595 مليون دولار، بزيادة قدرها 166 مليون دولار، وبنسبة تقارب 40%. كما ارتفعت الصادرات السودانية إلى مصر من 141 مليون دولار إلى 164 مليون دولار، بزيادة بلغت 23 مليون دولار، وبنسبة تقارب 16%، ما يشير إلى استمرار نمو التجارة في الاتجاهين، وإن كان بوتيرة أسرع لصالح الصادرات المصرية.
وأشار التحليل إلى أن هيكل الصادرات المصرية شهد تغيرات واضحة، إذ حققت صادرات الكيماويات والأسمدة واحدة من أكبر الزيادات، لترتفع من 38.7 مليون دولار إلى 88 مليون دولار، نتيجة استئناف النشاط الزراعي في السودان وزيادة الطلب على المدخلات الزراعية. كما ارتفعت صادرات مواد البناء من 72.3 مليون دولار إلى 110 ملايين دولار، مدفوعة باحتياجات إعادة الإعمار، رغم انخفاض صادرات الأسمنت نتيجة قرار إيقاف استيراد 46 سلعة.
وسجلت صادرات الأثاث – وفق التحليل- نموًا لافتًا، إذ ارتفعت من 26.3 مليون دولار إلى 70.8 مليون دولار، إلى جانب زيادة صادرات السلع الهندسية والإلكترونية من 19.9 مليون دولار إلى 41 مليون دولار، وهو ما أرجعه التحليل إلى عودة أعداد من المواطنين واستئناف النشاط السكني والتجاري، وما ترتب على ذلك من زيادة الطلب على تجهيز المنازل والمرافق.
وفي المقابل أوضح التحليل أن بعض القطاعات شهدت تراجعًا، أبرزها الصناعات الغذائية، التي انخفضت صادراتها من 429 مليون دولار إلى 160 مليون دولار، إضافة إلى تراجع صادرات الدقيق، وهو ما أرجعه إلى تعافي قطاع المطاحن السوداني وانخفاض الاعتماد على الواردات، فضلًا عن تطبيق قرار إيقاف استيراد عدد من السلع. كما تراجعت صادرات الحاصلات الزراعية بصورة طفيفة مع تحسن الإنتاج المحلي في السودان.
وعلى الجانب السوداني، أظهر التحليل تحسنًا في صادرات عدد من السلع إلى مصر، إذ ارتفعت صادرات الإبل إلى 38 مليون دولار، كما زادت صادرات السمسم والقطن وحب البطيخ والشمام بفضل تحسن الموسم الزراعي. وفي المقابل، تراجعت صادرات الذهب نتيجة انخفاض الكميات المصدرة، كما انخفضت صادرات الأبقار الحية بصورة حادة بسبب تراجع أعداد الماشية المصدرة إلى السوق المصرية.
وبيّن التحليل أن نصيب مصر من إجمالي التجارة البينية ارتفع من 75.3% إلى 78.4% خلال النصف الأول من عام 2026، بينما تراجع نصيب السودان إلى 21.6%، وهو ما يعكس أن معدل نمو الصادرات المصرية كان أعلى من نظيره السوداني، رغم تحقيق السودان زيادة فعلية في قيمة صادراته إلى مصر.
كما ارتفع حجم البضائع المصدرة من مصر إلى السودان من 1.2 مليون طن إلى 1.4 مليون طن، بما يؤكد أن النمو لم يقتصر على القيمة المالية، بل شمل أيضًا الكميات المتبادلة بين البلدين.
وتوقع يوسف في ختام تحليله أن يصل حجم التجارة البينية بين مصر والسودان إلى نحو 1.5 مليار دولار بنهاية عام 2026، إذا استمرت مؤشرات التعافي الاقتصادي وتحسن الأوضاع الداخلية في السودان، مؤكدًا أن الأرقام الحالية تعكس بداية مرحلة جديدة من استعادة العلاقات التجارية بين البلدين، والاقتراب تدريجيًا من مستويات التبادل التجاري التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب.