ببساطة العلاقات السودانية الروسية- كيف يستفيد السودان د/ عادل عبد العزيز الفكي

18

ببساطة
العلاقات السودانية الروسية- كيف يستفيد السودان
د/ عادل عبد العزيز الفكي

adilalfaki@hotmail.com
شارك السودان في ملتقى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي من 5 الى 8 يونيو في نسخته ال 27 بوفد برئاسة السيد/ مالك عقار اير نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي، وعضوية، وزراء الخارجية، والمالية، والمعادن. المواضيع الرئيسة للمؤتمر كانت: الانتقال الى نموذج متعدد الأقطاب للاقتصاد العالمي، الثقافة المالية كمحرك للتنمية الاقتصادية للدولة، التجارة الرقمية والخدمات المصرفية، قضايا الامن الغذائي العالمي.
كانت مشاركة السودان في الملتقى فعالة وإيجابية، حيث قدم وزير المالية والتخطيط الاقتصادي د/ جبريل ابراهيم رؤية السودان فيما يتعلق بتحقيق الأمن الغذائي للدول الافريقية وللمحيط العربي وللعالم أجمع، من خلال الموارد البكر التي يتمتع بها السودان، والمتمثلة في الأراضي المنبسطة الصالحة للزراعة، وتوفر المياه من الأنهر والامطار والمياه الجوفية، ووجود الخبرة الزراعية لدى السكان، ودعا الوزير مختلف دول العالم للاستثمار في الموارد السودانية لخير البشرية جمعاء.
على هامش فعاليات المؤتمر تم عقد اللجنة الرئاسية المشتركة السودانية/ الروسية، برئاسة السيد/ مالك عقار من الجانب السوداني، والسيد/ سيرجي فيكتوروفيتش لافروف وزير الخارجية الروسي، وهو مراسيمياً يعتبر الرجل الثاني في الدولة بعد الرئيس بوتين.
تم من خلال اللجنة مناقشة العديد من مجالات التعاون المشترك بين البلدين والتي تشمل مجالات الكهرباء، الطاقة والموارد المائية، المعادن، البترول والغاز، النقل، الاتصالات وتقنية المعلومات، البنى التحتية، البيئة، الزراعة، والصناعة. فضلا عن آفاق تطوير وتنمية التجارة، والتعاون الاستثماري، والتعاون في مجال المصارف والبنوك، والتعاون بين القطاع الخاص في البلدين.
تركز الوسائط الإعلامية على موضوع فرعي هو طلب روسيا تخصيص محطة تزود على الساحل السوداني للأسطول الروسي، وقد وافق السودان مبدئياً على الطلب، ويخضع الطلب للدراسة من الجانب السوداني، غير أن مجالات التعاون مع روسيا يتوقع أن تمتد لمجالات أوسع بكثير من هذه القضية الفرعية.
تعتبر روسيا دولة عظمى اقتصاديا حيث يبلغ الناتج المحلي لها 4.027 تريليون دولار في المرتبة السادسة دولياً، في العام 2022 بلغت نسبة النمو للناتج المحلي الاجمالي 2.07-% متأثرة بالمقاطعة الأوروبية والأمريكية.
لقد وقع السودان مع روسيا في فترات سابقة اتفاقيات ومذكرات تفاهم عديدة كان أبرزها في مجال تقنية تحويل الغازات البترولية لمواد بترولية سائلة، وهي تقنية روسية فريدة يمكن أن تمثل إضافة مهمة للإنتاج البترولي السوداني. ثم اتفاقية في مجال التنقيب عن الذهب والمعادن الأخرى، واتفاقية حول التخريط الجوي في البر وفي البحر، واتفاق حول استجلاب مخبز وتقنية لإنتاج الخبز من دقيق خليط بين القمح والذرة.
إن مجالات التعاون التي يمكن أن تحقق فائدة كبيرة للسودان ويُنصح بتطوير التعاون مع الجانب الروسي فيها تشمل: تحديث وتأهيل صوامع الغلال الحالية وبناء مواعين تخزينية جديدة أخرى. إن تحديث الصوامع الحالية في القضارف وبورتسودان بزيادة سعتها التخزينية من 150 ألف طن إلى 600 ألف طن، وبناء صوامع جديدة بسعة مليون طن، يعتبر مجال عظيم جداً للتعاون بين البلدين وذلك لسببين: الأول أن السعات الكبرى لتخزين الغلال في السودان مسألة حيوية واستراتيجية، لأنها من لوازم الأمن الغذائي للسودان. والثاني هو رمزية إعادة التحديث بواسطة روسيا، لأن صومعتي بورتسودان والقضارف بناهما الاتحاد السوفيتي السابق في ستينيات القرن الماضي، وبالتالي تمثل إعادة التحديث بواسطة روسيا وريثة الاتحاد السوفيتي السابق رمزية لعمق العلاقات بين الشعبين لعشرات السنين.
الأمر الثاني الذي يمثل أمراً ذو أهمية استراتيجية بالغة للسودان هو اقتراح الجانب الروسي بأن يستفيد السودان من تكنلوجيا (قلوناس) GLONASS الروسية التي تستخدم في مجال أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية (ايروقلوناس). وذلك بغرض إنشاء نظام وطني للاستجابة السريعة في حالات الطوارئ، نظم القيادة والسيطرة للقوات المسلحة ولأجهزة الشرطة وأجهزة الأمن الخاصة، مراقبة المركبات، وتحديد مواقع الموارد الطبيعية وإدارتها. معلوم أن نظام GLONASS الروسي هو نظام ملاحة بالأقمار الصناعية يأتي في المرتبة الثانية عالمياً من حيث الاهمية بعد نظام GPS الامريكي، وقبل نظامي Galileo الاوربي و Beidou الصيني. هذا الأمر يكتسب أهميته من حيث أن نظام GPS الامريكي محظور على السودان رسمياً.
الأمر الثالث الذي علينا الاهتمام به في الوقت الحالي هو التجارة مع روسيا، إن حجم التبادل التجاري مع روسيا لا يتجاوز في الوقت الحالي 110 مليون دولار في السنة، في حين تبلغ الصادرات الروسية للخارج 640 مليار دولار. وبالنظر لتوتر العلاقات السياسية لروسيا مع عدد من الدول أبرزهم الولايات المتحدة وعدد من دول الاتحاد الأوروبي، وبالتالي انحسار تعاملها الاقتصادي والتجاري مع هذه الدول، فإن الفرصة تبدو مواتية للجانب السوداني لفتح مجالات صادرات اللحوم والخضروات والفواكه مع روسيا.
الأمر الرابع المهم للغاية للسودان في هذه المرحلة هو الاستفادة القصوى من التقنية العسكرية الروسية المتقدمة، مثلاً الدبابة الروسية T-90 A والتي تتميز بتزويدها بدرع تفاعلي من نوع Kontakt-5 وبنظام إجراءات مضادة تجمع ما بين راصد بالليزر ونظام تشويش قادر على التصدي للصواريخ المضادة للدبابات من طرازي Shtora-1 و TOW. كما أن راجمات القذائف الصاروخية TOS-1 Buratino من العيار 220 مليمتر تعتبر راجمات حديثة جداً ومسموح تصديرها للخارج. هذا فضلاً عن قطع المدفعية من العيار 152 مليمتر من طراز 2A65Msta-B التي تتميز بتقنية متقدمة ومسموح بتصديرها للخارج كذلك. والله الموفق.

Leave A Reply

Your email address will not be published.