📰 أخبار الوطن السودانية
الجمعة 10 أبريل 2026 م | 22 شوال 1447هـ
🖋️ كلمة التحرير
بقلم: صلاح غريبة
نقف اليوم على أعتاب مرحلة محورية من تاريخ بلادنا، حيث تتشابك خيوط التنمية مع تحديات الراهن. إن ما نشهده من حراك حكومي مكثف، خاصة في ملفات التحول الرقمي وتنظيم حركة الاستيراد، يعكس إرادة حقيقية لضبط الميزان التجاري والعبور نحو استقرار اقتصادي مستدام. إن دعم الإنتاج المحلي، بدءاً من تعظيم الاستفادة من جلود الأضاحي وصولاً إلى حصاد القمح في الجزيرة والنيل الأبيض، هو الرهان الرابح في معركة الكرامة والبناء. ومع انطلاق امتحانات الشهادة السودانية والترتيبات اللوجستية الضخمة لها، نرسل رسالة للعالم بأن التعليم في السودان لن يتوقف، وأن عجلة الحياة ستظل تدور بسواعد أبنائه المخلصين.
🔴 أهم الأنباء (الخبر الرئيس)
رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان يجري زيارة تفقدية لمصفاة الجيلي.
عضو مجلس السيادة د. نوارة أبو محمد تبحث مع وزير الطاقة والنفط سير العمل بقطاع الطاقة.
رئيس الوزراء يصدر حزمة إجراءات تنظيمية حاسمة لضبط حركة الاستيراد ودعم الميزان التجاري.
🏛️ الشأن السيادي والوزاري
د. نوارة أبو محمد تشيد بالتنسيق المحكم بين وزارة الحكم الاتحادي والولايات.
رئيس الوزراء يبحث مع “برنامج الغذاء العالمي” آفاق التعاون المشترك، ويعلن تبني نفرة وطنية لتأهيل الاستادات والملاعب الرياضية.
وزير التعليم العالي: التحول الرقمي في الجامعات يمضي بثبات ولا تعطيل للدراسة.
وزير الثروة الحيوانية: جلود الأضاحي ركيزة أساسية لرفد الاقتصاد الوطني وخطط للحد من الهدر.
وزير الصحة: إشادة واسعة بمستوى الخدمات الطبية في مستشفى الضمان بمروي.
🌾 الولايات وحصاد “موسم الكرامة”
الجزيرة: تدشين حملات مكافحة الآفات الزراعية وبدء حصاد القمح بنجاح كبير في قسم الهدى.
النيل الأبيض: والي الولاية يقف على حصاد القمح بمشروع “قلي” ويوقع مذكرة تفاهم لدعم الموسم الصيفي.
نهر النيل: الوالي يجدد الوقوف خلف القوات المسلحة ويؤكد أن غزارة الإنتاج تفتح باب التصدير.
دلقو: صلح مجتمعي وتواثق على نبذ خطاب الكراهية والفتنة القبلية، وتدشين حصاد موسم الكرامة الثاني.
📝 التعليم والخدمات (الشهادة السودانية 2026)
ولاية الجزيرة: تخصيص (100) مركبة لترحيل طلاب الشهادة الثانوية لضمان وصولهم لمراكز الامتحانات.
شمال دارفور وغرب كردفان: ختام برامج الإسناد الأكاديمي والمعسكرات التركيزية للطلاب.
الخرطوم: تدشين دعم والي الخرطوم لمراكز كنترول الشهادة المتوسطة، واللجنة العليا لامتحانات الشهادة الثانوية تعقد اجتماعها الثاني.
الخارج: اكتمال الترتيبات لجلوس (38) ألف طالب وطالبة لامتحانات الشهادة السودانية في مصر (القاهرة والإسكندرية) والرياض.
🏥 الصحة والبيئة
الخرطوم: الشروع في صيانة وإعادة تشغيل مستشفيات الأنف والأذن والحنجرة والعيون، وتشغيل مستشفى “الذرة” بالطاقة القصوى.
مروي: توقيع عقد لإنشاء محطة أكسجين طبية لتعزيز الخدمات الصحية.
تحذير طبي: نداءات للمواطنين من طفيليات ينقلها البعوض تسبب داء الديدان مع دخول فصل الصيف.
🌐 التحول الرقمي والتنمية
انطلاق ملتقيات تنويرية حول مشروعات التحول الرقمي ونظام الدفع الإلكتروني «إيصالي» ومنصة «بلدنا».
هيئة الموانئ البحرية: تدشين مشروع كهرباء أحياء وقرى ولاية البحر الأحمر.
حلفا: فرز عطاءات (12) مشروعاً تنموياً بتكلفة 9.5 مليار جنيه، وانطلاقة الحصر الشامل السبت المقبل.
🌤️ حالة الطقس
توقعات اليوم: انخفاض طفيف في درجات الحرارة؛ أجواء معتدلة على ساحل البحر الأحمر والمناطق الشمالية، بينما تظل حارة نسبياً في بقية أنحاء البلاد.
تحريراً في: 10 أبريل 2026
عاش السودان حرا مستقرا..
شيء للوطن
م.صلاح غريبة – مصر
Ghariba2013@gmail.com
الخرطوم: معركة البناء في ضجيج الرصاص
(الصورة المرفقة، معالجة بالذكاء الاصطناعي)
تمرّ الدولة السودانية اليوم بمرحلة مفصلية تتجاوز في أبعادها مجرد المواجهة العسكرية، لتصبح معركة وجودية تهدف إلى استعادة الهوية الوطنية وبناء الدولة على أسس من العدالة والاستقرار. إن اللقاءات الرفيعة التي شهدتها العاصمة الخرطوم مؤخراً مع الوفود الإعلامية الغربية والأفريقية، لم تكن مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل كانت منصة مكاشفة حقيقية لوضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والسياسية تجاه ما يشهده السودان من تحولات كبرى.
لا يمكن قراءة المشهد السوداني الحالي بمعزل عن التطورات الميدانية؛ فالدولة اليوم لا تكتفي بالدفاع، بل تمسك بزمام المبادرة. إن الانتصارات المتلاحقة للقوات المسلحة والقوات المساندة لها في مختلف المحاور ليست مجرد مكاسب عسكرية، بل هي إعادة تثبيت لركائز السيادة الوطنية. هذه الانتصارات هي التي مهدت الطريق للحديث بوضع اليد عن “العودة الطوعية” و”إعادة الإعمار”، وهي مفردات لا تقال إلا من موقع القوة والسيطرة الفعلية على الأرض.
ما كشفته اللقاءات مع الوفود الأجنبية يعكس حجم “الإرهاب الممنهج” الذي مارسته المليشيات المتمردة. لم يكن استهداف المستشفيات، ومحطات المياه، وشبكات الكهرباء، والأسواق المكتظة بالمدنيين مجرد أضرار جانبية للحرب، بل كان استراتيجية واضحة تهدف إلى تهجير المواطنين قسرياً وتفريغ العاصمة من سكانها، وتدمير البنية التحتية لتعجيز الدولة عن تقديم الخدمات الأساسية، الى جانب انتهاك الكرامة الإنسانية عبر جرائم طالت النساء والأطفال، في محاولة لكسر الروح المعنوية للشعب.
إن استمرار بعض القوى الإقليمية في إمداد هذه المليشيات بالسلاح والمرتزقة يضعها في خندق العداء المباشر مع تطلعات الشعب السوداني، ويجعلها شريكاً أصيلاً في كل قطرة دم سُفكت على هذه الأرض.
في قلب هذه الأزمة، تبرز رؤية الدولة في إدارة التنوع الإثني والثقافي ليس كفتيل للأزمات، بل كمصدر فخر وقوة. إن الرهان على تفتيت السودان عبر النعرات القبلية قد سقط أمام صخرة الوعي الشعبي والالتفاف حول المؤسسة العسكرية.
هذه الوحدة هي الضامن الحقيقي لتحقيق “العدالة الاجتماعية” التي تنشدها المبادرات الحكومية الحالية.
ينتقل الخطاب الرسمي السوداني الآن من “إدارة الأزمة” إلى “التخطيط للمستقبل”. إن عودة الخدمات الأساسية في أجزاء واسعة من الخرطوم، وانتظام حركة العودة الطوعية للمواطنين، هي المؤشرات الحقيقية لتعافي الدولة. وتشمل رؤية ما بعد الحرب محاور استراتيجية تتمثل في تعظيم الوجود السوداني في المنابر الخارجية: لكسر العزلة الإعلامية وتصحيح الصورة الذهنية المشوهة، وإعادة الإعمار الشاملة: بدعم اتحادي وتخطيط محلي لإعادة بناء ما دمرته الحرب في المرافق الحيوية، الى جانب التنمية الاقتصادية المستدامة: لضمان استقرار العائدين وتوفير فرص حياة كريمة.
“إن الشعب الذي يقف خلف قواته المسلحة في خندق واحد، هو شعب غير قابل للهزيمة، وإعادة الإعمار هي الرسالة الأقوى بأن إرادة الحياة أقوى من آلات الدمار.”
ختاماً، إن السودان اليوم يرسل رسالة واضحة للعالم عبر إعلامه وقيادته: نحن لا نبحث فقط عن وقف لإطلاق النار، بل نبحث عن سلام مستدام يقوم على العدالة، ومحاسبة المنتهكين، وبناء دولة المؤسسات التي تحترم تنوعها وتصون كرامة إنسانها. إن معركة البناء قد بدأت بالفعل، وهي لا تقل ضراوة عن معركة الكرامة في الميدان.