صحيفة صوت الشمالية | شيء للوطن | صلاح غريبة يكتب …… الجمارك: شرايين الحياة للاقتصاد في زمن التحديات

شيء للوطن
م. صلاح غريبة
Ghariba2013@gmail.com

الجمارك: شرايين الحياة للاقتصاد في زمن التحديات

تشكل المنافذ الحدودية، وخاصةً في الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، أكثر من مجرد نقاط عبور؛ إنها شرايين حيوية تضخ الأوكسجين في جسد الاقتصاد الوطني وتحافظ على استمرارية الحياة التجارية والاجتماعية. وتأتي الجولات الميدانية المكثفة لقيادة قوات الجمارك على المعابر الرئيسية لتؤكد هذه الحقيقة، ملقيةً الضوء على دور المؤسسة المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي وتسهيل حركة الأفراد والبضائع.

لقد سلطت هذه الزيارات التفقدية الضوء على المسؤولية المزدوجة التي تضطلع بها الإدارة العليا للجمارك. فمن جهة، هناك الواجب الوطني الأصيل المتمثل في حماية موارد الدولة والمساهمة الفعالة في دعم الموازنة العامة، وهو ما يكتسب أهمية مضاعفة في ظل التحديات الراهنة. ومن جهة أخرى، هناك التزام مجتمعي وإنساني، تجسد في تسيير قوافل الدعم والمساندة للمتضررين، وتقديم التسهيلات للمواطنين العائدين أو المتأثرين بظروف الحرب. هذا التوازن بين الحزم الاقتصادي واللين الإنساني هو ما يحدد فعالية المؤسسة وقربها من نبض الشارع.

يُعد تسهيل حركة التجارة وضمان تدفق البضائع أولوية قصوى، خاصة وأن المنافذ الحدودية أصبحت المنصة الرئيسية للتداول والتبادل التجاري. الإجراءات الجمركية الفعالة، التي تضمن انسيابية حركة البضائع والركاب، هي ركيزة أساسية لتعزيز الإيرادات واستدامة النشاط الاقتصادي. وقد أكدت قيادة الجمارك على أهمية تطوير الأداء وتحسين بيئة العمل بالمعابر، والعمل على تذليل كافة التحديات والصعاب. هذا التركيز لا يقتصر على جمع الإيرادات، بل يمتد ليشمل حماية الاقتصاد الوطني من خلال إدارات مكافحة التهريب التي تحقق ضبطيات نوعية وإنجازات متواصلة.

ما يلفت النظر بشكل خاص هو الإشارة إلى صمود المؤسسة وتصميمها على استمرارية الأداء رغم اندلاع الأعمال العدائية. إن استعادة الأنظمة التقنية والربط الجمركي في وقت وجيز يُعد دليلاً على الكفاءة والتخطيط المسبق، الأمر الذي أسهم في تحقيق الأهداف المرجوة وضمان عدم توقف حركة الحياة التجارية. كما أن تأكيد قيادة الجمارك على الوقوف إلى جانب القوات المسلحة في المعركة ضد المليشيات المتمردة يرسخ دورها كجزء أصيل من المنظومة الأمنية للدولة.

في معبر يضم أكثر من ستة عشر جهة حكومية نظامية ومدنية، يصبح التنسيق والتعاون التام ليس مجرد خيار، بل ضرورة قصوى لنجاح العمل. إن التشديد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد بين جميع الأطراف العاملة في المنافذ هو المفتاح لتقديم خدمات ذات مستوى عالٍ وتنظيم حركة الركاب والبضائع بفعالية. وقد أظهرت المعابر مستوى استقرار وتنظيم ملحوظ، خاصة في ظل الزيادة الكبيرة التي شهدتها حركة الركاب وتضاعف أعداد العائدين طوعياً في المرحلة الحالية، مما يتطلب تنسيقاً مستمراً حتى مع المنافذ في الدول المجاورة.

في الختام، إن الجولات الميدانية لقوات الجمارك ليست مجرد تفقد روتيني، بل هي رسالة واضحة مفادها أن المؤسسة تقف في خندق الوطن، تعمل كجهاز مناعة للاقتصاد، وتؤكد التزامها الكامل تجاه المواطن وتسهيل حركته ومعيشته. ففي الأوقات العصيبة، تُصبح كفاءة هذه المؤسسات ومرونتها هي الضمانة الحقيقية لاستمرار الدولة.

مصدر المقال

لتصفح صحيفة صوت الشمالية العدد 426 الصادر يوم الأربعاء 17 ديسمبر 2025، مستخدما تطبيق Google drive، أضغط هنا ………!

Comments (0)
Add Comment